توقيت القاهرة المحلي 12:31:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وأخيراً فعلها السعوديون

  مصر اليوم -

وأخيراً فعلها السعوديون

معتز بالله عبد الفتاح

لم أدرس فى حياتى مقرراً فى التنظيم الدولى، سواء فى القاهرة أو فى الولايات المتحدة، على مستوى البكالوريوس أو الدكتوراه، إلا وتجد أن الأستاذ الذى يدرس المادة، وبغض النظر عن جنسيته، ينتهى إلى القول: «مجلس الأمن يحتاج لإصلاح؛ لأنه يعبر عن موازين قوى الحرب العالمية الثانية حين كان فى العالم ثلاثون دولة مستقلة فقط». وكان دائما سؤال الدارسين: ومن الذى سيقوم بالإصلاح؟ هل سيكون نوعا من الصدقة تمن به الدول الكبرى على الدول الصغرى، أم أنه يعبر عن حركة مطلبية واسعة تقودها الدول التى استقلت وأصبحت جزءا فاعلا فى بنية الاقتصاد السياسى للعلاقات الدولية؟ وكان دائما السؤال أيضا: من الذى سيضع الجرس فى رقبة القطة؟ أى من الذى سيقف قائدا لهذه الحركة المطلبية الدولية فى ظل ترهل التنظيمات الدولية المعبر عن دول الجنوب؟ ويأتى القرار الثورى من واحد من أكثر أنظمة العالم محافظة ورغبة فى استقرار الأوضاع فى منطقتها والعالم، أى من المملكة العربية السعودية. قررت المملكة فجأة أن تعتذر عن عدم قبول عضوية مجلس الأمن الدولى كعضو غير دائم لمدة عامين. والمعتاد فى دول الجنوب أن الدول تتوق لمثل هذا المقعد لأنه يكسبها مكانة دبلوماسية دولية فى ترجمة ميكانيكية لما كان يقوله رائد مدرسة تحليل مدرسة القوة فى العلاقات الدولية، هانز مورجانثو، صاحب المقولة الشهيرة: اكتساب القوة، إظهار القوة، منع العدو من الحصول على أسباب القوة، هى المحركات الثلاثة الأهم لأى فاعل دولى. لكن موقف المملكة يتناقض مع هذا التحليل الكلاسيكى بما يفتح باباً للتساؤل: هل هى مجرد حركة احتجاج مؤقتة بسبب مواقف المجلس الرعناء فى الملف السورى، أم أن المملكة ستتقدم الصفوف بما لها من وزن وثقل إقليميين ودوليين لخلق نمط متكرر يترتب عليه وضع ملف إصلاح مجلس الأمن على مائدة النقاش الدولى بجدية؟ من يطالع ردود الفعل العالمية يتأكد من أن هناك محاولة دولية، سواء داخل الأمم المتحدة أو بين القوى الكبرى، لاحتواء القرار السعودى، ومصطلح «احتواء» يعنى أن يكون حالة فردية غير قابلة للتكرار؛ لأنه لو انتقل الموقف السعودى بالعدوى الدولية خارج إطار المملكة فستفقد المنظمة الدولية جزءا من شرعية وجودها باعتبارها منظمة لا تتمتع بالاستقلال النسبى عن دولها الكبرى، وإنما هى أداة طيعة فى يد القوى الكبرى إن شاءوا استخدموها وإن شاءوا تجاهلوها. أمام المملكة بديلان كبيران، البديل الأول هو: بديل «المكسب الأقصى» بأن تعتبر تحركها مقدمة لإصلاح شامل لمجلس الأمن، وستتضامن معها من حيث المبدأ قوى كثيرة وكبيرة مثل البرازيل وجنوب أفريقيا ومصر وتركيا والهند واليابان وألمانيا وإندونيسيا. والعائد الأكبر فى البديل هو أن تكون المملكة رائدة «الفعل» الدولى وليست فقط رائدة «المناشدة» الدولية من أجل إصلاح مجلس الأمن. وجود موجة دولية تطالب بهذا المكسب الأقصى سيخلق أزمة كبيرة للقوى الكبرى؛ فمن دروس التاريخ أن دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة والهند وحلفائهما سعت لأن تنضم الصين إلى الأمم المتحدة رغم ما بين الدولتين والصين من عداء شديد فى أعقاب الثورة الشيوعية، لماذا؟ لأن الصين بعيدا عن الأمم المتحدة ستكون بلا تمثيل دولى أو خضوع لأى معايير فى قراراتها أو سلوكها الخارجى أو الداخلى. أما أن تدخل فى دائرة «المواطنة الدولية» فهذا سيعنى إمكانية محاسبتها فى ضوء القانون الدولى بعيدا عن ظلمة الفوضى السياسية. وإذا بدا أن الموقف السعودى هو جزء من ترتيبات أكبر لضمان مجلس أمن أكثر عدالة فى بنيته وفى توجهاته، فإن القوى الكبرى ستكون أكثر استعدادا لأن تأخذ هذه المطالب بجدية تامة. وتبعاً لكل موقف دولى حاشد على هذا النحو، تكلفته وضغوطه التى ستنشأ عنه. البديل الثانى هو: بديل «المكسب المحدود» بأن تصل رسالة قصيرة لكنها بليغة بأن «مجلس إدارة العالم» قصّر فى معالجة بعض الأزمات الإقليمية المرتبطة بالشرق الأوسط ورفع شعارات لم يلتزم بها وظل أسيراً لحسابات مصلحية ضيقة لدوله الكبرى وتظل المحن والمعاناة العربية بعيدة عن المهمة الأصلية للمجلس المسئول عن حفظ السلم والأمن الدوليين. راق لى الموقف الشجاع، ولكن الأمور لا بد أن تحسب استراتيجيا فى ما بعده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وأخيراً فعلها السعوديون وأخيراً فعلها السعوديون



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt