توقيت القاهرة المحلي 15:10:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحبيب» رجل أحبه فى الله

  مصر اليوم -

«الحبيب» رجل أحبه فى الله

معتز بالله عبدالفتاح
ذهبت ذات مرة إلى حجرة الاجتماعات فى قناة «سى بى سى» لمقابلة الأستاذ محمد هانى، رئيس القناة، وما إن «خبّطت» على الباب ثم فتحته حتى وجدت مجموعة من الناس يجلسون حول «ترابيزة» الاجتماعات، فما كان منى إلا أن اعتذرت وهممت بغلق الباب والرحيل. هنا وجدت رجلاً لم أميزه من بعيد، يقف ويقول «حياك الله يا دكتور» ثم يتحرك تجاهى بشىء من العجلة. ولما ميزته ذهبت إليه، وظننت أنه سيكون السلام التقليدى بين شخصين يلتقيان لأول مرة. ولكننى وجدت الرجل يفتح ذراعيه ويقول: كم كنت أتمنى لقاءك. وهنا كانت المفاجأة أن الرجل بتواضع يليق بأهل العلم، وبخلق يليق بمن تأصل فيه العلم، وبكرم من زاده العلم رحمة بعبادة عسى أن يرحمهم الرحمن، يقول لى كلاماً شعرت منه الإخلاص. أنا أعرفه، فهو علم فى الدين والفقه. ولكن كيف هو يعرفنى؟ «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».. هذا ما قال، ناسباً إياه للرسول (صلى الله عليه وسلم). كان الحوار راقياً كريماً مبهجاً بالنسبة لى. لم أُردْ أن آخذ من وقت اجتماعهم الكثير. ولكن ترك الرجل لدىّ انطباعاً رائعاً. تمر الأيام حتى يتكرم علىّ الأخ الكريم الموسيقار أمير عبدالحميد بأن ألتقى بـ«الحبيب» مرة أخرى فى جمع كريم. الخلاصة: هذا رجل جعل الله حمله ثقيلاً.. أعانه الله، وتقبل منه وأعانه. استضفته فى برنامجى فى حلقتين سعدت به فيهما، وسعدت من ردود الفعل عليهما، وتيقنت أن مصر بحاجة لمن يخاطب فى أهلها إنسانيتهم التى أضاعتها السياسة. سألته عن حالنا وقد أصبح بعضنا يضرب رقاب بعض، فرد علىّ بقول سيدنا الإمام علىّ (كرم الله وجهه) حين سألوه عن أهل «الجمل»: قيل أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا؟ قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً. ثم وصفهم «على» بأنهم: «إخواننا بغوا علينا». فلم ينفِ سيدنا «على» عمن يقاتلهم صفة أنهم «إخوة» ولكنهم بغوا علينا. لذا تمنيت عليه أن يكتب مقالاً بعنوان: «إخواننا بغوا علينا». كتب، أمس الأول، مقالاً مهماً فى «الوطن» قال فيه: (أيها الأحبة.. لقد كشفت السنوات الثلاث الماضية عن عورة مُخجلة فينا وهى «الازدواجية» و«التعصب»، فمن يراجع مواقف كل من مؤيدى النظام والمعارضة اللذَين تبادلا الأدوار فى بعض بلداننا يجد أن فى كلٍّ منهم مَن يُمارس ما انتقده وينتقد ما مارسه بمجرد تبادل الأدوار وتقلُّب الأحوال، إنها العيوب التى كانت أنفسنا تسترها عنّا حتى لا نعالج خللها ولا نتخلص من ضررها. أيها الأحبة من مختلف التوجهات والخلفيات الفكرية.. العيب والخلل فى أنفسنا قبل أفكارنا. أيها الأحبة.. نحن «متعصبون».. نحن «مزدوجو المعايير». وعلينا إذا أردنا أن نرتقى بأنفسنا وأوطاننا وأمتنا والبشرية أن نتخلص من هذه «الازدواجية» ومن هذا «التعصب»، فمن هنا البداية الصحيحة. أيها الأحبة.. البداية الصحيحة من معالجة داء «الأنا» «Ego» الذى يحملنا على «التعصب» و«الازدواجية». البداية الصحيحة من شجاعة «نقد الذات»: «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»، وهناك فرق بين جلد الذات ونقد الذات، فالأول هروب من تغيير الواقع، والثانى إصرار على البداية الصحيحة لتغييره. البداية الصحيحة من إعمال البصيرة فى عيوب النفس وترك المعاذير والتبريرات: «بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ». اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكِّها أنت خير من زكّاها، أنت وليها ومولاها.. يا رؤوفاً بالعباد). آمين يا رب العالمين. اللهم إنى أشهدك أنى أحب هذا الرجل فيك، فاجعل هذا الحب خالصاً لوجهك، وتقبله منا. "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحبيب» رجل أحبه فى الله «الحبيب» رجل أحبه فى الله



GMT 09:19 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

GMT 08:51 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (1)

GMT 08:49 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

من لطف الله

GMT 08:48 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

النجومية عندما تصبح لعنة

GMT 08:41 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

عمدة من نوع خاص

GMT 05:47 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 05:35 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 05:31 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

الأميركيّ والإيرانيّ شريكان في الابتزاز!

GMT 14:38 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
  مصر اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 22:56 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

إيهاب جلال يطمئن على فريد شوقي بعد تحسن حالته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt