توقيت القاهرة المحلي 21:21:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فاتورة المرحلة الانتقالية

  مصر اليوم -

فاتورة المرحلة الانتقالية

معتز بالله عبد الفتاح

مع كل يوم أزداد اقتناعا أن هناك «حاجة غلط فى الماء» بما يفسر هذا الكم من اللاعقلانية فى أناس يفترض أن يكون الشرط الأساسى لوجودهم فى قمة الهرم السياسى هو أنهم عقلانيون. صدق من غنى: «علشان هو مصرى والنيل جواه بيسرى». وأصبحت أجيب عن أى سؤال يتعلق بلماذا أقدم طرف ما على قرار غير مفهوم لى ما بأن السر هو: «علشان هو مصرى والنيل جواه بيسرى». أكيد أن أعداءنا قرروا أن يضعوا فى المياه مادة تجعلنا نفقد قدرتنا على التفكير المنطقى. هذا الكم من سوء التقدير أمر لا يمكن أن يكون بالمصادفة. نركز مع بعض.. نجح الرئيس مرسى فى أن يستعدى خلق الله عليه لغاية ما وقف أغلب الناس ضده، لكننا نرتكب الآن من الأخطاء وكأننا مصممون على إثبات أن المشكلة ليست إخوانية وإنما مصرية. مثلا.. مثلا.. حين وقف الفريق السيسى معبرا عن جموع من نزلوا إلى الشارع فى 30 يونيو ومعه ممثلون عن مؤسسات الدولة وعن القوى السياسية كانت الرسالة الأساسية أننا بصدد إما انتخابات رئاسية مبكرة (وهو ما كنت أفضله) أو استفتاء على بقاء أو رحيل الرئيس مرسى. وكان هذا التصور يتفق مع تشبيه استخدمته آنذاك فى أن أتوبيس الحكم انحرف عن طريقه ووقع فى مطب حكم الإخوان ولا بد أن يعود بسرعة إلى الطريق مع قيادة أخرى بحيث لا تكون القوات المسلحة هى التى تحكم الفترة الانتقالية مرة أخرى. وكان الأمل أن يكون الحكم المؤقت لمدة محددة بشهرين بحد أقصى، على أن يقوم الرئيس المؤقت بتحديد أسماء لجنة فنية لا تزيد على خمسة أو سبعة خبراء ليقوموا بتعديل المواد المثيرة للجدل والتى تفاوت تقديرها بين سبع أو خمسة عشر أو اثنتين وثلاثين مادة، ويكون يوم انتخاب الرئيس الجديد هو نفس يوم الاستفتاء على تعديل هذه المواد. هذا ما كنت أظنه صوابا. وحين جاء الإعلان الدستورى الخارج من الرئاسة كانت المفاجأة التى نعيش فصولها التعيسة حتى الآن. لجنة من عشرة ثم لجنة من خمسين ثم انتخابات برلمانية ثم انتخابات رئاسية، ومع طول المدة يحدث فض الاعتصامات والمواجهات ثم قانون طوارئ وحظر تجول ثم نكتشف أن لجنة الخمسين تطيح بما أنتجته لجنة العشرة التى ظلت تعمل لمدة 30 يوما كنا بحاجة لأن نستثمرها وليس أن نضيعها. والآن نعيش فى جدل لأن لجنة الخمسين تقوم بفتح بطن الدولة مرة أخرى. ربنا يوفقهم؛ لأننا بحاجة لأى لحظة توافق حقيقية، لكن أشك أنهم سينجحون فى الوصول إلى ما يعدوننا به؛ ليس لقصور فيهم ولكنهم يعملون فى مناخ فيه توازنات قوى تفرض نفسها عليهم. فى ظنى أن انتخابات رئاسية مبكرة مع تعديلات دستورية للمواد الأكثر إثارة للجدل والتى اقترحتها القوى التى انسحبت من الجمعية التأسيسية كانت ستعنى ثلاث مميزات على الأقل: أولا: العودة بسرعة إلى الشرعية الانتخابية بما يعنيه من تخفيف حدة عدم الاستقرار المصحوب بفيض الدماء الزكية، ومع اجتهادات لجنة الدستور فى محو آثار الدستور السابق سيتحول الاستفتاء على الدستور ثم الانتخابات البرلمانية ثم الانتخابات الرئاسية إلى معركة سياسية حادة. ولا أعرف كيف سيستطيع الجسد السياسى المصرى العليل أن يمر بكل هذه الصراعات. ثانيا: انتخاب رئيس جديد كان سيعنى للداخل والخارج أن انحراف الدكتور مرسى عن الديمقراطية هو السبب فى «الحجر السياسى» عليه وأن هذا المرض ليس له علاج سوى العودة إلى طريق الديمقراطية عن طريق العودة إلى صناديق الانتخابات بسرعة. ثالثا: ما كان لمصر أن تخضع لهذا الكم من الابتزاز الداخلى والخارجى لو كانت تعديلات الدستور وانتخابات الرئاسة تتم خلال شهرين من 3 يوليو، أى من شهر مضى. لى صديق من كبار رجال الدولة حاليا، وبعد أن تم الإعلان عن خارطة الطريق، قلت له: يا رب تكونوا صح، لكن أشعر أنكم «بتعكوا». حاول أن يطمئننى، لكنه بدأ يشعر بعدم الاطمئنان مؤخرا. ولو سألتنى: لماذا لم يعد يشعر بالاطمئنان؟ سأقول لك: علشان هو مصرى والنيل جواه بيسرى. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وكل عيد وأنتم بخير. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاتورة المرحلة الانتقالية فاتورة المرحلة الانتقالية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt