توقيت القاهرة المحلي 04:48:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لقاء الغرباء

  مصر اليوم -

لقاء الغرباء

فاروق جويدة

كنت دائما اعتقد أن لقاء الفصول والمواسم شىء مستحيل..فأشجار النخيل لا تقاوم وحشة الشتاء والزهور لا تتحمل ليالى الصقيع وكذلك الحب لا يمكن ان يجتمع فيه الربيع مع الخريف..ان الربيع يمنح الحياة والخريف يسرق الأيام وكل القصص التى جمعت الربيع بالخريف انتهت نهاية دامية يكفى ان أيام الربيع عادة قليلة وان الخريف قد يمتد حتى يستقبل الشتاء وكلاهما عدو دائم للربيع..ما يحدث في الطبيعة نراه في قصص الحب لأن ربيعها لا يدوم وسرعان ما تتسلل إليها أشباح الخريف وتتساقط الأوراق والأزهار وتبدو السماء شاحبة حزينة..

قد يجتمع الربيع مع الخريف في رحلة شوق قصيرة ولكن سرعان ما يفترقان حين يجمع الربيع أشياءه ويرحل تاركا للخريف كل شىء العمر والملل والحلم الغريب..اعرف اوقاتا قصيرة ولحظات عابرة جمعت الخريف والربيع ولكن النهايات كانت حزينة لأن العمر لم يسعف الأحباب وسافر من سافر ورحل من رحل..

ورغم انسحاب الربيع إلا انه عادة يترك لنا شيئا..يترك في القلوب لحظة صفاء ومحبة ويترك في النفوس قناعة بأن لكل شئ مسارا ومن الخطأ ان يحاول الإنسان ان يسترجع صور الماضى لأنه عادة لا يعود..إذا عادت الذكريات خذلنا العمر..وإذا بقى العمر خذلتنا الأحلام وإذا وجدنا الحلم بدا أمامنا بعيد المنال..ان هذا لا يعنى ان يستسلم الإنسان لقدره ويترك الأيام حوله تخبو كالنجوم يوما بعد يوم انه يكابر لكى يسرق من العمر لحظة رغم انه يعلم أنها بخيلة وقصيرة..

انه يعلم ان الأحلام تراوغه ولكنه يمسك بحلم صغير ويتشبث به قد يمنحه لحظة رضا أو قناعة..هنا يمكن ان يجتمع الربيع مع الخريف تطلع الشمس ويشرق النهار وتغنى العصافير رغم ان الأشجار تعرف ان هناك في الأفق ليلا طويلا يتربص بها..إذا كنت تعيش ربيعا فاحرص عليه لأنه يزورك مرة واحدة ويذهب ولن يعود وإذا كان الخريف يدق أبوابك فلا تحزن كثيرا لأن الخريف أفضل كثيرا من ليالى الشتاء الموحشة..وإذا لاحت أمامك فرصة لقاء عابر مع ليلة من ليالى الربيع لا تتردد ان تجمع خريف أيامك مع ربيع قادم قد لا يطول كثيرا.

نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء الغرباء لقاء الغرباء



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt