توقيت القاهرة المحلي 21:49:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحديد النسل

  مصر اليوم -

تحديد النسل

بقلم : عمرو الشوبكي

قضية تحديد النسل مطروحة فى مصر منذ تأسس نظامنا الجمهورى، واعتبرها البعض مؤخرًا مسؤولية الشعب، وأنها تلتهم معدلات التنمية وتؤثر على الخدمات التى تقدمها الدولة لمواطنيها.

والمؤكد أن قضية الزيادة الكبيرة فى معدلات السكان فى مصر مقلقة، وتحتاج إلى إرادة سياسية حاسمة لمواجهتها تتجاوز خطاب «تأنيب» الشعب لصالح تنفيذ خطة واضحة تمتلك أدوات تنفيذ فى الواقع.

صحيح أن الخطابين الإعلامى والدينى مهمان فى هذه القضية، وكلاهما تحدث كثيرًا فى أهمية تحديد النسل، فدار الإفتاء أكدت أنها من صحيح الدين، والإعلام لم يترك فرصة إلا واعتبر أن المشكلة هى فى نقص وعى الشعب نتيجة رغبه البعض فى الزج بأبنائهم فى سوق العمل لتحسين أحوالهم المعيشية.

والحقيقة أن الجانب الخطابى وثقافة النُّصح والإرشاد لم تكن فى أى مجتمع من المجتمعات هى السبيل لتحديد النسل، وظل العامل الرئيسى يتمثل فى تبنى الدولة سياسات محددة تهدف لتنظيم الأسرة. فهناك تجارب السياسات الخشنة (التى لا تصلح لمصر)، كالتى فعلتها الصين حين تبنت فى الفترة من 1978 حتى 2015 سياسة الطفل الواحد، وأجبرت الآباء والأمهات (ما عدا الذين ليس لهم أشقاء) على إنجاب طفل واحد، وحققت نجاحًا فى السيطرة على زيادة السكان ولكن بآثار اجتماعية جسيمة (لا تحتملها ربما أى بلد إلا الصين) حتى عادت الحكومة الصينية فى أكتوبر 2015 وتراجعت عن هذه السياسة، وسمحت لكل عائلة بإنجاب طفلين كحد أقصى بدون شروط.

أما معظم دول العالم فقد طبقت سياسة قائمة فى جانب على إجراءات ناعمة وتسهيلات وحوافز لمن يلتزم بعدد أطفال تراوح بين 2 و4 بحد أقصى، ومن جانب آخر اعتمدت على فاعلية المنظومة الصحية فى القرى والنجوع ومختلف المناطق التى تشهد زيادة فى أعداد السكان.

فإذا كانت الحكومة تقول إن جهودها فى التنمية تلتهمها الزيادة السكانية، وإن المعدلات الحالية فى الزيادة باتت تمثل تهديدًا للأمن القومى، فما هى الإجراءات التحفيزية التى ستعطيها للأسر الملتزمة بسياسة تحديد النسل، كما جرى فى أماكن كثيرة فى العالم، مثل التعليم المجانى مثلًا وغيره؟

والسؤال المطروح: ما هى أسباب الانخفاض النسبى الذى شهده معدل المواليد فى مصر فى العقد الأخير من حكم الرئيس الراحل مبارك؟ وهل كان ذلك بسبب وضع ميزانية أكبر للوحدات الصحية، التى كانت موجودة تقريبًا فى كل قرى مصر، وتوفير الأدوات والعقاقير الطبية التى تساعد الأسر على تبنى تحديد النسل؟

مطلوب أن نعرف ما هى أوجه القصور فى السياسة الحكومية الحالية، وهل انخفاض الإنفاق على ميزانية الصحة أحد أسباب هذه الزيادة السكانية؟ فكل التجارب التى حققت نجاحًا فى برامج تنظيم الأسرة طبقت سياسات وخططًا بفاعلية، ولم يقل أحد إن وعظ الناس أو الإساءة لهم هو الحل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديد النسل تحديد النسل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt