توقيت القاهرة المحلي 09:02:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى مرشحى الرئاسة: أحسنوا اختيار معاونيكم

  مصر اليوم -

إلى مرشحى الرئاسة أحسنوا اختيار معاونيكم

معتز بالله عبد الفتاح
فى الدول المتخلفة، كثيراً ما نقع فريسة لظاهرة تسمى «التفكير الجمعى المتطابق»، أى «Groupthink Syndrome»، ويعرفها أهل الاختصاص بأنها ظاهرة نفسية تحدث داخل مجموعة من الناس عندهم الرغبة فى الانسجام أو التطابق مع المجموعة، بما يؤدى إلى عملية صنع قرار منحرفة ومتحيزة ومتجاهلة الكثير من الحقائق. ولا يكون أعضاء المجموعة بالضرورة إمعات (رغم أن هذا وارد)، ولكن أحياناً يكونون راغبين فى أن يبدوا جميعاً يداً واحدة وألا يكون بينهم أى خارج عن الإجماع؛ لذا يتخوف بعضهم من تقديم وجهة نظر مخالفة أو طرح أفكار «شاذة» ويعزلون أنفسهم عن التأثيرات الخارجية. وربما يؤدى هذا إلى ضياع الإبداع الفردى أو التفكير المستقل لصالح الولاء لأصحاب الآراء المتطرفة أو التقليدية فى المجموعة. فى ثمانينات القرن الماضى، خرج إدوارد دى بونو بنظريته المبتكرة عن القبعات، قبعات التفكير الست، التى ما لبثت أن انتشرت فى مجالات صنع القرار، بما فى ذلك السياسى أو المالى. موقع «كتابنا» ساعدنى على توضيح الأفكار التالية: «دى بونو» قدم طريقة مفيدة لأنماط التفكير المختلفة التى يمكن أن تساعدنا على مواجهة ظاهرة «التفكير الجمعى المتطابق»؛ فالقبعة البيضاء هى قبعة العقل والعقلانية، قبعة الحقائق والمعلومات والتفكير الموضوعى، وبناءً على ما تحوز من معلومات تستطيع أن تخرج بأفكار. والقبعة الحمراء هى قبعة القلب والعاطفة؛ حيث تنحى القبعة البيضاء جانباً وتسير فى عكس الاتجاه مع المشاعر. الأسود والأصفر هما قبعتا التشاؤم والتفاؤل المنطقى والعقلانى، أو السلبيات والإيجابيات؛ حيث تكملان بعضهما البعض، ما بين النقد البنّاء والمخاطرة الكاملة، بعدهما يأتى دور القبعة الخضراء؛ حيث الخروج من الصندوق والتفكير الإبداعى، والقبعة الزرقاء هى قبعة التخطيط، والتحكم فى المدخلات والنتائج واستخلاص النتائج واتخاذ القرار. أولاً: القبعة البيضاء الشخص الذى يرتدى القبعة البيضاء هو شخص يسعى لأن يعرف قبل أن يتخذ أى قرار فى أى اتجاه. ولا يقبل أن يقول له أحد رأيه قبل معرفة الحقائق. هو يبدأ بالبحث عن الحقائق المجردة. أجيبونا يا خلق الله عن أسئلة من قبيل: ماذا فعل؟ ماذا قال بنص عباراته؟ ما تكلفة المشروع الفلانى؟ ما تجارب الدول الأخرى فى مجال كذا؟ لا تقل لشخص صاحب قبعة بيضاء: لا بد أن نكون مثل الصين فى موضوع تنظيم الأسرة، قبل أن تقول له كل الحقائق المتعلقة بالموضوع بغض النظر عن حبك أو كرهك، اقتناعك أو رفضك لهذه التجربة! صاحب القبعة البيضاء قد يضع نفسه مكان شخص آخر، ممكن أن يكون عدوه، كى يعرف أولاً لماذا اتخذ القرار الذى اتخذه، ثم بعد أن يفهم يقرر. طبعاً صاحب القبعة البيضاء كى ينجح يجب أن يكون فى بيئة مقدرة لقيمة العلم والمعرفة. أما مجتمعات «مية البطيخ» التى نعيشها فهى تبدأ بالموقف ثم تبحث عن المعلومات التى تؤيده، وإن لم تجد هذه المعلومات، تصنعها. ثانياً: القبعة الحمراء أصحاب القبعة الحمراء هما إحنا بمبالغتنا ومشاعرنا الفياضة وحبنا وكرهنا لبعض وللآخرين. هى قبعة «حبيبك اللى يبلع لك الزلط وعدوك اللى هتطلّع عين أهله وتتمنى له الغلط حتى لو كنت تعلم يقيناً أنه صح». إحنا بكل ما فينا من تكبر وغطرسة وقلة حياء. مشاعر متدفقة مليئة بالحقد والغل والغيظ والخوف والكره والشك والغيرة، أو مشاعر متدفقة بالحب والانحياز والعشق والتأليه والمبالغة فى تقديس الآخرين. أصحاب القبعة الحمراء يقدمون أنفسهم باعتبارهم المدافعين عن القيم العليا؛ فيتحدثون باسم: الإسلام، الوطنية، مصر، العروبة، الإيمان، القيم، التقاليد، ألتراس الفنان جعلص فى أول فيصل.. وهكذا. هى المقابل الموضوعى للقبعة البيضاء السابقة، القبعة الحمراء ليست أداة عبقرية لاتخاذ القرار، لكنها أداة عبقرية فى يد من ينفذ القرار؛ لأن طاقة المشاعر يمكن أن تجعل صاحبها يعمل تضحيات مهولة من أجل من يحب أو ضد من يكره. يا سيادة مرشحى الرئاسة.. الحبة دول همَّ اللى هيودوكم وهيودوا البلد فى داهية، خدوا بالكم منهم. ثالثاً: القبعة السوداء طيب، هل هناك مكان لمن يفكرون بعقلانية؟ آه طبعاً، يوجد مكان فى حدود المساحة التى سيتركها أصحاب القبعة الحمراء لغيرهم. مثلاً من يغلب على تفكيرهم القبعة السوداء يفكرون بالمنطق السلبى والنظرة التشاؤمية نسبياً. هم يقلقون من المخاطرة وسوء التخطيط. لو قلت لهم: هنعمل محل كشرى فى أول الشارع، سيتساءلون عن عدد محلات الكشرى الأخرى فى نفس الشارع وسيحذرون من مخاطرها. هم يميلون للحذر والحيطة والتفكير عدة مرات قبل اتخاذ القرار. أصحاب القبعة السوداء مهمون حين يكونون هم أنفسهم أصحاب القبعة البيضاء؛ فيكون تحفظهم أو اعتراضهم مبنياً على حقائق ومعلومات وخبرات مؤسسات أو دول أخرى. وأصحاب القبعة السوداء يكونون كارثة حين يكونون هم أنفسهم أصحاب القبعة الحمراء؛ لأنهم سيرفضون كل شىء استجابة لمشاعر قد تصدق وقد تخطئ. رابعاً: القبعة الصفراء هى قبعة الشمس والتفاؤل والإيجابية وروح المخاطرة، ولكن يجب الحذر من الإفراط فى التفاؤل حتى لا تتحول إلى قبعة حمراء، ويجب أن يكون هذا التفاؤل مرتبطاً بدراسات وأسباب موضوعية (القبعة البيضاء مرة أخرى)، ولا يكون مرتبطاً بالشخص الذى يقترح الفكرة (قبعة حمراء مرة أخرى). أصحاب القبعة الصفراء هم الذين يقترحون أفكاراً، بينما القبعة السوداء هى التى تقيمها وتنقدها. وكلاهما لا بد له من قبعة بيضاء علشان ما يكونوش عايشين فى أحلام التفكير بالتمنى ونصحى الصبح على كابوس. خامساً: القبعة الخضراء لو أنقذنا أنفسنا من تحالف القبعتين الحمراء والسوداء (حزب أعداء النجاح)؛ فمن الممكن أن يكون بيننا مبدعون منطقيون. إنهم أصحاب القبعة الخضراء: قبعة الخصب والنماء؛ حيث توليد أفكار جديدة ومبتكرة. مهم أن يكون لأصحاب القبعة الخضراء بعض الحصانة من أصحاب تحالف «الحمراء» و«السوداء»، وذلك حتى يستطيع أصحاب القبعة الخضراء أن يبتكروا ويخترعوا. حرية التحرك باستقلال وأحياناً بعشوائية هى أهم ما يميز القبعة الخضراء، وربما تكون الفكرة وليدة الخطأ مثل اكتشاف كولومبوس لأمريكا وهو كان فاكر نفسه رايح الهند. وهؤلاء هم من يتركون مصر بلا عودة؛ لأن تحالف «الحمراء» و«السوداء» بيطلَّع عين أهاليهم، فيأتون لنا مبدعين ناجحين بعد أن طردناهم. سادساً: القبعة الزرقاء هذه القبعة هى قبعة القيادة، المسئولة عن تنظيم استخدام القبعات الأخرى، وهى المتحكم الأول فى قرار ارتداء قبعة ما أو خلع قبعة أخرى، وهى المسئولة عن الخروج بالاجتماع إلى بر الأمان وتنظيم تدفق الأفكار، وعدم الخروج عن النظام أو استعمال قبعة غير مسموح بها. إن كان صاحب القرار غير واثق من نفسه سيحيط نفسه بكل من «يطبطب» عليه ويقول له: «برافو أحسنت»، حتى حين يخطئ، ويصور له كل مخالف للرأى أنه «عميل» أو أى «بتنجان مخلل» يعنى «out group». القائد الذى لا يعرف أهمية التنوع فى فريق عمله وكيف يديرهم سيعيش فى «السكحاية»، وسيأخذنا معه هناك. بعد ما قرأنا هذا الكلام، انسوه خالص، وركزوا فى المهم: اشتمونى بقى. نقلاً عن"جريدة الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى مرشحى الرئاسة أحسنوا اختيار معاونيكم إلى مرشحى الرئاسة أحسنوا اختيار معاونيكم



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt