توقيت القاهرة المحلي 11:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منى مينا ومصير الثورة

  مصر اليوم -

منى مينا ومصير الثورة

معتز بالله عبد الفتاح
هذه السيدة من القلائل الذين عرفت فيهم ثورة من أجل مصر، وليس من أجل أى مصالح أو حسابات خاصة أو مراهقة ساذجة. وحين عرفت أنها انتخبت أمينا عاما لنقابة الأطباء، سعدت. وتصورت أن نجاحا جزئيا للثورة قد حدث، وأن وصول الكثيرين من أمثالها لمواقع مؤثرة سيساعدنا على إصلاح حالة هذه الدولة المعلولة. فوجئت بالأمس بأن الدكتورة منى مينا تعلن أنها ستستقيل فى بيان يقول: «أثناء جولات الانتخابات سواء الأخيرة التى نجحت فيها أغلبية قائمة الاستقلال، أو التى سبقتها بسنتين التى نجحت أنا فيها، كنت دائماً أوضح أن لا أحد يستطيع أن يحقق مطالب الأطباء سوى الأطباء أنفسهم، وأن الطريق الوحيد لتحقيق مطالبنا هو تضامننا وإصرارنا وطول نفسنا». وأضاف البيان: «.. حالياً أجد نفسى فى موقع مسئولية فى لحظة يعانى فها الأطباء من تردٍّ بشع لأوضاعهم.. بالإضافة لانقسام شديد فى مواقفهم.. مما يجعل السخط والإحباط غير مترجم لإيجابية أو قدرة على الفعل.. وهنا المأزق أنه أصبح مطلوباً منى أن أقوم بحل المشاكل بعصا سحرية (أمال إحنا انتخبناكم ليه؟؟؟) أو أتهم بالخيانة.. وبأنى تغيرت بعد المنصب.. لذلك فأنا أعلن استقالتى من منصبى النقابى.. وسأرسل استقالة رسمية للمجلس». ومضت الدكتورة منى مينا تقول: «هذا ليس رد فعل غاضبا نتيجة للهجوم الشديد الموجه ضد قائمة الاستقلال أو ضدى أنا شخصياً لدوافع عدة.. ولكنه إقرار لأمر واقع.. أنا أستطيع أن أتوقع كم الضغوط والهجوم التى سيوجه ضدنا من الإخوان لأننا من خلعهم من النقابة، ومن الوزارة لأن موقفنا مع حقوق الأطباء سيجعلنا نصطدم بها دائماً.. لذلك فهذا المجلس يحتاج لجيش من الأطباء معه وخلفه.. وإذا كان هذا الجيش غير موجود.. أو منقسم.. ويوجه ضرباته لبعضه البعض أكثر مما يتضامن للانتصار فى معاركه المصيرية.. لذلك فللأسف لن أستطيع أن أكون فى موقع قيادى فى حرب مطلوب منى ليس فقط أن أكون فى مقدمة الصفوف فيها.. ولكن مطلوب منى أن أكسبها وحدى أو مع عدد قليل من الزملاء الفدائيين الذين يتلقون الطعنات ممن يواجهونهم، وأيضاً ممن يقفون خلفهم أو مفترض أنهم يقفون خلفهم». واختتمت بيانها قائلة: «أعتذر للزملاء الذين وقفوا لساعات تحت المطر لأصل مع زملائى للنقابة.. حاولت محاولات مستميتة عديدة لتكوين هذا الجيش الضرورى للنجاح فى المعركة.. ولكننى للأسف فشلت.. وأصبح من الضرورى احتراماً لثقة زملائى أن أعترف بهذا الفشل. زملائى الأعزاء.. حاولوا بطرق أخرى.. المستقبل دائماً مفتوح». بيان الدكتورة منى مينا حالة تستحق الدراسة لموضوع تحدثت فيه كثيرا ولم أكتب فيه قط، خلاصته: هذه الثورة كان مكتوبا لها الفشل من البداية. هذا ليس ادعاء للحكمة بأثر رجعى ولكنها مسألة مرتبطة باستقراء نجاح بعض الثورات وفشل بعضها. شروط نجاح الثورة الشعبية لم يكن متوافرا منها إلا شرط واحد وهو عادةً أصعبها، لكننا عملنا الأصعب وفشلنا فى الأسهل. كى تنجح أى ثورة شعبية فى مجتمع شديد المحافظة، بل وتسيطر الرجعية على بعض أفراده ومؤسساته، فلا بد لها من خمسة شروط: أولا، حالة ثورية بما تحمله من فعاليات الاعتصام والإضراب والتظاهر وغيرها، وهذا كان الأصعب الذى تحقق. لكنها، ثانيا، بحاجة لقيادة ثورية حتى لا تتحول الثورة إلى فوضى. ولم أفهم سر سعادة البعض بأنها ثورة بلا قيادة إلا الرومانسية الثورية التى تملكت البعض ممن يبكون على الثورة الآن. وهى ثالثا بحاجة لتنظيم ثورى يجعل «دريكسيون» القيادة متصلا بعجلات مركبة الثورة، وتحتاج رابعا إلى أيديولوجية ثورية أو على الأقل رؤية واضحة بشأن ما هو المرفوض وما هو المطلوب، وهذه الأيديولوجية ينتج عنها برنامج عمل، ثم أخيراً كوادر ثورية تعمل من أجل الرؤية العامة وليس بهدف خصخصة الثورة وكأن مصر والمصريين فى خدمة الثورة والثوريين وليس العكس.. الحالة الثورية كانت موجودة فى نقابة الأطباء، ولكن غابت، بدرجات متفاوتة، الشروط الأربعة الأخرى. مصر العميقة بعيوبها ومميزاتها تثبت أنها أقوى من مصر الشابة بحماس ثوارها وارتجاليتهم. أتمنى أن تراجع الدكتورة منى قرار استقالتها، وأن تحاول مرة أخرى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منى مينا ومصير الثورة منى مينا ومصير الثورة



GMT 09:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 09:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 09:38 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 09:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 09:34 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 09:32 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 09:30 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مواقف وطرائف من 2025

GMT 09:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt