توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دستور يا سيادنا!

  مصر اليوم -

دستور يا سيادنا

محمد سلماوي

أعجب كل العجب من النقاش الدائر الآن حول قيام رئيس الجمهورية بتأسيس حزب خاص به يخوض الانتخابات البرلمانية التى باتت الآن على الأبواب، وكأن الرئيس يجب أن يكون رئيساً ونائباً بالبرلمان، ورئيساً للوزراء أيضاً، باعتبار أن الأغلبية الحزبية داخل البرلمان وفق الدستور الجديد هى التى ستشكل الوزارة.

إن مثل هذا التفكير يتجاهل تماماً أن هناك ثورتين قامتا فى البلد لنفس هذ السبب الذى يطالب به دعاة تأسيس حزب رئاسى، وهو سيطرة الرئيس على السلطتين التنفيذية والتشريعية معاً، وهو ما عانينا منه عقوداً طويلة.

كما يتجاهل هؤلاء أن تجربة حزب السلطة فشلت فى الماضى، بل كانت من أهم أسباب تعطل التجربة الديمقراطية، حيث جعلت أحزابنا السياسية أحزاباً كرتونية لا قوام لها ولا جذور فى المجتمع، فالحزب الذى ينشأ فى السلطة، مثل حزب الوسط وحزب مصر والحزب الوطنى الديمقراطى، يصبح هو الأداة السياسية الفاعلة، وما عداه من أحزاب أو قوى سياسية لا حول لها ولا قوة، فهل نريد أن نعيد هذه التجربة؟

أنا أفهم أن يدعو البعض الرئيس إلى أن يقود تحالفاً سياسياً يخوض الانتخابات، كما اقترح الأستاذ محمد حسنين هيكل فى حديثه التليفزيونى الأخير، لكن الدعوة لإنشاء حزب للرئيس هى إجهاض لثورتى 25 يناير و30 يونيو معاً، وقد قامتا لكسر احتكار رئيس الجمهورية لأدوات العمل السياسى.

على أن المصيبة الكبرى فيما يدعو إليه البعض هى غياب الدستور تماماً عن فكر من يتحدثون بمثل هذا الحديث، وتلك ظاهرة خطيرة، فالدستور ينص صراحة فى المادة (140) منه على أنه «لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة»، وكان ينبغى أن يكون هذا حاضراً فى ذهن من يدعون لتكوين حزب للرئيس، لكنى دهشت فى لقاء الرئيس الأخير بالكتّاب والمثقفين، أنه إزاء عدم تحمس الرئيس لفكرة تكوين حزب خاص به، أن سأله أحد الحضور: ما الذى يمنع من أن يكون للرئيس حزب؟ فقلت على الفور ودون أن أطلب الإذن بالكلام: الدستور يمنع.

يا سادة، الأحزاب لا تنشأ فى السلطة وإنما فى الشارع ومن بين الناس، والدستور الذى أقره الشعب بأغلبية غير مسبوقة يحظر ذلك بشكل واضح، فالتزموا بالدستور يا سيادنا وكفانا إهداراً لمواده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دستور يا سيادنا دستور يا سيادنا



GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

GMT 07:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أمريكا والصين !!

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب كان يستطيع

GMT 07:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الرابطة العربية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt