توقيت القاهرة المحلي 17:56:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منى مينا ومصير الثورة

  مصر اليوم -

منى مينا ومصير الثورة

معتز بالله عبد الفتاح

هذه السيدة من القلائل الذين عرفت فيهم ثورة من أجل مصر، وليس من أجل أى مصالح أو حسابات خاصة أو مراهقة ساذجة. وحين عرفت أنها انتخبت أمينا عاما لنقابة الأطباء، سعدت. وتصورت أن نجاحا جزئيا للثورة قد حدث، وأن وصول الكثيرين من أمثالها لمواقع مؤثرة سيساعدنا على إصلاح حالة هذه الدولة المعلولة. فوجئت بالأمس بأن الدكتورة منى مينا تعلن أنها ستستقيل فى بيان يقول: «أثناء جولات الانتخابات سواء الأخيرة التى نجحت فيها أغلبية قائمة الاستقلال، أو التى سبقتها بسنتين التى نجحت أنا فيها، كنت دائماً أوضح أن لا أحد يستطيع أن يحقق مطالب الأطباء سوى الأطباء أنفسهم، وأن الطريق الوحيد لتحقيق مطالبنا هو تضامننا وإصرارنا وطول نفسنا». وأضاف البيان: «.. حالياً أجد نفسى فى موقع مسئولية فى لحظة يعانى فها الأطباء من تردٍّ بشع لأوضاعهم.. بالإضافة لانقسام شديد فى مواقفهم.. مما يجعل السخط والإحباط غير مترجم لإيجابية أو قدرة على الفعل.. وهنا المأزق أنه أصبح مطلوباً منى أن أقوم بحل المشاكل بعصا سحرية (أمال إحنا انتخبناكم ليه؟؟؟) أو أتهم بالخيانة.. وبأنى تغيرت بعد المنصب.. لذلك فأنا أعلن استقالتى من منصبى النقابى.. وسأرسل استقالة رسمية للمجلس». ومضت الدكتورة منى مينا تقول: «هذا ليس رد فعل غاضبا نتيجة للهجوم الشديد الموجه ضد قائمة الاستقلال أو ضدى أنا شخصياً لدوافع عدة.. ولكنه إقرار لأمر واقع.. أنا أستطيع أن أتوقع كم الضغوط والهجوم التى سيوجه ضدنا من الإخوان لأننا من خلعهم من النقابة، ومن الوزارة لأن موقفنا مع حقوق الأطباء سيجعلنا نصطدم بها دائماً.. لذلك فهذا المجلس يحتاج لجيش من الأطباء معه وخلفه.. وإذا كان هذا الجيش غير موجود.. أو منقسم.. ويوجه ضرباته لبعضه البعض أكثر مما يتضامن للانتصار فى معاركه المصيرية.. لذلك فللأسف لن أستطيع أن أكون فى موقع قيادى فى حرب مطلوب منى ليس فقط أن أكون فى مقدمة الصفوف فيها.. ولكن مطلوب منى أن أكسبها وحدى أو مع عدد قليل من الزملاء الفدائيين الذين يتلقون الطعنات ممن يواجهونهم، وأيضاً ممن يقفون خلفهم أو مفترض أنهم يقفون خلفهم». واختتمت بيانها قائلة: «أعتذر للزملاء الذين وقفوا لساعات تحت المطر لأصل مع زملائى للنقابة.. حاولت محاولات مستميتة عديدة لتكوين هذا الجيش الضرورى للنجاح فى المعركة.. ولكننى للأسف فشلت.. وأصبح من الضرورى احتراماً لثقة زملائى أن أعترف بهذا الفشل. زملائى الأعزاء.. حاولوا بطرق أخرى.. المستقبل دائماً مفتوح». بيان الدكتورة منى مينا حالة تستحق الدراسة لموضوع تحدثت فيه كثيرا ولم أكتب فيه قط، خلاصته: هذه الثورة كان مكتوبا لها الفشل من البداية. هذا ليس ادعاء للحكمة بأثر رجعى ولكنها مسألة مرتبطة باستقراء نجاح بعض الثورات وفشل بعضها. شروط نجاح الثورة الشعبية لم يكن متوافرا منها إلا شرط واحد وهو عادةً أصعبها، لكننا عملنا الأصعب وفشلنا فى الأسهل. كى تنجح أى ثورة شعبية فى مجتمع شديد المحافظة، بل وتسيطر الرجعية على بعض أفراده ومؤسساته، فلا بد لها من خمسة شروط: أولا، حالة ثورية بما تحمله من فعاليات الاعتصام والإضراب والتظاهر وغيرها، وهذا كان الأصعب الذى تحقق. لكنها، ثانيا، بحاجة لقيادة ثورية حتى لا تتحول الثورة إلى فوضى. ولم أفهم سر سعادة البعض بأنها ثورة بلا قيادة إلا الرومانسية الثورية التى تملكت البعض ممن يبكون على الثورة الآن. وهى ثالثا بحاجة لتنظيم ثورى يجعل «دريكسيون» القيادة متصلا بعجلات مركبة الثورة، وتحتاج رابعا إلى أيديولوجية ثورية أو على الأقل رؤية واضحة بشأن ما هو المرفوض وما هو المطلوب، وهذه الأيديولوجية ينتج عنها برنامج عمل، ثم أخيراً كوادر ثورية تعمل من أجل الرؤية العامة وليس بهدف خصخصة الثورة وكأن مصر والمصريين فى خدمة الثورة والثوريين وليس العكس.. الحالة الثورية كانت موجودة فى نقابة الأطباء، ولكن غابت، بدرجات متفاوتة، الشروط الأربعة الأخرى. مصر العميقة بعيوبها ومميزاتها تثبت أنها أقوى من مصر الشابة بحماس ثوارها وارتجاليتهم. أتمنى أن تراجع الدكتورة منى قرار استقالتها، وأن تحاول مرة أخرى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منى مينا ومصير الثورة منى مينا ومصير الثورة



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt