توقيت القاهرة المحلي 17:56:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ما احنا اتعودنا خلاص»

  مصر اليوم -

«ما احنا اتعودنا خلاص»

معتز بالله عبد الفتاح

هناك مثال شهير يستخدمه دارسو التحول الديمقراطى بأن مريضاً ببعض الكسور ذهب إلى الطبيب ليشكو إليه منفعلاً ومحتداً بأنه ليس على ما يرام وأنه يريد علاجاً لذلك؛ فيعطيه بعض المسكنات، وبعد عدة أسابيع تتكرر نفس القصة مع درجة أعلى من الانفعال والاحتداد.. وهكذا. وتمر الشهور ليلتقى الطبيب بالمريض عرضاً ليسأله لماذا لم يعد يأتى إليه ليشكو إليه من ألمه؟ فيقول له المريض: «ما أنا اتعودت خلاص». أى أنه اعتاد على الألم وعرف كيف يتعايش معه. وهذا ما يحدث عادة للداخلين الجدد إلى عالم السياسة.. سنعتاد على أن هناك من يتفقون معنا كلياً أو جزئياً أو يختلفون معنا كلياً أو جزئياً، سنعتاد على أن المظالم ليست دائماً مظالم من وجهة نظر الكل، وأن حل مظلمة أحد بخلق مظالم لآخرين ليس البديل الأفضل، وسنعتاد على المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات والطوب والمولوتوف فى عدة كيلومترات من أراضى مصر، لتستمر الحياة فى بقية المليون كيلومتر مربع. وستكون أمامنا قنوات تبث على الهواء مباشرة أحداث الطوب والمولوتوف وبعضنا يفضل أن يشاهد غيرها. وسيظل بيننا من يرى أن واجبه هو أن «يُسقط الرئيس القادم» وأن يطالب بأن يخضع الرؤساء السابق والحالى واللاحق للقانون شرط ألا يخضع هو للقانون. أى يطالب بإخضاعهم لقانون يرفض هو الخضوع له. وهو نفسه لا يجد أى مشكلة فى حرق مبنى عام أو خاص دفاعاً عن حقوق مناضل آخر ينتمى لنفس مدرسته وقد يكون داخل المبنى مواطنون أيضاً يمكن أن يموتوا، لكن لا مشكلة؛ ففى سبيل الدفاع عن حقوق بعض الناس «بتوعنا» يمكن امتهان حقوق أناس آخرين «بتوعهم». ومن الممكن أن ندافع عن الحرية بكل أشكال الاستبداد، وندافع عن العدل بكل أشكال الظلم. سنعتاد على كل هؤلاء الأشخاص وكل هذه المظاهر وكل هذه المظاهرات بما فيها من بعض المتظاهرين بالتظاهر. المهم رغم كل هذا ألا ننسى واجبنا تجاه الإنسان المصرى الحقيقى الذى يعانى فعلاً، ولا يتظاهر بالتظاهر. عم سعد، مقاول أنفار، سألنى من يومين: «وآخرتها إيه يا فلان؟ مش كفاية خناق وزعيق وضرب والناس تشتغل بقى؟»، فقلت له: «هتتعدل بإذن الله يا عم سعد». الرجل أقسم أن عدد خريجى الجامعة الذين أصبحوا يأتون له للعمل فى قطاع المبانى يتزايد لأنهم بحاجة للمال، لكنه أشار إلى شىء إيجابى هو أن حركة البناء بدأت تتحرك مرة أخرى وأن أكثر من عمارة بدأت تُبنى فى المنطقة التى يعيش فيها، وأن هناك أملاً أن حركة الحياة تعود إلى طبيعتها مرة أخرى. والحقيقة نحن لسنا بدعاً من البشر، آخر التقارير الاقتصادية القادمة عن المكسيك تتحدث عن معجزة اقتصادية فى ظل قلاقل سياسية. المكسيك ستصبح أقوى اقتصاد فى أمريكا اللاتينية متخطية البرازيل خلال 7 سنوات رغم تزايد أعمال العنف التى تعانيها المكسيك جراء تجارة المخدرات هناك والحملات التى تقوم بها الدولة ضد الخارجين عن القانون وردود فعلهم الانتقامية. بل رغم كل ذلك فقد تحولت المكسيك إلى قِبلة الكثير من المستثمرين بعد أن سجلت نمواً وصلت نسبته إلى 3٫9% فى عام 2011، مع توقع بزيادته فى مقابل تباطؤ النمو فى البرازيل إلى 2٫7٪ العام الماضى. وعلى خط موازٍ، باتت المكسيك تقف عند «فجر عصر جديد» مع قيام المزيد من المستثمرين بتركيز أعمالهم فيها؛ بسبب التكلفة المتنامية للأيدى العاملة فى الصين. والتصنيع فى المكسيك بات أكثر جدوى منه فى الصين؛ ذلك أن متوسط الرواتب مع أخذ الإنتاجية فى الاعتبار كان يعادل 3٫06 دولار للساعة الواحدة فى المكسيك مقابل 2٫72 دولار فى الصين. ومن الآن وحتى عام 2015، سيصل هذا المعدل إلى 5٫30 دولار فى الصين مقابل 3٫55 دولار فى المكسيك. إذن علينا أن نعتاد كل حاجة وأى حاجة، ومع ذلك وكما كنا ننتحب ليلاً وننتخب صباحاً، علينا أن نعرف كيف نساعد اليد التى تبدع وتبنى فى مواجهة تلك التى تحرق وتقتل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ما احنا اتعودنا خلاص» «ما احنا اتعودنا خلاص»



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt