توقيت القاهرة المحلي 21:28:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ستذهب طاقة «حزب الله» وأنصاره؟

  مصر اليوم -

أين ستذهب طاقة «حزب الله» وأنصاره

بقلم:عمرو الشوبكي

المَشاهد التي جرت في محيط مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، الأسبوع الماضي، من اعتداء على قوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، مروراً بمحاولات قطع الطريق المؤدي إلى المطار، واستهداف المنشآت العامة والخاصة... كل ذلك طرح سؤالاً ليس فقط حول التحديات التي ستواجه العهد الجديد، إنما أيضاً حول وضعية «حزب الله» كحزب عقائدي هيمن لسنوات على القرارين السياسي والعسكري اللبناني، إضافةً أيضاً إلى وجود شبكات تضامن اجتماعي رسَّخت لحالة الأنصار الذين يحبون مشروع الحزب السياسي والعقائدي، ويحبون في الوقت نفسه خدماته الصحية، والتعليمية، والقرض الحسن، وغيرها.

ومما أسهم في اندلاع الأحداث المذكورة منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وقد قيل إنها كانت محمَّلةً بملايين الدولارات لـ«حزب الله»، وإن أميركا حذَّرت لبنان من أن كيان الاحتلال الإسرائيلي سيقصفها إذا هبطت على مدرج المطار، وهو ما طرح إشكالية مزدوجة للحزب؛ في السياسة وفي الاقتصاد.

إن الخلاف حول «حزب الله» لبنانياً وعربياً موجود، فهناك من يرى أن الكيان عدو للبنان، ويمثل تهديداً له، وأن هيمنة الحزب على القرارين السياسي والعسكري كانت من أجل دعم «مقاومة إسرائيل»، وما دام كيان الاحتلال الإسرائيلي لا يعبأ بالمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة؛ فإنه يمكن أن يستبيح لبنان في أي وقت، وأن المطلوب صيغة جديدة لـ«حزب الله» يلتزم فيها بقرار الأمم المتحدة 1701، ويحتفظ أيضاً بقدرات عسكرية كامنة للدفاع والردع فقط.

في المقابل هناك تيار واسع يرى أن الحزب ورَّط لبنان في الحرب مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وأنه مسؤول عن الدمار الذي أصاب جانباً كبيراً من لبنان، وأن ظاهرته العسكرية يجب أن تنتهي، وأن يتحول فقط إلى مشروع سياسي داخل الساحة اللبنانية المتنوعة.

والحقيقة أن هذا الخلاف وصل بصورة أكثر تعقيداً وربما عمقاً إلى أنصار الحزب، وحاضنته الشعبية، وباقي الحواضن الشعبية، وبخاصة القوى الرئيسية المناوئة له، مثل «تيار المستقبل»، و«القوات اللبنانية»، و«حزب الكتائب»، حتى أصبح هناك سجال وتنابز حول المسؤول عن الحرب، ونتائجها، وفاتورتها.

إن مشاهد الاحتضان التي حدثت في أثناء الحرب لأنصار «حزب الله» في مختلف المناطق اللبنانية اختفت حالياً لصالح حالة من الاحتقان نتيجة لترويج الحزب مقولات من نوع أن المختلفين معه هم المتخاذلون الذين غيَّروا الحكم في لبنان عبر عدوان الكيان، وبدلاً من أن يقوم بمراجعة حقيقية لأدائه وأخطائه في الداخل اللبناني حمَّل الآخرين مسؤولية اختياراته، و«تكهرُب» الوضع الداخلي بين أنصار الحزب والعهد الجديد.

معضلة العناصر الحاكمة في «حزب الله» أنهم لا يراجعون أنفسهم، وأنهم ما زالوا يرفعون نفس الشعارات القديمة (جيش وشعب ومقاومة) رغم أن مفهوم المقاومة لا يمكن أن يكون عام 2000 حين كان الكيان يحتل الجنوب اللبناني، هو نفسه بعد ربع قرن، وبعد أن تحرر الجنوب بدور رئيسي لـ«حزب الله» وباقي المكونات اللبنانية.

مطلوب من الأطراف الأخرى أن تغيِّر في خطابها تجاه أنصار «حزب الله»، وتقدِّر أكثر مأساة ضحايا عدوان كيان الاحتلال؛ بالحديث عن المستقبل، والعمل على تخفيف أحزان أهالي الضحايا، والبدء في إعادة الإعمار بصورة جادة وسريعة، والنظر إلى المستقبل.

ومع الضعف الذي أصاب العناصر العقائدية التي تقود مفاصل الحزب باغتيال المئات منهم، وكذلك بنية الحزب العسكرية، بات التحدي الأكبر في التعامل مع أنصار الحزب وحاضنته الشعبية التي باتت تشعر بأنها خرجت من المعادلة السياسية، وأنه لا يوجد إحساس بأوجاعها الحالية خصوصاً أنها هي الأكثر تضرراً من الحرب نفسها، وبعضها لا يقدر على الخروج من «مظلة حزب الله» الاجتماعية والمذهبية، ويكتفي بالنقد في الغرف المغلقة.

وهنا سيصبح السؤال: كيف يمكن استيعاب ولو جزء من هذه العناصر في سوق العمل؟ ومَن سيدفع رواتب «جيوش الموظفين» العاملين داخل مؤسسات «حزب الله» المختلفة (الصحة والتعليم والكشافة، وغيرها)؟ وهل الدولة اللبنانية ونظامها السياسي القائم على المحاصصة الطائفية (رغم كسر رئيس الحكومة الجديد نواف سلام لها جزئياً) قادران على استيعاب هذه العناصر وتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لها؟

معضلة «مجتمع حزب الله» والطاقات التي تدور في فلكه أن بعضها ما زال يصدِّق ما يروجه قادة الحزب حول أن الأزمة هي في تخاذل الآخرين، في حين أن الأزمة الحقيقية ليست في التخاذل، إنما في أن النظام السياسي اللبناني لم يعتد فكرة الدمج وإعادة التأهيل من خلال مؤسسات دولة راسخة، ومشاريع سياسية وأهلية عابرة للطوائف، إنما ظلَّت البنى الطائفية لكل فريق هي من تقوم أساساً بعمليات الاستيعاب وإعادة التأهيل بين أنصارها.

إذا كان المطلوب أن تقف الدولة اللبنانية والعهد الجديد ضد الأموال والتدخلات الإيرانية، فإنها مطالبة أيضاً بأن تجد بدائل معيشية لأنصار «حزب الله»، وهو خيار ليس سهل التحقيق، ولكنه ليس مستحيلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ستذهب طاقة «حزب الله» وأنصاره أين ستذهب طاقة «حزب الله» وأنصاره



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt