توقيت القاهرة المحلي 09:02:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدوجماتى والديماجوجى يقتلان الديمقراطى

  مصر اليوم -

الدوجماتى والديماجوجى يقتلان الديمقراطى

معتز بالله عبد الفتاح
مصطلحات العنوان ظهرت لهدف، وهو وصف ظاهرة ما أو نمط سلوكى معين. ورغم أن العنوان لا يشجع على القراءة، فإننى أتصور أن بعض القراء الكرام لديهم من سعة الصدر ما يجعلهم يهتمون بمعرفة أصل الحكاية. ولنبدأ بالمصطلحات. الديمقراطى هو الذى يحتكم للشعب، مصدر السلطات، فى ضوء الدستور والقانون القائمين فى البلاد ووعوده التى قطعها على نفسه (أرجو إعادة قراءة «فى ضوء الدستور والقانون القائمين فى البلاد ووعوده التى قطعها على نفسه»). ومن حقه طبعاً أن يسعى إلى تغيير القانون والدستور إن كانا جائرين، والاحتجاج عليهما يكون بالأساليب السلمية المتعارف عليها عالمياً. أما الدوجماتى فهو من يلتزم بشكل جامد (من الجمود) بأيديولوجية (أى رؤية سياسية معينة) بحيث لا يقبل النقاش أو التطور، ويتخذها أداة ومعياراً لتقييم الآخرين أخلاقياً وليس سياسياً فقط؛ فالشخص الدوجماتى مستعد أن يحكم عليك بالخيانة والعمالة والجهل وكل الصفات (التى هى غالباً فيه أيضاً من وجهة نظر دوجماتية معارضة للتيار الأيديولوجى الذى يتبناه). أما الديماجوجى فهو من يعبئ الجماهير ويثير مشاعرها فى اتجاه سياسى معين حتى لو اضطر إلى استخدام الأكاذيب والمبالغات. الديماجوجى شخص يتاجر بمشاعر الناس وأحلامهم؛ يعرف أين ومتى سيعظمونه ويتحرك فى الاتجاه الذى يجعلهم يعشقونه دون أن يعشقهم هو. هل من الممكن أن تجتمع المصطلحات الثلاثة لوصف نظام حكم بعينه؟ الإجابة نعم، ولا. نعم لأنها يمكن أن تحدث فى لحظة زمنية بذاتها، ولكن هذه اللحظة لا يمكن أن تستمر طويلاً. ولنتذكر الاختيار الذى أقدم عليه الناخبون الألمان فى عام 1933 باختيار الحزب النازى فى انتخابات ديمقراطية حين وقعوا فريسة للدوجماتية والديماجوجية فى أبشع صورة لهما. ولأن الديمقراطية بطبيعتها تفترض الحوار والنقاش والاختلاف فى وجهات النظر، فما كان لها أن تستمر طويلاً فى ألمانيا. وطالما تم تغليب الدوجماتية والديماجوجية فلا مجال للمزيد من الديمقراطية لأن هاتين إن دخلتا من الباب خرجت الديمقراطية من الشباك. وكانت النتيجة حرباً عالمية قدر عدد من ماتوا فيها برقم بين 50 و70 مليون قتيل. وقد اقتربت الجزائر من لحظة جمعت هذه الثلاثية فى 1990 حين اختار قطاع واسع من الجزائريين «الجبهة الإسلامية للإنقاذ». ولأن قيادات الجبهة كانت حديثة عهد بالديمقراطية ولا تعى قيمها فقد غلبتها الدوجماتية والديماجوجية ليقف أحد قياداتها (على بلحاج) معلناً انتصار حزبه ومعلناً أنه لن يقبل بعد ذلك حكم الديمقراطية لأنه يريد «حكم الإسلام»، وكأن الإسلام لا يعرف الديمقراطية ولا يحترم اختيارات الناس مع أن جوهر فكرة البيعة أنها الآلية التى كانت معبرة عن إرادة الأمة على عهد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وصحابته العظام (رضى الله عنهم).. كل ما فى الأمر أننا نغير الآلية ونحتفظ بجوهر الفكرة. رغماً عن الصعوبات التى واجهت الأشقاء فى تونس، فإن السيد راشد الغنوشى، زعيم حزب النهضة الإسلامى التونسى، لم يلجأ إلى الديماجوجية الدوجماتية وإنما سعى إلى تطمينات جيدة تؤكد أن قطاعاً من الإسلاميين وعى الدرس وفهم نقطة التلاقى بين جوهر الإسلام ودور الديمقراطية. وهو ما قاله فى مؤتمر ديفوس: «كان على حزب النهضة أن يختار بين السلطة أو الديمقراطية؛ فضحينا بالسلطة من أجل الديمقراطية». وهو تماماً عكس ما فعله الإخوان فى مصر حين اختاروا السلطة على حساب الديمقراطية. المصريون الآن فى موقف عليهم أن يتمسكوا فيه بالديمقراطية لأن الديماجوجيين والدوجماتيين لا يريدونها ديمقراطية. ومن أسف فإن الكثير من الممارسات الاحتجاجية التى يقوم بها الإخوان وأنصارهم لا تفعل أكثر من أنها تمد هؤلاء بمزيد من المبررات لقتل الديمقراطية. وكأنهم جميعاً تحالفوا من أجل العودة إلى الوراء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدوجماتى والديماجوجى يقتلان الديمقراطى الدوجماتى والديماجوجى يقتلان الديمقراطى



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt