توقيت القاهرة المحلي 08:24:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدلب: المعركة المؤجلة

  مصر اليوم -

إدلب المعركة المؤجلة

بقلم - عمرو الشوبكي

نجح اجتماع سويتشى بين بوتين وأردوجان فى تأجيل معركة استعادة إدلب من قبل النظام السورى وإيقاف معركة الحسم التى رتبها بعد أن أعد العدة لاقتحام المدينة بدعم جوى روسى.

ويوجد فى إدلب 10 آلاف عنصر من تنظيمى داعش والقاعدة الإرهابيين، وحوالى 40 ألفا من عناصر المعارضة المسلحة من الجيش الحر المدعوم مباشرة من تركيا، وكلاهما مزروعان وسط 3 ملايين مدنى.

وقد توافقت تركيا وروسيا على وضع استراتيجية لعزل مقاتلى القاعدة وجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) أولا عن المدنيين، ثم بعد ذلك عن باقى الفصائل المسلحة حتى يتم استهدافها والقضاء عليها، وأعلنت تركيا استعدادها المشاركة فى العملية العسكرية، واعتبرت هيئة تحرير الشام، التى سبق أن دعمتها، أنها منظمة إرهابية فى إدلب.

والحقيقة أن هناك إصرارا سوريا روسيا على ضرورة تصفية البؤر الإرهابية فى إدلب واستعادتها بالكامل حتى لو كان على حساب عشرات الآلاف من المدنيين يعيشون فى داخل المدينة المنكوبة.

ونقل القادة الروس لعدد من أعضاء الفريق الأممى، الذى يقوده «ديمستورا»، حجة تقول: إنه حين كانت الولايات المتحدة تدعم استعادة القوات العراقية للموصل لم يعترض العالم ولم يتحدث عن المدنيين، فى حين أن العالم الآن قلب الدنيا على إدلب لأن روسيا هى التى تدعم الهجوم.

والمؤكد أن المنظومة العالمية لديها تحيزات لصالح الغرب وأمريكا، ولكن هذا لا يعنى التعامل مع المدنيين فى أى مكان بهذا القدر من الاستباحة، خاصة أن عدد سكان إدلب هو الأكبر بين كل المدن التى تمت استعادتها مؤخرا فى العراق وسوريا.

والحقيقة أن أخذ التنظيمات المسلحة والإرهابية المدنيين كرهائن والاختباء خلف النساء والأطفال جريمة حرب مكتملة الأركان، مثلها مثل خطط استعادة تلك المدن على يد القوات الحكومية وداعميها دون إعارة أدنى اهتمام لحجم الضحايا المدنيين.

والحقيقة أن الاتفاق التركى- الروسى ليس هدفه فقط حماية المدنيين، إنما من الوارد أن يكون له تداعيات سياسية مهمة وخطيرة، فوجود منطقة منزوعة السلاح فى إدلب سيجعل انتصار النظام منقوصا وسيضعف من خطاب السيادة الكاملة والتحرير الذى يروجه كل يوم، لأنه سيعنى عمليا اقتطاع جانب من الأراضى السورية ووضعه تحت الحماية التركية والروسية.

والحقيقة أن الهدف التركى الحقيقى وراء توقيع تلك الاتفاقية يختلف عن الهدف الروسى، (ولذا من الوارد التعارض)، لأنه سيعتبر ذلك خطوة من أجل إضعاف النظام قد تمهد فى المستقبل لإسقاطه، فى حين أن التحدى الحقيقى الذى تواجهه تركيا هو فى قدرتها على إحداث هذا الفصل بين الجماعات الإرهابية والمدنيين، وهو أمر ليس بالسهل وأمامه تعقيدات كثيرة.

معركة إدلب مؤجلة وطبيعتها وحدودها متوقفة على النجاح فى القضاء على التنظيمات الإرهابية حتى يمكن حماية المدنيين وتجنب سوريا دماء جديدة.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدلب المعركة المؤجلة إدلب المعركة المؤجلة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt