توقيت القاهرة المحلي 15:54:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دعوة للإصلاح أم للفوضى؟

  مصر اليوم -

دعوة للإصلاح أم للفوضى

بقلم - فاروق جويدة

الخلاف فى الرأى حق مشروع فى قضايا الفكر وتعدد الرؤى، وفى حياة الشعوب تبقى تعددية المواقف أحد الجوانب المهمة التى تعكس حيوية الشعوب وقدرتها على التنوع والإبداع .. وإذا كان اختلاف الآراء والأفكار حقا فإن لغة الحوار هى التى تضع ضوابط الاختلاف، وإذا كان الاختلاف حقا فإن للثوابت قدسية خاصة لأنها تمثل إحدى الدعائم الأساسية فى استقرار الشعوب، لأن ضرب الثوابت يمكن أن يفتح أبواب الفتن وانقسامات المجتمعات وانفلات الرؤى والأفكار.. أقول ذلك وأنا أتابع حالة الفوضى الفكرية التى اجتاحت بعض رموز النخبة المصرية، وفتحت أبوابا للخلافات والانقسامات التى تهدد المجتمع وثوابته.

ــــــ منذ سنوات والنخبة المصرية تعانى حالة من الفوضى التى تفتح أبواب الفتن وتنشرها وتقسم المجتمع، وقد اختارت قضايا الدين مجالا للصراعات تحت دعوى إصلاح الخطاب الدينى، وإذا كان الاجتهاد من أهم الجوانب المشروعة فى ديننا الحنيف فإن للاجتهاد أصولا تحكمه.. أولها أن الاجتهاد حق لمن يعرف بحيث يخضع لمجموعة من القواعد حتى لا تتسلل لهذه الثوابت رغبات أو أهواء أو مصالح ..

ــــــ لا أتصور أن يفتى إنسان فى الدين وهو لا يجيد لغته العربية، أو أن يفسر آية فى القرآن الكريم وهو لا يجيد تلاوتها الصحيحة، أو أن يقول رأيا فى الدين وهو لا يعرف أصوله، أو أن يتطاول على رمز من رموز العقيدة وهو لا يعرف تاريخه، أو أن يسيء قولا وفعلا إلى أشخاص حملوا للبشرية زادا من العلم والإيمان والتقوى .. كيف يتجرأ إنسان على دين لا يعرف حدوده، كيف يشارك فى الحوار حول الدين من يطعن فى أحاديث رسولنا الكريم، ويشكك فى صحابته.. مثل هذه الأفكار المريضة والمضللة لا يمكن أن تكون اجتهادا أو إصلاحا للخطاب الدينى لأنها دعوات للفتن والاعتداء على مقدسات الناس، وهى من أسوأ الطرق لإفساد المجتمعات وتضليلها..

ــــــ إن بعض الوجوه التى تتصدر المشهد وتدعو إلى تخليص الدين من الشوائب والمسلمات وتشكك فى رموزه جميعها تفتى بغير علم .. هنا أتوقف عند المؤسسة التى أعلن تشكيلها أخيرا فى مصر تحت دعوة إصلاح الفكر الدينى، وهذه الجماعة تثير تساؤلات كثيرة ..

◙ أولا: إن أعضاء الجماعة ليسوا غرباء عن الساحة سواء فى تاريخهم أو آرائهم أو شخوصهم أو تعليمهم، فكثير منهم ليس له فى الدين دراسة أو علم وقد تجاوزوا كثيرا فى مناسبات ومواقف ومعارك سبقت رغم أن ما عرضوه فى السنوات الماضية من مواقف كان يكفى للتصدى لتلك الأفكار.

◙ ثانيا: كان ينبغى فى أول اجتماع للجماعة أن تعلن عن مصادر تمويلها منعا لإثارة اللغط حول تلك النقطة. كما أنه لا يمكن البحث حول هذه الجماعة دون فتح ملفات ما يتعرض له الشباب من محاولات التشويه والالحاد أمام الغزو الثقافى والسلوكى ودعوات الإلحاد والشذوذ.. إن الدعوات المغرضة التى تصل فى بعض الاحيان الى حذف آيات من القرآن وتشويه صورة الصحابة وإصدار قرآن جديد كلها دعوات صريحة للفتن..

◙ ثالثا: لا أعتقد أن العالم العربى فى حاجة إلى المزيد من الانقسامات وأن مصر فى ظروفها الحالية تحتاج إلى من يوحد كلمتها ولا ينشر الفتن بين شعبها، وفى ظل وجود نحو ٣٠ مليونا لا يقرأون ولا يكتبون يصبح الاعتداء على قدسية الدين دعما لموجات الإلحاد التى تطارد شبابنا فتجعله حائرا بين جماعات الإلحاد وجماعات الإرهاب، وهنا لابد أن نكون على وعى بكل ما يحيط بنا أمنيا وسياسيا ودينيا .. إن المجتمع المصرى وطن لا يفرق بين أبنائه، دينا أو انتماء، فلماذا تنطلق مثل هذه الدعوات الآن؟

 

..ويبقى الشعر

 

يَقـُولـُونَ : سافرْ ..

وَجَرِّبْ وَحَاولْ

ففوقَ الرُّءوس .. تـَدُورُ المعَاولْ

وَفى الأفـْق غـَيْمٌ .. صُراخٌ .. عَويلْ

وفِى الأرْض بُرْكانُ سُخْط طويلْ

وفوقَ الزُّهُور يَمُوتُ الجَمَالْ ..

وتـَحْتَ السُّفوح .. تئنُّ الجـِبَالْ

وَيخـْبُو مَعَ القهْرعَزْمُ الرِّجَالْ

ومَا زلتَ تحملُ سيفـًا عتيقـًا ..

تصَارعُ بالحُلم .. جيشَ الضَّلالْ

***

يَـقـُوُلونَ : سَافرْ ..

فمهْما عَشِقـْتَ

نهاية ُ عشقِكَ حُزنٌ ثقِيلْ

ستغـْدُو عَليْها زمَانـًا مُشَاعـًا

فـَحُلمُكَ بالصُّبح وهْمٌ جَميلْ

فكلُّ السَّواقِى التى أطرَبَتـْكَ.. تـَلاشى غنـَاهَا

وكلُّ اللَّيالى التى اسْعَدَتْكَ .. توارَتْ خُطَاهَا

وكلُّ الأمَانِى التى أرَّقتـْكَ .. نسيتَ ضيِاهَا

ووجْهُ الحَياةِ القديمُ البريءْ

تكسَّر مِنـْك .. مَضَى .. لن يجيءْ

***

 

يَقـُولـُونَ : سَافِرْ ..

فـَمَهْمَا تـَمادَى بكَ العُمْرُ فيهَا

وَحَلــَّـقتَ بالنـَاس بَيْنَ الأملْ

سَتـُصْبُح يَومًا نـَشِيدًا قـَدِيمًا

وَيطـْويكَ بالصَّمْتِ

كهْفُ الأجَلْ

زَمانـُكَ ولـَّى وأصْبَحْتَ ضيْفـًا

وَلـَنْ ينجبَ الزَّيفُ ..إلا الدَّجَلْ ..

***

 

يقولونَ سافرْ ..

ولا يَعلمونْ

بأنيِّ أموتُ ... وهُمْ يضحكوُنُ

فمازلتُ أسمَعُ عنـْك الحكايَا

ومَا أسْوأ الموْت بَيْنَ الظنونْ

وَيُخفيك عنى ليلٌ طويل

أخبّئ وَجْهَك بينَ العُيونْ

وتـُعطينَ قلبَك للعَابثينَ

ويشْقـَى بصدِّك منْ يُخلصُونْ

وَيُقصيك عنِّى زمانٌ لقيط

ويهنأ بالوصْل ... منْ يخدعُوْن

وأنثر عُمْرى ذرَّاتِ ضَوْءٍ

وأسْكـُب دَمى .. وَهمْ يسْكرُونْ

وأحْملُ عَينيكِ فى كلِّ أرْضٍ

وأغرسُ حلـْمى ..وهَمْ يَسْرقونْ

تساوتْ لدْيكِ دماء الشـَّهيدِ

وعطرُ الغوانى وكأسُ المجُون

ثلاثونَ عامًا وسبْع عجاف

يبيعُونَ فيكِ .. ولا يَخجلونْ

فلا تتـْركى الفجْر للسَّارقينَ

فعارُ على النيل مَا يَفعلونْ

لأنكَ مَهْمَا تناءَيتِ عَنـِّى

وَهَانَ على القلبِ ما لا يهُونْ

وأصْبَحْتُ فيكِ المغنـِّى القديمَ

أطوفُ بلحْنِى .. وَلا يَسمعُونْ

أموتُ عليك شهيدًا بعشْقى

وإنْ كانَ عشقى بعْض الجنـُونْ

فكلُّ البلادِ التى أسكرتنى

أراهَا بقلـْبى .. تراتيلَ نيلْ

وكلُّ الجمَال الذى زارَ عيْنى

وأرقَ عُمْرِى .. ظلالُ النـَّخيلْ

وَكلُّ الأمانى الـَّتى رَاوَدَتـْنى

وأدمتْ معَ اليأس .. قلبى العليلْ

رأيُتك فيها شبَابًا حزينـًا

تسابَيح شوْق ٍ.. لعمر جميل

***

 

يقولـُون سَافرْ ..

أمُوت عليْكِ .. وقبلَ الرَّحيل

سأكتبُ سطرًا وحيدًا بدَمى

أحبكِ أنتِ ..

زمانـًا منَ الحُلم .. والمسْتحيـلْ

----------------------------

قصيدة «إنشودة المغنى القديم» سنة 1990

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعوة للإصلاح أم للفوضى دعوة للإصلاح أم للفوضى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt