بقلم:فاروق جويدة
لا تنتظر حتى تحاصرك النيران وتجد نفسك عاجزًا عن الهرب منها، أو طلب فرق المقاومة والإنقاذ. لا تترك ابنك لأصدقاء السوء، وحين يرجع إلى البيت ليلًا لا تتردد فى أن تفحص ملامحه،وهل حالته عادية ومتوازن فى وقفته وحديثه أم أن شيئًا ما اختلف؟ إن إهمالك يجعلك تدفع الثمن، فقد يعود إليك وهو فاقد عقله وفى حالة ضياع لأسباب غابت عنك.
ولو تأخرت ابنتك خارج البيت وقالت إنها كانت برفقة أصدقائها، فإن ذلك لا يعنى أن تعود بعد منتصف الليل، ولا تتردد فى أن تعرف الشاب الغريب الذى أوصلها فى سيارته. وإذا وجدت زوجتك تذهب فى الصباح إلى النادى وتعود ليلًا، ولا تجد فى البيت طعامًا، والأبناء جالسون خلف المحمول وأنت لا تدرى ما وراء هذا الجهاز وما يجرى فيه، فقد تجد جرائم خلف الشاشات وأنت آخر من يعلم.
هنا ينبغى أن تدرك أنك بحاجة إلى أن تعود إلى بيتك، وتعيد شيئًا من الانضباط لأسرتك، وأن تتابع أخبار ابنك، وسهرات ابنتك،وجلسات زوجتك فى النادي. إن هذا لا يدخل فى أعمال الرقابة،وهى ليست رقابة أجهزة مسئولة، ولكنها واجب المسئولية أن تعرف ما يجرى فى بيتك.. وهل تقبل على نفسك أن يأتى ابنك فى منتصف الليل فاقدًا عقله أو مصابًا فى حادث سيارة؟ أو أن تعود ابنتك فى سيارة شاب نصاب يمارس العبث ببنات الناس؟ أو أن ترجع زوجتك من النادى مع شلة الأنس، وهى لا تعرف شيئًا عنك وعن أبنائها وما وصلوا إليه من الفوضى والانفلات؟
هناك أشياء فى حياتنا تحتاج إلى أن تكون بين أيدينا، لأن أبناءك شجرة،إذا أهملتها دفعت الثمن،وزوجتك أمانة لا بد أن تحافظ عليها،وإذا أهملت الحديقة فسوف تنتشر فيها الحشرات والثعابين،وربما احتجت وقتًا طويلًا لكى تعيد لها الحياة.ما يحدث فى الأسرة يحدث فى الشارع،وفى الحي، وفى المدينة. قليل من الإهمال وغياب المسئولية ندفع ثمنه أفرادًا وأوطانًا وشعبًا،وشرارة النيران تصبح حريقًا، وتكون النهاية..إننا كثيرًا ما نتحدث عن أخلاق الأسرة وثوابت السلوك والحرص على التربية السليمة، ومن الخطأ أن تتحول هذه الأشياء إلى مجرد نصائح ونحن غارقون فى تفاهتنا اليومية