توقيت القاهرة المحلي 21:21:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

امتحانان فى واحد

  مصر اليوم -

امتحانان فى واحد

معتز بالله عبد الفتاح

جزء من تعقيدات المشهد أن مصر تمر بامتحانين صعبين ومتوازيين، أحدهما امتحان التحول الديمقراطى، والثانى هو امتحان الصدام الأيديولوجى. التحول الديمقراطى بذاته كافٍ تماماً لإرباك العقل الجمعى لأى مجتمع لأنه يعنى زراعة عضو جديد فى جسد اعتاد على غيابه. والديمقراطية الحقيقية مثل الماكينة المركبة من مكونات متفاعلة: فيها مبادئ (principles) وإجراءات (procedures) والناتج عنهما من عمليات (proceses). ولكن المعضلة أننا لسنا ديمقراطيين بما يكفى، أغلبنا إما فوضويون أو مستبدون. أما الديمقراطية التى هى وسط بين الاثنين فضائعة من أغلبنا. ولا عجب، فحين يفتقد الناس الحكمة يميلون إما إلى البذخ أو البخل، وتضيع منهم صفة الكرم التى هى الوسط بينهما، أو يميلون إلى التهور أو الجبن وتضيع منهم صفة الشجاعة. والأسوأ أن من يتصف بالبذخ يرى من يتصف بالكرم فقط بخيلاً، ومن يتصف بالبخل يرى من يتصف بالكرم فقط مسرفاً. وهى المعضلة التى أفاض فى شرحها أرسطو من 2500 سنة حين قال إن الفضيلة وسط بين رذيلتين، لكن أهل كل رذيلة لا يرون الوسط إلا الرذيلة المضادة. ولكن يضاف إلى امتحان التحول الديمقراطى المتعثر، امتحان الصدام الأيديولوجى. هناك حالة من الخوف، بعضها حقيقى وبعضها مرضى من الإخوان والأخونة. لدرجة أن بعضنا لم يعد حتى يقبل فكرة أن يذكر الإخوان بأى فضيلة مهما كانت صغيرة. حكى لى صديق من قيادات أحد أحزاب اليسار أنه كان فى إحدى محافظات الدلتا وكان يتحدث فى محاضرة عامة عن حاجة المعارضة لأن تطور من أدوات تواصلها مع الجماهير كى تتمكن من الفوز فى أى انتخابات مقبلة وضرب مثلاً بأداء المنتسبين لجماعة الإخوان المسلمين فى أنهم ما حلوا فى مكان إلا وبدأوا يتواصلون مع الناس ويعرّفون أنفسهم لهم ويتطوعون بتقديم المساعدة أو النصيحة. وأن هذا يعطى انطباعاً جيداً عنهم، ويبدو أنه استطرد قليلاً فى هذه النقطة. وعلى الفور وجد من هبوا فى وجهه مهاجمين إياه لأنه «إخوانى» لدرجة أنه ارتبك لثوانٍ لأن آخر ما كان يتخيل أن يقال عنه إنه إخوانى وهو عضو سابق فى مجلس الشعب عن قائمة منافسة للإخوان ومن القيادات المقاطعة للانتخابات القادمة. لقد مالت ديمقراطية الصناديق والانتخابات ناحية الإخوان، وأخفق الإخوان فى أن يرتقوا للمهمة الصعبة الملقاة على عاتقهم ووقعوا فى فخ الاستقطاب وجرّوا المجتمع إليه. وكان البعض يظن أن الإخوان هم الأكثر اعتدالاً فى تفسير الدين والأكثر مرونة من الناحية السياسية مقارنة بالسلفيين مثلاً، لكن الملاحظ أن السلفيين، وإن كانوا أكثر تشدداً فى تفسير بعض الأمور الدينية، لكنهم أكثر استعداداً للتجاوب مع متطلبات العبور من عنق الزجاجة السياسى والاقتصادى الذى تعانى منه البلاد. البعض يفسر التشدد الإخوانى بأن جناح «القطبيين» الأكثر تشدداً يديرون مكتب الإرشاد ولهم تأثير كبير على الرئيس، الذى لم يعد له من يشير عليه إلا من ينتمون لنفس الفصيل، والبعض يتحدث عن أن ما يحدث الآن هو جزء من معركة حتمية وطويلة بين المشروعين العلمانى والإسلامى على ملكية البلاد، وأن المعركة لن تمر إلا بالدم. والبعض يرى أنها واحدة من متطلبات التغيير الجيلى وسيأتى فى أعقاب كل «أربكان» أردوغان أكثر نضجاً منه، والحاجة الآن للبديل الملائم سواء بين الإخوان مع نخبة إخوانية جديدة أو بين الليبراليين مع نخبة ليبرالية جديدة أكثر سيطرة على المهارات السياسية اللازمة لإحداث التوافق واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية. امتحان الديمقراطية المختلط بامتحان الأيديولوجية ليس امتحاناً على مستوى المجتمع فقط، ولكنه امتحان فى مواجهة مؤسسات الدولة التى ترفع شعارين متلازمين: نحن مع الشرعية الدستورية ومع الأمن القومى لمصر. إذا جاءت الانتخابات الشرعية بأى فصيل إلى السلطة، فمرحباً بهم، ولكن بشرط عدم قيادة البلاد لما يخل بالأمن القومى لمصر سواء على مستوى عنف أهلى داخلى أو مغامرات عسكرية خارجية. الامتحانان أثقل من أن يتحملهما من يقود دفة القيادة. مؤسسة الرئاسة بحاجة لإعادة هيكلة لأنها تدخل معركة كبيرة باستعدادات قليلة، والخاسر مصر. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امتحانان فى واحد امتحانان فى واحد



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt