توقيت القاهرة المحلي 16:33:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إصلاح الشرطة

  مصر اليوم -

إصلاح الشرطة

بقلم : عمرو الشوبكي

فتحت قضية مقتل الشاب الأمريكى جورج فلويد على يد أحد رجال الشرطة الأمريكيين ملف جرائم الشرطة فيما يتعلق بالأقليات العرقية، وعلى رأسهم ذوو البشرة السمراء.

وقد تصور البعض أن ملف إصلاح الشرطة يمكن حله بالشعارات مثلما جرى فى بعض تجارب الانتفاضات العربية، فى حين أن الواقع يقول إنه من أعقد الملفات حتى فى البلاد الديمقراطية، سواء على المستوى القانونى أو السياسى، خاصة فى ظل ارتفاع معدلات الجريمة واستهداف رجال الأمن.

والمعروف أن هناك حصانة قانونية لرجال الشرطة فى أمريكا عن طريق نص «الحصانة المؤهلة» الذى صدر عام 1967، وينص على أنه من حق المواطن الأمريكى شكوى رجل الشرطة إذا ارتكب جريمة بحقه بشرط أن يثبت أن هذه الجريمة هى الثانية وأنه سبق وارتكب أولى بحق آخرين، وهو أمر صعب إثباته، بما يعنى هروب الكثيرين من دائرة المحاسبة.

ويلاحظ أنه عقب قتل فلويد أصبح هناك اتجاه قوى لتعديل هذا النص، ووضع سجل وطنى لتتبع سلوك رجال الشرطة منذ التحاقهم بالعمل وحتى بلوغهم سن التقاعد، ويحق للسلطات القضائية أن تنظر فيه على ضوء أى شكوى مقدمة من أى مواطن.

أما على المستوى السياسى، فيلاحظ أن هناك نقابات شرطة قوية تدافع عن حقوقهم بشراسة، كما أن الأهم أن آخر استطلاع للرأى فى أمريكا قبل حادثة فلويد أعطى 79% من الشعب الأمريكى ثقتهم فى جهاز الشرطة فى مقابل 50% للكونجرس، وهو ما جعل كثيراً من السياسيين يتعاملون بحذر مع هذا الملف خوفاً من أن يخسروا شعبيتهم.

والمؤكد أن جريمة قتل جورج فلويد استفزت قطاعا كبيرا من الأمريكيين بمن فيهم الداعمون للشرطة، وجعلت خيار الإصلاح التدريجى الذى لا يستهدف المؤسسة ولا يقلل من تضحياتها هو الخيار الراجح، فصدرت توجيهات بإيقاف عملية القبض على المتهمين بالخنق، ورفض مطلب إيقاف تمويل الشرطة ليس فقط من قبل ترامب، إنما من منافسه الديمقراطى جو بايدن، الذى تبنى الإصلاحات التدريجية.

والمؤكد أن هذه الحادثة البشعة جعلت الغلبة للصوت المدنى والإصلاحى الذى يرغب فى إجراء إصلاحات عميقة فى الشرطة دون أن يعنى ذلك اختفاء الصوت المحافظ الذى لا يعطى أولوية للإصلاح الجذرى ولا يرى أن الشرطة بحاجة له من الأصل. تماما مثلما فى سياق آخر كحادثة إرهابية أو جريمة منظمة يسقط على أثرها عدد كبير من رجال الشرطة، فيكون التعاطف مع التيار المحافظ الذى يطالب بتقديم تسليح أكثر للشرطة وغطاء قانونى أكبر لحق الدفاع عن النفس واستخدام السلاح.

ستبقى قضية إصلاح الشرطة عملية معقدة، وشرط نجاها هو ألا تبدو أنها تستهدف جهاز الشرطة ككل أو تضعه فى موضع الاتهام، إنما يكون لديها القدرة على إقناع الجميع، مجتمعاً وشرطةً، بأنهم مستفيدون من هذا الإصلاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح الشرطة إصلاح الشرطة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt