توقيت القاهرة المحلي 18:39:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المفارقة التركية

  مصر اليوم -

المفارقة التركية

بقلم - عمرو الشوبكي

عادة ما يكون موقف الأحزاب الليبرالية واليسارية أكثر انفتاحًا تجاه قضايا الهجرة واللاجئين من الأحزاب المحافظة، فنجد هذا الفرق بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى فى أمريكا، وبين الأحزاب الليبرالية واليسارية، وبين أحزاب اليمين المحافظ، سواء كان قوميًا أو دينيًا أو خليطًا من الاثنين فى أوروبا.

تجربة تركيا التى تقدم فيها اليمين العلمانى، متمثلًا بشكل أساسى فى حزب الشعب الجمهورى بالانتخابات المحلية، والذى يفترض أن حضور أفكاره الليبرالية والعلمانية تؤهله لكى يكون أكثر انفتاحًا تجاه قضايا الهجرة والمهاجرين فى تركيا من حزب محافظ دينيًا وسياسيًا، مثل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأن ما جرى كان العكس فى مفارقة لافتة.

وقد شهدت تركيا فى الفترة الأخيرة عددًا من الاعتداءات العنصرية، بعضها استهدف إعلاميين فى فضائيات عربية، لأنهم يتكلمون بلغة غير التركية، وقام بها أعضاء فى «الحزب الجيد» اليمينى والحليف لحزب الشعب الجمهورى، وهو مشهد لا يمكن أن تجده فى بلاد أوروبية مع مراسلين أجانب، بأن يطالبهم أحد بأن يتكلموا لغة البلد وهم يؤدون عملهم لصالح دول تتكلم لغات أخرى، وحتى لو كان البلد الذى يقومون فيه بعملهم به حوادث عنصرية.

واللافت أن أحد أسباب تفسير هذه الاعتداءات يرجع لنتائج انتخابات الرئاسة التركية، التى أسفرت عن فوز أردوجان بعد منافسة شرسة مع مرشح المعارضة كمال كليشدار أوغلو، وأن الخوف قد تصاعد حاليًا عقب فوز أحزاب اليمين العلمانى فى انتخابات المحليات التى لديها صلاحيات واسعة فى الإدارة اليومية للمدن والقرى والأحياء، حيث يعيش كثير من المهاجرين الأجانب.

والحقيقة أن تركيا أصبحت أمام مفارقة تتعلق بمعادلة التعامل مع قضايا الهجرة واللاجئين، وخاصة السوريين، متمثلة فى أن التيار المحافظ فى تركيا الذى يمثله رجل طيب أردوجان وحزبه (وعلى عكس الحال فى الدول الأوروبية) هو الأكثر انفتاحًا على المهاجرين وعلى العرب، وخاصة السوريين، من القوى العلمانية، والتى يفترض أن تكون ليبرالية، والتى اعتاد نظراؤها فى معظم دول العالم أن يكونوا هم الأكثر انفتاحا تجاه الأجانب، مقارنة بالقوى المحافظة.

فمواقف أردوجان قامت على قبول السوريين كلاجئين أو مقيمين، وفى نفس الوقت طرح سياسة ترحيل طوعية لبعض اللاجئين السوريين، فى حين طالب حزب الشعب الجمهورى بترحيل 2 مليون سورى فورًا وأيضًا شن بعض أطراف تحالفه الانتخابى حملات عنصرية ضد الأجانب، وخاصة العرب.

يقينا رغم الجوانب الإيجابية الكثيرة التى حملتها الانتخابات المحلية التركية وتقدم المعارضة واحترام إرادة الناخبين، كل ذلك عزز التجربة الديمقراطية التركية، إلا أنها حملت مفارقة أن اليمين المنافس لأردوجان وحزبه يحتاج أن يراجع بعض الأفكار المتعصبة تجاه العالم العربى حتى يصبح يمينًا مدنيًا ليبراليًا يؤسس لبديل صديق للعالم العربى ويحترم أيضًا خصوصيته وثقافته وتجربته مثلما مطالب العرب أيضًا بأن يفعلوا نفس الشىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفارقة التركية المفارقة التركية



GMT 05:20 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

في الحنين إلى صدّام

GMT 05:17 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

تذبذب أسعار النفط مع استمرار حروب الشرق الأوسط

GMT 05:14 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

مصر في وسط العاصفة الإقليمية!

GMT 05:12 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

«داعش» في موزمبيق: ضمير غائب في أفريقيا؟!

GMT 05:08 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

دراما عظيمة... لكن من يتجرّأ؟

نوال الزغبي تستعرض أناقتها بإطلالات ساحرة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:27 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

ألوان الطبيعة أبرز اتجاهات الديكور هذا الربيع
  مصر اليوم - ألوان الطبيعة أبرز اتجاهات الديكور هذا الربيع

GMT 12:13 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

أعشاب تساعد على خفض الكوليسترول خلال فصل الصيف
  مصر اليوم - أعشاب تساعد على خفض الكوليسترول خلال فصل الصيف

GMT 18:39 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

يسرا تكشف موقفها من دراما رمضان المقبل
  مصر اليوم - يسرا تكشف موقفها من دراما رمضان المقبل

GMT 12:25 2024 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت عن شمال غزة
  مصر اليوم - انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت عن شمال غزة

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 03:08 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الجمباز المصري يعلن رفع الإيقاف عن ملك سليم لاعبة المنتخب

GMT 11:19 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على آداب تناول الطعام

GMT 22:15 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

حادث سعيد سبب ابتعاد كندة علوش عن الساحة الفنية

GMT 11:37 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعيين الأمير بدر بن عبدالله رئيسًا لمجموعة قنوات "mbc"

GMT 16:36 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"CHANEL" تطلق مجموعة الملابس الجاهزة لربيع وصيف 2022

GMT 04:24 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

المؤشر نيكي يرتفع 0.53% في بداية التعامل طوكيو

GMT 02:34 2021 السبت ,20 آذار/ مارس

علاج خراج الأسنان بالمضاد الحيوي

GMT 06:37 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

اكتشاف "حفرية حية" لسمكة من عصر الديناصورات

GMT 20:48 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

الجبلاية تعتمد لجنتي المصالح وكرة القدم في اللائحة الجديدة

GMT 21:29 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

باريس سان جيرمان يحتفي بمئوية نيمار قبل تدريبات الثلاثاء

GMT 04:39 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

كلوب يؤكد أن هدفا صلاح خطوة على الطريق الصحيح
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon