توقيت القاهرة المحلي 07:51:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن الاختيار

  مصر اليوم -

ثمن الاختيار

بقلم:عمرو الشوبكي

من حيث المبدأ يجب احترام كل صاحب موقف أو رؤية ويدفع ثمنه أو استحقاقاته بصرف النظر عن الاتفاق والاختلاف معه، فخيار الاعتدال الذى يحقق تنمية اقتصادية وسياسية وحضورا وتأثيرا دوليا ويبتعد عن الشعارات التى تستخدم للاستهلاك المحلى ويؤمن بالسلام، ولكنه يواجه السياسات الإسرائيلية بالأدوات الدبلوماسية وبالقانون وبدعم التحركات الشعبية فى الداخل المناهضة لهذه السياسات والتحركات الدولية فى الخارج لردعها يستحق التقدير والاحترام،

أما خيار المقاومة أو الممانعة فهو أيضا له ثمن واستحقاقات تدفع فى الأرواح والعتاد، وهو خيار قدمته بلد مثل إيران ويختلف عن نظم ادعاء الممانعة التى لم تطلق طلقة واحدة على إسرائيل وادعت مقاومتها فى العلن وتحالفت معها فى السر مثل النظام السابق فى سوريا.

والحقيقة أن مشهد الحرب بين أمريكا وإسرائيل فى مواجهة إيران، أو بين تل أبيب وحزب الله، لم تفتح فقط خلافا معتادا فى المنطقة بين معتدلين ومقاومين، إنما أضيف إليهما «المشجعون» الذين يشجعون «اللعبة الحلوة»، كما فى مباريات كرة القدم، أو «الضربة الحلوة» فى المواجهات القائمة.

والحقيقة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فتحت الباب أمام انتشار ظاهرة المشجعين، فهم ليسوا على استعداد لدفع أى استحقاق أو ثمن لخيارات الممانعين أو المقاومين، وليس لديهم مشروع عقائدى يجعلهم يتحملون تبعات خيار المقاومة المسلحة وثمن الحرب، التى يمكن أن تدخلها أى بلد فى مواجهة قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، فالموضوع ليس مجرد شعارات «الموت لأمريكا وإسرائيل» إنما تحتاج هذه المواجهة إلى بنية صناعية وعسكرية قوية وقناعة شعبية تأسست عبر ثورة شعبية كبرى لدى جزء معتبر من الناس بمشروعية هذه المواجهة، وهذا رأيناه فى إيران التى بصرف النظر عن أنها وظفت طاقتها الثورية والمقاومة فى إيذاء أكثر من دولة عربية إلا أنها قدمت فى النهاية نموذجا مقاوما وليس شعارات إعلامية أو ثرثرة وهتافات للبعض على مواقع التواصل الاجتماعى، بدت شعارتها وكأنها أكثر «مقاومة» من المقاومين لأنها بلا ثمن وليس عليها «جمرك» ولا تطلب أى استحقاق.

إن لخيار الممانعة استحقاقات وأثمانا ولخيار الاعتدال أيضا استحقاقات، كما أن لخيار المقاومة المسلحة والحرب سواء فى لبنان أو فى إيران له أيضا أثمانا، وأن لخيار المقاومة المدنية أيضا أثمانا، فالمتظاهرون فى مختلف عواصم العالم صاروا سلاحا قويا فى مواجهة سياسات ترامب ونتنياهو والحصانة التى أعطاها النظام الدولى لإسرائيل، بحيث من الصعب القول إن صواريخ إيران وحزب الله هى الوسيلة الوحيدة لمواجهة إسرائيل.

الضغوط الدولية والدبلوماسية تحتاج لدولة قانون ديمقراطية وإيمان بالعدالة ومواجهة الاحتلال والتمييز العنصرى، كما فعلت جنوب أفريقيا حين ذهبت للمحكمة الجنائية الدولية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتحملت ثمنا كبيرا كما فعل كثير من زعماء العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن الاختيار ثمن الاختيار



GMT 06:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (1)

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

الصين وزيارة العجوز المنفلت

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 06:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تنظيم «القاعدة»

GMT 05:58 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

إنذار «هوجة» الطيبات!

GMT 05:51 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

الإيرانيّون: الحيرة في التّعامل معهم!

GMT 05:41 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

يامال... وبرشلونة وفلسطين

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ مصر اليوم

GMT 08:28 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 11:14 2020 الأحد ,05 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:11 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 17:44 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يقتل زوجته وينتحر بسبب فنان شهير

GMT 00:34 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

سمك مع الأرز على الطريقة اليمنيّة

GMT 18:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

حقيقة استقالة هالة سرحان وبيع قنوات الحياة للمرة الثانية

GMT 05:41 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

فيدرا تؤكد التمثيل لم يكن في حساباتي وأعشق الفاشون والديكور

GMT 22:44 2015 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خبير آثار يكشف عن أسرار الشجرة المقدسة في سانت كاترين

GMT 04:21 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مجموعة تونس في كأس أمم إفريقيا 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt