توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وحدة في مواجهة الكوارث

  مصر اليوم -

وحدة في مواجهة الكوارث

بقلم - عمرو الشوبكي

أثارت كارثتا المغرب وليبيا مشاعر تعاطف إنسانى دولى وعربى واسعة، وبدا واضحًا أن تفاعل الشعوب العربية مع ما يصيب إخوانهم فى البلدان العربية الأخرى كبير.

ورغم أنه مازال هناك بعض القيود على تحرك منظمات المجتمع الأهلى إلى أى بلد عربى آخر، سواء فى حالات الكوارث الطبيعية أو الحرب الأهلية، إلا أن تعاطف الشعوب غطّى على أى قصور فى الأداء العام، ومع ذلك يجب أن يكون التضامن أيضا فى أوقات البناء والتنمية.

والحقيقة أن «تضامن الأزمات» على جوانبه المأساوية، إلا أنه يقول فى الحقيقة إن هناك جوهرا أصيلا يجمع العرب، يتمثل فى قيم ومبادئ ولغة وثقافة.. صحيح أنه لا يصنع فى حد ذاته وحدة، فلابد من أن «يكسى» بمشروع سياسى واقتصادى وثقافى معاصر يعزز صورًا مختلفة من التضامن بين الشعوب العربية فى «الحلوة والمُرّة».

والحقيقة أن «تضامن الأزمات» لم يعد يكفى لإدارة العلاقة بين الشعوب العربية، فمن المهم مراجعة أسباب غياب صور التضامن الأخرى، وأهمية وضع برامج وإجراءات تفصيلية فى الإدارة والتعليم والاستثمار حتى تتشكل قناعة لدى الناس بأن مصالحهم ستتحقق بالتضامن فى مختلف المجالات.

إن التضامن من «أسفل» لا ينطلق من أن الأمة العربية موجودة فى 2023، وإنما وُجدت فى مراحل تاريخية طويلة وسابقة، وإن هناك تجارب وطنية معاصرة لكل دولة هى نتاج لخبراتها الاجتماعية والسياسية الخاصة، وصنعت ثقافة قطرية من الصعب تجاهلها أو التعالى عليها لصالح عموميات تاريخية وشعارات سياسية، إنما المطلوب خلق صور مختلفة من التفاعل بين الشعوب العربية تعتبر أن الوصول إلى الوحدة بالمعنى الكونفيدرالى أو الأوروبى أو بتجمع إقليمى موحد هو خيارٌ يمر عبر تفاعلات جزئية فى مجال التعليم والإعلام والاقتصاد والسياسة والثقافة بين شعوب المنطقة، وليس فقط عبر تضامن إنسانى فى النكبات.

مطلوب ربط التضامن العربى وشعارات الوحدة العربية بالواقع المعاش وببرامج تنمية مشتركة تحقق مصالح الشعوب العربية بصورة متكافئة، وأن تؤمن بدولة القانون، وبأن الشعوب هى صاحبة المصلحة فى الوحدة، وأن البداية ستكون بشراكات اقتصادية يستفيد منها الناس وحرية حركة البشر قبل البضائع، فلا يمكن أن تكون حتى اللحظة هناك تأشيرة دخول بين دول عربية تتشابه فى ظروفها الاقتصادية، مثل مصر والمغرب العربى، وألا تكون هناك برامج طلابية مشتركة، أو قوانين تطبق تدعم الاستثمار العربى المشترك وتصنع تكاملًا اقتصاديًّا بين الدول العربية.

«تضامن النكبات» شهدناه فى مشاعر الجماهير العربية تجاه نكبتى المغرب وليبيا، ولكنه يجب ألا يتوقف عند هذا الجانب كما حدث من قبل فى الفرح مع انتصارات المنتخب المغربى الكروية، إنما يجب أن يمتد لصناعة مستقبل مشترك وبناء صور مختلفة للتضامن والتفاعل السياسى والاقتصادى والثقافى المشترك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وحدة في مواجهة الكوارث وحدة في مواجهة الكوارث



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt