توقيت القاهرة المحلي 20:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلنصنع «مصر» التى نستطيع

  مصر اليوم -

فلنصنع «مصر» التى نستطيع

معتز بالله عبد الفتاح

وصلتنى هذه الرسالة: (هل تلاحظ ما أصاب الناس فى مصر من الكثير من الهم والغم بعد الأحلام والآمال التى أعقبت الثورة؟ أنا لم أعد قادرة على الحياة فى مصر. أنا فقدت الأمل فى مستقبل أفضل لى ولابنى؟ القتل والحرق والقبض والفضائح وتشويه الناس وفقدان الناس للصداقات التى بنوها فى سنوات طويلة تجعلنى أعتقد أنه لا يوجد أمل فى شىء. لم أزل أعتقد أنك من أعقل الناس فى مصر، وأحترم آراءك حتى وإن لم أفهم أسبابك. وبالمناسبة، سأذهب لأقول «نعم» للتعديلات الدستورية ثقة منى فيك. أنا خريجة صيدلة وتركت الصيدلة منذ فترة ولا أفهم فى السياسة ولكن أثق فى من هم أمثالك ممن لم يزالوا يخاطبون العقل ولا يسعون لإثارة الذعر والخوف فى المجتمع). هذا جزء من رسالة طويلة اختصرتها حتى أترك مساحة للرد. أولا- أشكر صاحبة الرسالة على ثقتها فى شخصى المتواضع. ويا رب أكون عند بعض حسن ظنها. ثانيا- يقول ابن رشد إن النفس الإنسانية لا يجتمع داخلها شعوران، فهى إما أن يسيطر عليها الخوف أو الاطمئنان، اليأس أو الرجاء، العمل أو الشكوى. لا تضيعى وقتك فى الهم والغم. اعملى أى حاجة مفيدة. ساعدى شخصا يحتاج إلى مساعدة، لا تستسلمى للشعور باليأس، اقتلى اليأس بالعمل. ثالثا- من منا يستطيع إصلاح أحوال مصر كلها؟ لا أحد. لكن كل واحد فينا يستطيع أن يصنع «مصره» التى يمكن له أن يقيم فيها وعليها قيمه التى يرتضيها لنفسه. لا أستطيع أن أقول لك انعزلى عن بقية المجتمع، ولكن أصلحى مصر بدءا من أول ثلاثة أشخاص تعرفينهم يمكن لك وأنت معهم أن تجعلوا «مصركم» أفضل ثم انشروا التجربة عسى أن ينجح آخرون فى أن يخلقوا «مصرهم» التى يريدون. النفخ فى القربة المقطوعة مزعج ويبعث على اليأس، إذن ابحثى عن قربة أخرى أصغر وأكثر استجابةً لجهدك. رابعا- «القتل والحرق والقبض والفضائح» هى من أعراض مجتمع فقد رشده مؤقتا، وأنا أؤكد على لفظة «مؤقتا» لأن الأمور قطعا ستتحسن. رغما عن كل مشاكل مصر والمصريين خلال هذه الفترة لكن مصر ستخرج من كل هذا «التدمير الذاتى» عندما يكتمل بناء المؤسسات وتبدأ حركة المجتمع فى الانشغال بالمستقبل ونسيان أو تناسى الماضى. خامسا- مستقبل ابنك ليس بيدك، هو بيد من خلقه فسواه فعدله فى أى صورة شاء ركبه ولأى مستقبل شاء وجهه. كل ما نملكه أن نبذل الجهد الملائم كى يكون أولادنا قادرين على التمييز بين الصواب والخطأ بمعايير أخلاقية وعلى الصالح والطالح بمعايير عقلانية، وأن نكسبهم المهارات اللازمة كى يختاروا ما يفيدهم ويفيد مجتمعهم. سادسا- «فقدان الناس للصداقات» مقدمة لصداقات جديدة. ومن لا يعرف قيمة الصداقة، فهو غالبا لم يكن صديقا وإنما كان أحد المعارف أو الزملاء أو الأصحاب ممن يبحثون عمن يوافقه على رأيه سواء كان على الحق أو الباطل. من يترك صداقتك لاختلاف فى وجهات النظر، فيقيناً أنت لست بحاجة إليه. تمنى له أو لها السعادة، وافتحى آفاق تفكيرك وقائمة صداقاتك لمن هم أنضج. سابعا- لا أعتقد أننى «من أعقل الناس فى مصر» ولكن أعتقد جازما أننى أتفهم الكثير من أسباب الجذع وعوامل القلق التى تظهر أمامنا لتربكنا. الاضطراب السياسى (سواء بسبب الحروب أو الثورات) له نتائج نفسية وأخلاقية اعتاد المؤرخون ودارسو السياسة على بحثها. ويكفى أن أشير إلى أننا نعيش اليوم ما يشبه ما كتبه تشارلز تيلى عن العنف الجماعى فى مجتمعات أوروبا وأمريكا سواء الشمالية أو الجنوبية عند لحظات التحول الكبرى. التحول السياسى لا يعنى استبدال أشخاص بآخرين، أو قوانين بقوانين، أو أحزاب بأحزاب فقط، وإنما كذلك نسق قيم بنسق قيم. وهذا ما نراه الآن أمام أعيننا ونعيشه بأنفسنا. وبالنسبة لى، هذا ما كنت أقرأ عنه، والآن أعيش لأختبره ثم أكتب عنه. ثامنا- لا أعتقد أن عليك أن تتبنى موقف أحد آخر من مسألة مهمة مثل الدستور، وإنما عليك أن تفكرى فى عواقب «نعم» وعواقب «لا». وسيأتى يوم لإصلاح ما أفسدناه. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلنصنع «مصر» التى نستطيع فلنصنع «مصر» التى نستطيع



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt