بقلم:عمرو الشوبكي
مدهشة أحاديث ترامب وتدويناته، وخطابه الذى انتظره العالم أول أمس بدأه بالحديث عن بطولاته وصولاته وجولاته وكيف أنه قضى على إيران وهزمها هزيمة ساحقة وأنهى مشروعها النووى، ثم تحدث عن بطولات جيشه وركز على تفاصيل تتعلق بكيفية إنقاذ الطيار الأمريكى وعاد وزاد فيها بطريقة أصابت الناس بالملل رغم أن هذه العملية عكست بلا شك قدرات ومهارة أمريكية عالية سواء على مستوى جرأة العملية أو التفوق التكنولوجى والخداع.
استغل ترامب فرصة نجاح عملية إنقاذ الطيار الأمريكى ليضفى عليها صبغة دينية لافتة، ووصفها بأنها «معجزة عيد القيامة»، واستخدم عبارات صورت الحرب أنها عادلة وتحظى بمباركة إلهية.
خطاب ترامب ملىء بتناقضات غير مسبوقة ويقول «الجملة وعكسها»، فقال: «أنا مستاء من الحكومة الإيرانية، وستدفع ثمنا باهظا»، لكنه عاد ليؤكد أن القيادة الجديدة التى يتعامل معها فى إيران ليست متطرفة بالدرجة التى كان عليها من سبقوها ويفكرون بشكل معتدل، فى تناقض صارخ، وقال أيضا عن قادة البلد الذى يريد أن يمحوها إنهم يفاوضون بنية حسنة، وباتوا أكثر عقلانية الآن، ثم حذر من أنه حين تتوقف القنابل عن السقوط على إيران، فإن هذا يعنى عودة النظام.
وطالب إيران بإبرام اتفاق، وأكد أنها ستستسلم، وإن لم تفعل «فلن تبقى لديها جسور ولا محطات طاقة ولا أى شىء»، وأنه يمكنه القضاء على إيران فى ليلة واحدة وقد تكون ليلة الغد أى أمس الثلاثاء.
واستعرض ترامب بصورة فجة «العضلات الأمريكية» وقال إنه يمكن أن يدمر فى «خلال أربع ساعات» كل الجسور ومحطات توليد الكهرباء فى إيران، وتفاخر بقدرات جيشه قائلا: «لا أحد يملك الجيش ولا المعدات العسكرية التى تمتلكها أمريكا». ولم ينس ترامب البذاءة التى اعتاد عليها حين رد على سؤال للصحفيين حول كيف لا يُعَد استهداف البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب؟ فقال لهم: «لأنهم حيوانات»!!.
لقد بات ترامب يتخيل «واقعا» ليس له علاقة بالواقع الحقيقى فقد ذكر «أن شعب إيران يشعر بالاستياء حين لا يسمع أصوات القنابل الأمريكية»، وهو كلام ليس فقط فارغ إنما هو عكس الحقيقة ويدل على أن الرجل يعانى من انفصام كامل عن الواقع.
واستخدم ترامب ووزير دفاعه كمًّا من المفردات الدينية غير مسبوق فى تاريخ الغالبية العظمى من الإدارات الأمريكية، واستخدم بشكل عشوائى عبارة «الحمد لله» فى سياق التهديدات العنيفة لإيران وأظهر بشكل متكرر ازدراء للمسلمين ومعتقداتهم.
انتظر العالم كلام ترامب أول أمس، ومع ذلك لم يقل جديدا إنما كرر نفس التهديدات بشكل عشوائى، وقال الأمر ونقيضه ولم يعرف أحد هل سيبدأ فعلا فى تدمير منشآت الطاقة والكهرباء الإيرانية ليفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية انتقامية تؤذى الجميع أم سيعلن النصر ويوقف الحرب؟