توقيت القاهرة المحلي 20:45:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قراءة فى يوم 19 نوفمبر

  مصر اليوم -

قراءة فى يوم 19 نوفمبر

معتز بالله عبد الفتاح
بدأنا فى مقال الأمس قراءة مستفيضة لما سيحدث فى 19 نوفمبر، واليوم نكمل بمدخل ثالث لما سيحدث فى 19 نوفمبر خلقته الصدفة، وهو أن يكون عيد ميلاد الاسم الأبرز فى مرحلة ما بعد 30 يونيو، وهو يوم ميلاد الفريق أول عبدالفتاح السيسى، الذى هو بالنسبة لأنصاره، «عيد» ميلاد الرجل الذى أنقذ مصر مما هو أسوأ من احتلال إسرائيل لسيناء وهو احتلال الإخوان لمصر كلها. بل إن هناك من يرى أن الرجل أنقذ مصر من 25 يناير وتبعاتها أصلاً، بمن فيهم الإخوان وحلفاؤهم من الأمريكان. وبالتالى يوم ميلاده، من وجهة نظرهم، يوم يستحق الاحتفال به وتقديم الشكر له ولزملائه على ما فعلوه من أجل استعادة مصر للمصريين، لا سيما بعد أن ظنوا لفترة أن الرجل إخوانى جاء إلى منصبه لتنفيذ أجندة إخوانية. احتفال هؤلاء بيوم ميلاد الفريق السيسى يأخذنا فى اتجاهين: من يريدونه رئيساً، ومن يبايعونه ديكتاتوراً. والفئتان من المصريين موجودتان. هناك من يريد لطوفان الصراع السياسى أن يتوقف لأنه طوفان هادر ونحن لسنا لاعبين ماهرين، وبالتالى نعود إلى حالة السكون السياسى الذى كنا عليه قبل 25 يناير تحت قيادة يثقون فيها يبايعونها وينتهى الأمر. ويرون أن الفريق السيسى سيكون الأقدر على القيام بهذه المهمة، والأمر يترك لضميره الشخصى والأمل، من وجهة نظرهم، أن تنطبق عليه مقولة الإمام محمد عبده: «إنما ينهض بالشرق مستبد عادل». وهناك ممن يحتفلون بيوم ميلاده من يريدونه رئيساً بالمعايير الدستورية والديمقراطية وأن يؤسس لدولة ديمقراطية حقيقية بأن يكون هو القدوة فى الالتزام بالقانون فيها، كما فعل جنرالات آخرون فى دول أخرى مثل شارل ديجول وآيزنهار. من وجهة نظر هؤلاء، وبغض النظر عن الانقسام الداخلى، فهم يريدونه يوماً للاحتفال بانتصار الثورة ومن ثم انتهائها، بأن مصر أخيراً على الطريق الصحيح وفقاً لفهمهم، وليس يوماً للنفخ فى الثورة من روح الثورة للبدء فى عمل ثورى جديد. وأتصور أن قطاعاً من شباب «تمرد» يرون «19 نوفمبر» يعبر عن هذا الاحتفال وأن قطاعاً من شباب الإخوان أو الاشتراكيين الثوريين سيرونه يوماً لتجديد الثورة والبدء فى جولة جديدة من جولاتها. وهنا يأتى السؤال: هل سيكون حلماً أم كابوساً؟ هناك متغيران أساسيان يحكمان الإجابة عن هذا السؤال: المتغير الأول أن الفاعلين السياسيين المصريين ليسوا ناضجين سياسياً، ويتخذون قرارات تتناقض مع أهدافهم، سواء المعلنة أو السرية. وبالتالى لو افترضت فيهم العقلانية فأنت كمن يفترض فى السيارة أنها ستطير وفى القطار أنه سيعوم، وفى المركب أنه سيطير. ولو لم تصدقنى انظر إلى ما تفعله لجنة الخمسين لتكتشف أنهم صلّحوا كل المواد التى لا تحتاج إلى إصلاح والوقت يضيع منهم دون أن يصححوا المواد التى تحتاج إلى تصحيح من وجهة نظرهم. وما كان يمكن إنجازه فى شهر يتم إنجازه فى ثلاثة أشهر، وكأن مصر ما بعد 30 يونيو تتحمل كل هذه الحزلقة. المتغير الثانى أن كل طرف عنده معياره فى الحكم على الأشياء والأشخاص والأحداث. لا يظنن عاقل أن من يسيرون فى الشارع دفاعاً عن دماء الناس فى رابعة، أو المحبوسين فى السجن كانوا سيفعلون ذلك لو أن من مات شهيداً أو سُجن مظلوماً من اليساريين مثلاً. المسألة أن من مات أو سُجن هو من الناس «بتوعنا» لكن لو كان من الناس «بتوعه» كان يبقى «فى داهية». والحقيقة أن هذا هو ما حدث فى عهد الدكتور مرسى. والعكس صحيح من يحتفلون لا يعنيهم الموتى لأنهم «أصلاً خونة» على حد تعبير أحد أصدقائى، حين يدخل فى أى نقاش له علاقة بالإخوان ويريد أن يحسمه. وبناءً عليه، وطالما أن التفاوت بهذه الحدة، فقطعاً اليوم نفسه سيكون حلماً للبعض وكابوساً للبعض. وسنظل هكذا فى كل مناسبة. وسيظل ما يفرقنا أكثر مما يجمعنا، وبدلاً من أن نعيش معاً كالإخوة أو نغرق معاً كالحمقى كما قال «زميل تختتى وابن حتتى» مارتن لوثر كينج جونيور، سنصنع المعجزة، وهى أننا سنعيش معاً كالحمقى نتلاوم، وكل طرف يُلقى بالمسئولية على الطرف الآخر ولا يعترف أحد بخطئه، لأنه لو فعل فسيقول عليه آخرون إنه بلا رأى ومتلون ومنافق.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة فى يوم 19 نوفمبر قراءة فى يوم 19 نوفمبر



GMT 09:05 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ماذا عن سوريا؟

GMT 09:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 08:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

فلوريدا… ترمب لا يسمح بالفشل.. ونتنياهو لا يسمح بالنجاح

GMT 08:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 08:50 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الكرة الإفريقية.. حقيقة الخريطة

GMT 08:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 08:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 07:59 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt