توقيت القاهرة المحلي 03:59:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حدائق الغربان

  مصر اليوم -

حدائق الغربان

بقلم فاروق جويدة

لا تتعجب اذا رأيت أمامك ثلاث نخلات، الأولى مليئة بالثمار الزاهية، والثانية انحنت للعواصف ومالت على الأرض في خضوع والثالثة سكنتها الغربان.. قد تتعجب ان النخلات الثلاث في ارض واحدة نفس الطين ونفس الشمس ونفس العواصف، ولكن الأولى تألقت وصمدت وقدمت الثمار الشهية، والثانية أغرقتها الأحزان واستسلمت لليأس ومالت مع الزمن، أما الثالثة فقد سكنتها الغربان فلم تقدم ثمارا ولم تحافظ على شموخ النخيل.. ان ما يحدث في عالم النخيل يحدث في دنيا البشر.. هناك أشخاص أحبوا الحياة وكان العطاء طريقهم وأسلوبهم، فكانت الثمار الطيبة.. انه العامل البسيط الذى يجيد حرفته ويتقنها ويقدمها في أجمل وابهى صورها..انه الطبيب الذى يسهر بجوار مريضه وتكفيه منه دعوات قليلة.. انه التاجر الذى يبحث عن الرزق الحلال ولا يريد شيئا أكثر منه.. انه الجندى الذى يحمى الدرك وهو يعلم ان هديته للآخرين ان يناموا ويبقى هو ساهرا على راحتهم..هذه النماذج تعيش بيننا وهى تعطى دون ان تسأل..بجانب النخلة المثمرة التى تقف في شموخ هناك نخلة مالت واستكانت، وحين حاصرتها العاصفة استسلمت للريح ولم تقاوم وطلعت هكذا محنية الرأس، فلا هى أثمرت ولا هى قاومت ولهذا شاخت في مكانها وما أكثر هؤلاء الذين شاخوا في أماكنهم ومضت أعمارهم دون ان يتركوا شيئا بعدهم، فقد استكانوا أمام سلطان جائر وظروف قاسية ومجتمع بخلوا عليه بالعطاء وبخل عليهم بالأمن..تستطيع ان تجد هذا النموذج في أماكن كثيرة وتراه يلوم الحظ والأيام والظروف ولكنه لا يلوم ابدا نفسه رغم انه لو فكر قليلا لاكتشف ان العيب فيه.. وما لزماننا عيب سوانا.. ومن البشر أيضا نموذج غريب يهوى حشرات الليل وجحور الخوف انه يطارد العصافير اذا سكنت إليه ويبحث دائما عن الغربان وهو قادر على ان يحشدها في كل مكان، انه يناديها من بعيد وهى تعرف لغته فتأوى إليه..ولك ان تتصور حديقة فيها الثمار الطيبة والنخيل المغلوبة على أمرها ومواكب الغربان..كل هذا ليس بعيدا تراه في وجوه كثيرة تعيش معها وتعاشرها ما بين الإنسان الحقيقى وإنسان آخر.. ساخط على كل شئ بسبب عجزه..وآخر جمع الغربان حوله وتصور ان هذا يكفيه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدائق الغربان حدائق الغربان



GMT 00:04 2024 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

بايدن خارج السباق

GMT 23:58 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

دار المحفوظات

GMT 00:34 2024 الخميس ,20 حزيران / يونيو

على أبواب مكة

GMT 22:37 2024 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

السقوط

GMT 23:15 2024 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

شعوب تستحق الحياة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt