توقيت القاهرة المحلي 11:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس من أوكرانيا وفنزويلا

  مصر اليوم -

دروس من أوكرانيا وفنزويلا

معتز بالله عبد الفتاح
عدد دول العالم حوالى مائتين، تعيش حوالى ست وثلاثين دولة منها هذه الأيام حالة من «عدم الاستقرار العنيف»، استضفت فى برنامج «باختصار» من أكثر من أربعة أشهر الأستاذ أيمن الصياد الذى كان عائداً من زيارة لعدد من الدول الأوروبية وتنبأ بأن «الثورة البرتقالية فى أوكرانيا» قادمة مرة أخرى. استضفت بالأمس فى نفس البرنامج سفير فنزويلا فى القاهرة، موضحاً ما الذى يجرى فى بلاده، كلا الشخصين عالم بما يقول، وكلامهما مهم، لأن منطقتنا تشهد نفس الظاهرة، مع تفاوت مهم فى التفاصيل فى اثنتى عشرة دولة عربية أو جارة لنا بما فيها مصر: اليمن، والبحرين، والعراق، وسوريا، ولبنان، ومصر، والسودان، والصومال، وليبيا، وتونس، ولو أضفنا إليهما تركيا وجنوب السودان. أى أن ثلث دول العالم التى تعانى من «عدم استقرار عنيف» تعيش فى منطقتنا. ما الذى يمكن أن نستنتجه؟ أغنانى مقال الأستاذ أيمن الصياد أمس الأول فى «الشروق» عن الكثير من الاجتهاد الشخصى. يستنتج الصديق العزيز ما يلى: ١- إن الصندوق «وحده».. أكرر «وحده»، لم يعد ضماناً لاستقرار سياسى «يدوم» فى عصر تلك الثورات «المخملية / الملونة / الربيعية» الجديدة. فهناك جماهير متململة، وإيقاع «شبابى» سريع، وانتقال «مبتسر» لأشكال ديمقراطية غابت عنها متطلبات «العدالة الانتقالية» اللازمة لإنجاز انتقال «حقيقى» لديمقراطية حقيقية. ٢- إن آلة القمع رغم ضراوتها وقسوة تراثها «الستالينى» لم تنجح فى أن تحمى النظام أو تحول دون كسر إرادته. بل بالعكس، تقول قوانين عصر جديد إنه كلما زادت قسوة القمع، زادت ضراوة المقاومة، وفقد النظام غطاءه الشعبى، حتى وإن بدا فى البداية غير ذلك. باختصار، تقول دروس العقود الثلاثة الأخيرة «عصر الثورات الملونة» إن أمناً «غبياً» لا يدرك قوة «الصورة»، وإعلاماً «منافقاً» لا يعرف أن هذا عصر السماوات المفتوحة، وبيروقراطيين فى «مكاتبهم» لا يعرفون كيف يفكر جيل «شارع» جديد يلعبون كلهم فى النهاية الدور التقليدى للدب الذى يقتل صاحبه. ويمهدون الأرض، دون أن يدروا ربما لسقوط نظام يعتقدون أنهم يدافعون عنه. ٣- إن هواجس العودة إلى الماضى، كما جرى مع الحكومة الحالية التى استدارت إلى حليفها القديم على حساب طموحات وتوقعات لجيل «عولمى» جديد، كفيلة بإثارة شارع بات فى عصرنا هذا يحكمه جيل جديد ومعادلات جديدة. ٤- إن مفهوم «السيادة الوطنية» الذى تعارفت عليه علوم السياسة وكانت حدوده محلاً لجدل نظرى وقت إنشاء الأمم المتحدة منتصف القرن الماضى لم يعد أبداً كما كان. فأنت الآن «جزء» من عالم يحكمك «واقعياً»، دون حاجة إلى اتفاقات أو معاهدات تنتظر توقيعاً أو تصديقاً. ولمن لم يدرك بعد ما جرى للمفهوم «التقليدى» للسيادة الوطنية، أن يعيد قراءة بعض من دروس الجوار، إن فى العراق شرقاً أو ليبيا غرباً أو حتى السودان فى الجنوب. ثم عليه أن يقارن بين ردود الفعل الأفريقية على «انقلابات عسكرية» شبه يومية فى هذه الدولة أو تلك طوال النصف الثانى من القرن العشرين، وبين ما تعرضت له مصر من الكيان الأفريقى ذاته لمجرد اختلاف حول فهم ما جرى «أو يجرى» فى مصر فى الأشهر الأخيرة. 5- الدرس «الرئيسى» مما جرى فى أوكرانيا وغيرها من دول «ربيع ما بعد الاتحاد السوفيتى» أن الاكتفاء بطلاء المبنى «القديم» بألوان براقة مستعارة من الديمقراطيات الغربية، لم يكن أبدا كافيا. فقبل الطلاء لا بد من العمل الجاد على إصلاح المبنى «النظام» ذاته. وفى ذلك حديث طويل بُحت أصواتنا به. خلاصة «الدروس الأوكرانية» على مدى أعوام عشرة، أن العلاقة بين «القصر والشارع» فى عصر صياغة مجتمعات ما بعد الثورات الجديدة لم تعد أبداً كما كانت. فلم يعد «للقصر» مهابته، بعد أن ذهب بالخوف تلاحم «شبكات التواصل الاجتماعى» التى تمنح بطبيعتها إحساساً خفياً «بقوة المجموع». باختصار، مفهوم الديمقراطية ذاته يوشك أن يتغير ليقترب بديمقراطية الشارع «العنيد» من ديمقراطية الصندوق المتعارف عليها. على الأقل فى المجتمعات التى لم تستقر بعد. بغض النظر من يحكم سواء اليسار فى فنزويلا أو اليمين فى أوكرانيا، الشارع الغاضب قائم وقادم، ما لم نتحرك بسرعة لبناء مصر الجديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس من أوكرانيا وفنزويلا دروس من أوكرانيا وفنزويلا



GMT 09:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 09:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 09:38 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 09:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 09:34 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 09:32 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 09:30 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مواقف وطرائف من 2025

GMT 09:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt