توقيت القاهرة المحلي 06:51:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصين وكورونا

  مصر اليوم -

الصين وكورونا

بقلم : عمرو الشوبكي

الصين ليست دولة ديمقراطية ولكنها دولة صناعية متقدمة واقتصادها من بين الستة الكبار، وتبنى مشروعها السياسى على العلم والمهنية ولغة الأرقام وحتى لو استخدمت الدعاية السياسية «والبروباجندا» لتغلف مشروعا له مضمون راسخ فى أرض الواقع. وقد نجحت الصين فى السيطرة على فيروس كورونا بعد أن أدارت معركة علمية وطبية على درجة كبيرة من الكفاءة والمهنية لم تخل من مناكفات سياسية مع أمريكا، ولا من انتقادات داخلية وخارجية لجانب من الأداء الحكومى المتعلق بالشفافية وبسرعة التحرك فى التعامل مع الفيروس. ومع ذلك يبقى أن ما قامت به الصين فى مواجهة الفيروس وحتى إعلانها «السيطرة عليه» عمل كبير وعملاق، خاصة مع الانتشار السريع للفيروس فى مدينة ووهان (يسكنها 11 مليون نسمة).

لم تنكر حكومة الحزب الواحد (الحزب الشيوعى الصينى) وجود المرض، بل تعاملت بشفافية مع أعداد المصابين الذين بلغوا حوالى 81 ألف شخص، كما أنها اعترفت بالأعداد الحقيقية لضحاياها (حوالى 3 آلاف ومائة وخمسين شخصا)، وتحدثت بدقة عن أعداد من تم شفاؤهم ومن ماتوا دون أى إنكار.

الإجراءات التى اتخذتها الحكومة الصينية حين بدأ الفيروس فى الانتشار فى مدينة ووهان كانت سريعة وفعالة وتعتبر من أول الدول التى طبقت إجراءات العزل على مدينة بأكملها، وهو ما كان محل انتقاد من بعض وسائل الإعلام الغربية التى عادت بعدها وأشادت بهذا الأسلوب بعد أن طبقته إيطاليا عقب انتشار الفيروس.

كبير مستشارى رئيس منظمة الصحة العالمية (بروس أيلوارد) اعتبر أن أداء الدول فى مواجهة الفيروس لا يقاس «إذا كانت ردودا ديمقراطية أو سلطوية»، وأن ما نتعلمه من الصين هو أن الأمر الرئيسى هو السرعة. «يمكنك السيطرة على أمراض الجهاز التنفسى، إذا تحركت بسرعة بالغة لاكتشاف الحالات وعزلها واكتشاف من تعاملوا معها عن قرب وعزلهم». وثمن الرجل جهود المواطنين الصينيين لمواجهة الفيروس واحتوائه، واعتبر أنهم لم يخشوا الحكومة إنما يخشون الفيروس ويخشون الإخفاق فى مكافحته.

الصين تحدثت عن الإشاعات وعن الحرب التجارية والبيولوجية مع أمريكا، ولكن كل ذلك كان فى الهوامش التى لم تجعلهم ينسون واجبهم الأساسى فى مواجهة الفيروس بالعلم والتخطيط والانضباط فى العمل وليس بالشعارات.

نحتاج فى مصر بعيدا عن شكل نظامنا السياسى أن ننشغل بالعلم والأرقام والشفافية وألا تعطى الحكومة انطباعا دائما بأن هناك حالة إنكار لخطر الفيروس، وأن تبدأ فى إجراءات وقاية حقيقية بعيدا عن الانشغال بالرد بالمثل على منع بعض الدول للمصريين من دخول أراضيها أو إصدار قوانين لمواجهة الشائعات التى تنمو فى ظل غياب المصارحة. مطلوب من الدولة تقديم بيانات يومية دقيقة ومفصلة وليس حوارات عبر برامج التوك شو، تحرف معانيها ورسائلها حسب الأهواء، حتى يتعامل الجميع بجدية مع خطر الفيروس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين وكورونا الصين وكورونا



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt