توقيت القاهرة المحلي 20:45:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ومزقناهم كل ممزق

  مصر اليوم -

ومزقناهم كل ممزق

معتز بالله عبد الفتاح
المصريون مروا بانتفاضتين شعبيتين، خلال عامين ونصف العام: واحدة أخذت عنوان «25 يناير» والأخرى أخذت عنوان «30 يونيو». ووقف المصريون من هاتين الانتفاضتين الشعبيتين أربعة مواقف: الموقف الأول هو موقف من أيدوا الثورتين باعتبارهما انتصارين فى معركتين ضد كيانين استبداديين: الحزب الوطنى وجماعة الإخوان؛ لذلك، أولئك رفضوا «التزويث» و«التمكين» معاً. و«التزويث» هو مصطلح اخترعته فى 2010 إشارة للتزوير من أجل التوريث. وبعد فترة من الصبر والانتظار توقعوا أن يكون الدكتور مرسى هو البديل المناسب لحكم البلاد، لكنه فاجأهم بالتمكين؛ حيث غلّب الدكتور مرسى «تنظيم الإخوان» على «نظام الدولة» بغطرسة مبتدئين. والغطرسة تجمع بين الثقة المبالغ فيها بالنفس والضيق الشديد فى الأفق؛ لذا كان لا بد، من وجهة نظر هؤلاء، أن يتم تصحيح مسار الثورة بثورة أخرى. وقد كان. وهؤلاء بالمناسبة مستعدون لثورة ثالثة إذا انتهت البلاد إلى «تزويث» أو «تمكين» جديدين. الموقف الثانى هو أولئك الذين أيدوا الثورة الأولى باعتبارها نصراً ورفضوا الثانية واعتبروها هزيمة، وهؤلاء للإنصاف ينقسمون إلى فئتين: الأولى هى المؤيدة للإسلاماسى (أى الإسلام السياسى). وهؤلاء يواجهون مشكلة كبرى؛ هى أنهم يشعرون بأنهم فى وضع أسوأ مما كانوا عليه قبل «25 يناير»؛ لأنهم قبل «25 يناير» كانت عندهم فضيلة ظن الناس فيهم أنهم «ناس بتوع ربنا وأنهم أكْفاء»، لكن بعد سنة واحدة فى السلطة، وبسبب مؤامرة يظنونها -وكأنهم لا يتآمرون- اتضح لأعداد كبيرة من المصريين أن «كفاءتهم» الحقيقية منصبّة على الترويج لأنهم «بتوع ربنا». وهذا لا يكفى لإدارة دولة. لكن هناك بالفعل فئة أخرى ترى أن ثورة 30 يونيو انحرفت عن مسارها فى 3 يوليو ثم فى 8 يوليو، تاريخ الإعلان الدستورى؛ لأن المسار من وجهة نظرهم ما كان ينبغى أن يسير على هذا النحو. وكانوا يفضلون أنه: كان ينبغى أن يكون هناك استفتاء على بقاء «مرسى» أو رحيله، أو استفتاء على خارطة الطريق، أو انتخابات رئاسية مبكرة فقط، ومع الرئيس الجديد، نبدأ الحكاية من الأول. وليس سراً أن هذا ما كان يريده قيادات الجيش ومؤسسات الدولة التى كانت حاضرة فى اجتماع 3 يوليو، وأن هذا ما كانوا سيتفقون عليه مع الدكتور الكتاتنى حال حضوره للاجتماع، لكن الإخوان مزودون بخاصية سوء التقدير حكماً ومعارضة. الموقف الثالث، وهو لمن عارضوا «25 يناير» وأيدوا «30 يونيو»؛ فبالنسبة لهم 25 يناير هى نكسة 1967، و«30 يونيو» هى حرب أكتوبر. وهؤلاء أيضاً ينقسمون إلى فئتين: فئة من أيدوا الرئيس مبارك لقربهم منه أو لاستفادتهم من نظامه. والفئة الثانية هى من كانوا يظنون سوءاً فى الإسلاماسيين وفقاً لنظرية: «مش قلنا لكم؟». والحقيقة أن هؤلاء الآن يعيشون أحلى أيامهم؛ لأن «مرسى» ورفاقه قدموا لهم هدية تاريخية بأن وقعوا فى الفخ الذى نصبوه لأنفسهم بأن حاولوا أن يسيطروا على كل مؤسسات الدولة على نحو ما حذر منه كثيرون، ومنهم الأستاذ فهمى هويدى فى مقاله الشهير بعنوان «وقعوا فى الفخ» فى 2 أبريل 2012 حين قرر الإخوان ترشيح المهندس خيرت الشاطر للرئاسة. وطبعاً هؤلاء لا يتمنون بالضرورة عودة دولة «مبارك»، لكن أى نسخة معدلة منها أفضل لهم من عودة الإخوان والإسلاماسيين. الموقف الرابع: من عارضوا ثورة 25 يناير ومن عارضوا ثورة 30 يونيو، والقصة بالنسبة لهؤلاء: اعملوا اللى تعملوه بس عايزين ناكل وعايزين نشتغل وعايزين نربى عيالنا، حرام عليكم، ظلمتونا قبل 25 وبعد 25. يا رب ما نتظلم تانى بعد 30. المعضلة التى تواجه مصر الآن أن المستقبل لن يتحمل المزيد من الصراعات، وكل طرف يخسر السلطة يدخل فى حرب استنزاف ضد شرعية الطرف الآخر، والأهم لقدرات الدولة، ويظن كل طرف أنه سيقضى تماماً على الطرف الآخر. وحتى الآن لم نجد من الطرفين هذين الشخصين النابهين اللذين يحظيان باحترام أتباعهما ليجتمعا ويعلنا نهاية حرب الاستنزاف التى يخسر فيها الجميع. نحن نواجه وضعا لا يمكن استمراره، وخرجنا من وضع لا يمكن العودة إليه، وليس أمامنا إلا أن نتخذ خطوات شجاعة لوضع جديد علينا أن نتحرك بسرعة فى اتجاهه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ومزقناهم كل ممزق ومزقناهم كل ممزق



GMT 09:05 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ماذا عن سوريا؟

GMT 09:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 08:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

فلوريدا… ترمب لا يسمح بالفشل.. ونتنياهو لا يسمح بالنجاح

GMT 08:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 08:50 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الكرة الإفريقية.. حقيقة الخريطة

GMT 08:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 08:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 07:59 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
  مصر اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt