توقيت القاهرة المحلي 06:10:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللعب بالنار

  مصر اليوم -

اللعب بالنار

بقلم - عمرو الشوبكي

أعلن قائد قوات فاغنر، «يفجينى بريجوجين»، إعادة مقاتليه إلى معسكراتهم حقنًا للدماء، رغم أنه كما قال، «كان على بُعد ٢٠٠ كيلومتر من موسكو»، وبعد أن تدخل رئيس بيلاروسيا طوال أمس، وفتح قناة اتصال مع بريجوجين، وبالتنسيق مع الرئيس الروسى.

والحقيقة أن تجربة فاجنر كانت «لعبًا بالنار»، وحمل تأسيسها مخاطرة كبيرة على الدولة والنظام الذي أنشأها، فقد تأسست في ٢٠١٤ عقب ضم روسيا إلى شبه جزيرة القرم، وضمت في البداية ألف عنصر باعتبارها «شركة عسكرية خاصة»، في حين وصفها البعض الآخر بأنها جماعة عسكرية شبه رسمية.

وقد تضاعفت أعدادها حتى وصلت في أوكرانيا وحدها إلى حوالى ٢٠ ألف عنصر، وأبدى قائدها تحفظات كثيرة على أداء القادة العسكريين الروس في الحرب، ووجّه انتقادات حادة إلى وزير الدفاع ورئيس الأركان.

وقد لعبت فاجنر أدوارًا مهمة حلت فيها محل الدولة، واستثمرت «المساحة الرمادية»، التي تفصلها عن الحكومة الرسمية، وتحركت في مساحات كان صعبًا على روسيا أن تتواجد فيها بشكل رسمى من خلال جيشها النظامى، فتواجدت في ليبيا وإفريقيا الوسطى ومدغشقر وأخيرًا مالى، بعد الانقلاب العسكرى وانسحاب القوات الفرنسية، ثم كان دورها المؤثر في الحرب الأوكرانية، حيث حسمت المواجهات في مدينة باخموت، وتمتعت بأداء قتالى مميز.

ورغم المساحات الخاصة التي تمتعت بها قوات فاجنر والنجاحات التي حققتها في أكثر من مكان بجانب الخدمات التي قدمتها للدولة الروسية، فإنها تمثل تهديدًا حقيقيًّا للنظام القائم مهما قدمت له من خدمات، فوجود قوى عسكرية موازية لمؤسسات الدولة يعكس أزمة حقيقية في بنية أي نظام سياسى وليس فقط النظام الروسى لأنها تكررت في أكثر من بلد في العالم من العراق مع الحشد الشعبى مرورًا بالحوثيين في اليمن وانتهاء بالدعم السريع في السودان.

صحيح أن هذه الخبرات تختلف في سياقها وفى بنية جماعاتها المسلحة، كما أن حالة روسيا عرفت نظامًا لديه أدوات للردع والضبط الداخلى وأيضًا درجة من التقدم تسمح بالتفاهم والوصول إلى حلول وسط مثلما جرى بين فاجنر والدولة الروسية برعاية لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا.

انسحاب قوات فاجنر من مدينة روستوف الجنوبية وعودتهم إلى «قواعدهم حقنًا للدماء» أنهى المظهر العسكرى لهذا التمرد، ولكنه لم يُنْهِ تداعياته السياسية، فزعيم فاجنر يرغب في تغيير وزير الدفاع ورئيس الأركان، وهو مطلب تشير كثير من التقارير الغربية إلى أنه ربما يكون قد جرى تفاهم حوله، ولكن تنفيذه لن يكون في الوقت الحالى إنما سيكون في المستقبل القريب.

رغم كل البريق والخدمات التي تقدمها القوات غير النظامية لحكوماتها، فإنها تبقى ظاهرة خطرة ولعبًا بالنار ومعرفة أسباب إقدام بعض الدول المتقدمة والنامية على القيام بهذه الخطوة تتطلب البحث والمراجعة العميقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللعب بالنار اللعب بالنار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt