توقيت القاهرة المحلي 21:49:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوقاية قبل العقاب

  مصر اليوم -

الوقاية قبل العقاب

بقلم : عمرو الشوبكي

«الوقاية خير من العلاج» ليس فقط تعبيرًا طبيًا، إنما يمكن أن يطبق أيضًا فى السياسة والإدارة بالقول: إن الوقاية أهم من إنزال العقاب، أى وقاية المجتمع وحمايته بالقانون الذى يردع الناس ويفرض عليهم احترامه ويجعلهم يفكرون ألف مرة قبل مخالفته، وهو أمر لن يتحقق إلا إذا طُبق على الجميع بشكل غير انتقائى. والحقيقة أن الحوادث والأحداث التى شهدتها مصر مؤخرًا، وفيها تبارى البعض فى المزايدة باستخدام تعبير «إنزال أقصى درجات العقوبة» على المتهمين، أو المطالبة بتغليظ العقوبة، فى حين أن المشكلة كانت دائمًا فى تطبيق العقوبة من الأصل وليس تغليظها.

يقينًا قضية التعليم الذى يهذب السلوك ويغرس التربية والعلم، والأسر التى تربى أبناءها على الفضيلة وغرس القيم النبيلة، كلها من قيم الوقاية من أى انحراف، ومع ذلك سيظل المعنى الحقيقى للوقاية من الانحراف ليس أساسًا فى الزجر والعقاب، إنما فى تطبيق القانون على الجميع بشكل عادل، بما يعنى دفع الأفراد للسلوك القويم، لأنهم يعرفون نتائج عدم احترام القانون. ورغم حديث الزجر وتغليظ العقوبة فإن المجتمع المصرى يشهد كل يوم حوادث وسلوكيات يومية صادمة ومخالفة حتى للفطرة الإنسانية (الزوج الذى اتهم بكل خسة زوجته بالباطل بالانحراف) حتى يخرج البعض بـ«النتيجة المسيسة» أن «العيب فى الشعب»، ونسى أو تناسى مسؤولية النظم السياسية القائمة فى تحقيق اللبنة الأولى فى اتجاه التقدم وتحقيق التنمية، وهو بناء دولة القانون العادلة.

وقد تكون فجيعة حادثة طريق سهل حشيش- الجونة، والتى راحت ضحيتها مهندسة شابة، أمرًا صادمًا فى مسلسل حوادث الطرق التى تجرى فى مصر، ولن تكون الأخيرة بكل أسف، فكيف يمكن أن يسير شخص فى أى بلد فى الدنيا عكس السير (نعم عكس السير) فى طريق سريع إلا لو كان يعلم أن هذا الفعل سيمر عاديًا، طالما لم يرتكب حادثة، فكم سيارة نشاهدها تسير بسرعة جنونية وتقوم «بغُرز» على الطرق، دون أى محاسبة، إلا لو صدمت سيارة أخرى تسير بشكل سليم أو قتلت مواطنًا يعبر الطريق، فهنا يمكن المحاسبة.

أن يسير مخمور أو مختل أو أرعن عكس السير على الطريق السريع دون أن يوقفه شرطى واحد ولا رادار فتلك كارثة مكتملة الأركان، ويصبح المطلوب منظومة جديدة عينها على البشر.

كما أنه مطلوب محاسبة من يترك أسياخ الحديد بارزة خلف سيارته، والتوك توك والميكروباص ترتكب جرائم يومية ولا يحاسبها أحد، وهناك فئة تفعل كل ما بدا لها حتى تقع الفأس فى الرأس، ويقتلوا أحدًا أو يبيدوا أسرة بكاملها فتصبح قضية رأى عام، ويتبارى الكثيرون فى تكرار نفس الجمل، ويطالبون بتغليظ العقوبات بدلًا من اعتماد مبدأ الوقاية خير من العلاج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوقاية قبل العقاب الوقاية قبل العقاب



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt