توقيت القاهرة المحلي 10:45:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو عدنا لـ24 يناير 2011؟

  مصر اليوم -

ماذا لو عدنا لـ24 يناير 2011

معتز بالله عبدالفتاح
نظرية الاختيار العقلانى تقول إن كل فاعل سياسى يختار البديل الذى يحقق له أكبر قدر من المنفعة بأقل قدر من الخسائر أو التكلفة فى ضوء الظروف التى كانت سائدة أثناء صناعة القرار. والفاعل الأكثر عقلانية تكون لديه القدرة على التراجع الاستراتيجى حين يكتشف أنه اتخذ قرارات عائدها أقل من خسائرها. وهذا ما يطلق عليه عند الساسة «Exit Strategy» أى «استراتيجية الخروج» أو خطة لإلغاء القرارات السابقة «Undo Strategy». وواحدة من أدوات فهم مدى «رشاد وعقلانية» الفاعلين السياسيين أن تسعى لمحاكاة الظروف التى اتخذت فيها القرارات بعد أن تكون القرارات قد اتُّخذت ونُفذت على أرض الواقع. مثلاً، ماذا لو عدنا جميعاً إلى 24 يناير 2011 بعد أن عشنا وشاهدنا وشاركنا فى أحداث ثورة 25 يناير وما ترتب عليها؟ لو أعطانا الله القدرة على تغيير القرارات التى اتخذناها بدءاً من 24 يناير 2011 وحتى الآن، هل كنا سنتخذ نفس القرارات؟ مثلاً، المنتمون لجماعة الإخوان المسلمين وبعد أن مرّ بهم كل ما حدث، هل لو أتيحت لهم فرصة العودة إلى 24 يناير 2011، كانوا سيفضلون الوضع آنذاك على الوضع الآن. بشىء من التأمل، عدد أعضاء الجماعة العاملين الذين يقاربون ربع مليون شخص، كانت لهم مساحة من حرية الحركة الاجتماعية والسياسية والحضور الاقتصادى، لم تعد متاحة لهم الآن. كان الناس ينظرون إليهم باعتبارهم جماعة مظلومة «وبتاعة ربنا»، الآن تراجع عدد من يحسنون الظن بها كثيراً. كما أن وصول الدكتور مرسى للسلطة أغرى المنتسبين للصفوف الأول والثانى والثالث للظهور للعلن، بما جعل عملية القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمات بمثابة ضربة قاصمة للجماعة. إذن من منظور جماعة الإخوان ومناصريها، لو عادوا لما قبل 25 يناير، لربما كان أفضل لهم ألا يتخذوا معظم ما اتخذوا من قرارات. من منظور القوى الليبرالية واليسارية، فهم يجدون أنفسهم فى وضع أفضل كثيراً مما يجد الإخوان أنفسهم فيه، ليس لأنهم أحكم أو أفضل منهم، ولكن لأن وجودهم فى الشارع أضعف وتنظيماتهم أكثر هشاشة، فكان ضعفهم البنيوى فى مصلحتهم لأنهم لم يتعرضوا لمهمة الحكم مباشرة. ولكن بلا شك فإن متغيرين كبيرين يؤثر عليهما سلبياً: أولاً، البروز الشديد لمؤسسات الدولة (وعلى رأسها الجيش والقضاء) وكأنها المنقذة للبلد من الساسة الضعاف المنقسمين، وعلى رأسهم الليبراليون واليساريون. ثانياً، الأداء الضعيف نسبياً لمعظم وزراء جبهة الإنقاذ خلال حكومة الدكتور الببلاوى ثم رحيل معظمهم يرسل رسالة غير إيجابية عن كفاءة وقدرة هؤلاء. وكأن الرسالة الضمنية عن «الإخوان» وعن الليبراليين واليساريين أنهم أضعف من الكفاءات التى كان الحزب الوطنى يصدرها للمشهد. هى رسالة مؤسفة، لكن الكثيرين الآن يتساءلون: هل دعمنا للثورة كان اختياراً عقلانياً أم أنه خطأ استراتيجى؟ سألت أحد أهم رموز شباب الثورة سؤالاً مباشراً: هل لو عاد بك الزمن لما قبل 25 يناير 2011، كنت ستدعو لهذه الثورة وتشارك فيها؟ كانت إجابته: نعم، كنت سأفعل، لكن كنت سأسعى لأن أتخذ قرارات مختلفة بعد ذلك. فكان سؤالى: ماذا لو لم يكن باستطاعتك أن تغير شيئاً، إما ما قبل 25 يناير أو ما عندنا الآن؟ هنا اختلط عليه الأمر ولم يعد قادراً على تمييز أين الصواب وأين الخطأ. طبعاً هذا لا يخفى حقيقة أن الجزء الأكبر من المسئولية عما انتهت إليه الأوضاع بعد «25 يناير» يعود إلى سوء الإدارة والفساد الذى كان موجوداً قبل «25 يناير»، ولكن المعضلة أن الكل يخرج خاسراً الآن، لأن السلطة الحاكمة فى عهد «مبارك» لم تستطِع بشكل مبكر أن تخلق بيئة يكون فيها معظم الفاعلين السياسيين، والأهم معظم الشعب، فى خانة المكسب. والأسوأ أن من جاء بعد الحزب الوطنى فى إدارة الدولة لم يكونوا بنفس القدر من المهارة السياسية. نفسى فى أن ندرك قريباً أننا فى مركب يغرق، وأن علينا أن نتحد تحت قيادة نعطيها فرصتها ونساعدها، حتى لو كنا نكرهها أو نختلف معها، حتى نعبر هذه المرحلة الصعبة التى نمر بها. «قولوا يا رب». نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو عدنا لـ24 يناير 2011 ماذا لو عدنا لـ24 يناير 2011



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt