توقيت القاهرة المحلي 23:16:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فائض الضوضاء المفضية للأضواء

  مصر اليوم -

فائض الضوضاء المفضية للأضواء

معتز بالله عبد الفتاح

البلد فيه فائض ضوضاء لُغوية وفكرية وسياسية تكفى لتدمير عشرين بلدا. ناس أدمنت قول «لأ» على أى حاجة وكل حاجة، وناس أدمنت قول «نعم» لأى حاجة وكل حاجة. نحن بلد عجز فى ما هو مفيد، وبلد فائض فى كل ما هو غير مفيد. مصر دولة عجز على أكثر من مستوى. إننا دولة عجز الموازنة فيها نحو 145 مليار جنيه، أى إن حوالى ثلث ما تنفقه حكومتها «سلف». ودولة عجز ميزان المدفوعات فيها وصل خلال العام الماضى إلى 18.3 مليار دولار. وهو ما انعكس على رصيد احتياطى النقد الأجنبى الذى تراجع إلى النصف تقريباً خلال هذا العام عن مستواه بنهاية 2010 الذى بلغ 36 مليار دولار. دولة تراجعت فيها الإيرادات السياحية بمعدل الثلث وتحولت الاستثمارات الأجنبية فى محفظة الأوراق المالية فيها إلى صافى تدفق للخارج بلغ 10.4 مليار دولار خلال عام 2011 مقابل صافى تدفق للداخل بلغ 10.9 مليار دولار خلال عام 2010، نتيجة بيع الأجانب لما فى حوزتهم من أوراق مالية، خاصة أذون الخزانة، والذى بلغ 8.9 مليار دولار خلال عام 2011 مقابل صافى مشتريات بلغ 7 مليارات دولار خلال سنة 2010. كما تحولت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى صافى تدفق للخارج بلغ نحو 482.7 مليون دولار خلال عام 2011 مقابل صافى تدفق للداخل بلغ 6.4 مليار دولار خلال عام 2010. وما قلل نسبياً من الوضع السلبى لميزان المدفوعات هو ارتفاع صافى التحويلات الخاصة وأهمها تحويلات المصريين فى الخارج، ولهم كل الشكر على ذلك، لأن فى أوقات عدم اليقين يحجم الناس عن إرسال أموالهم إلى مواضع الخطر، لكن هكذا يكون أبناء مصر البررة وقت الشدة ووقت حسن التدبر. دولة لا تعانى من عجز بشأن قدرتها على الحياة الكريمة فى الحاضر فقط ولكن كذلك تعانى من عجز فى قدرتها على بناء المستقبل وهو ما يتمثل فى نقص عدد المدرسين على مستوى الجمهورية، حيث تحتاج إلى 88 ألف معلم فى التخصصات التربوية المختلفة. وكل هؤلاء بحاجة لرواتب لا تستطيعها ميزانية الدولة المجهدة أصلاً. كما أن هناك عجزاً على مستوى الأبنية المدرسية يصل إلى 350 ألف فصل، أى حوالى 15 ألف مدرسة خلال السنوات القليلة القادمة. ودولة العجز موجودة كذلك فى الغذاء، حيث تصنف مصر وفقاً لبرنامج الغذاء العالمى التابع للأمم المتحدة إلى دولة «ذات عجز غذائى ودخل منخفض»، ويكفى الإشارة إلى أن مصر تستهلك 11 مليون طن من القمح سنوياً تستورد منها حوالى 5 ملايين طن، أى أن العجز مقداره 45 بالمائة، والوضع ليس بعيداً كثيراً عن أوضاع العجز فى الذرة الشامية، والسكر والفول والزيوت النباتية. والعجز موجود فى عدد المستشفيات والأطباء والممرضات، ووسائل النقل وموارد الطاقة. دولة عندها عجز فى قدرة أفرادها على العمل المشترك بإنكار كامل للذات. لكن الحقيقة مجتمعنا عنده فائض مهول فى أمور أخرى تستحق منا التأمل، أولها فائض السكان، وفقاً للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، عندنا معدل زيادة نحو 5 آلاف نسمة يومياً (وهو حاصل المواليد مطروح منها الوفيات) بما يعنى أننا نزيد نحو مليون و800 ألف نسمة سنوياً، ثم نتساءل «هو ليه فيه زحمة، وليه فيه فقر، وليه فيه بطالة؟». وما بدأت الصين تتغلب على كل هذه الأمور إلا بعد أن تبنت صيغة الطفل الواحد لكل أسرة. وعندنا فائض مهول فى «الفتْى» و«السبّ» و«التريقة» و«التخوين» و«الادعاء»، وهى خماسية قاتلة أتمناها لألد أعدائنا، «ولكن حظنا وحش جاءت فينا». بلد عنده فائض فى «الهتيفة» ومسجلى المواقف، وأهل الضوضاء الباحثين عن الأضواء. وفى ظل كل هذا يكون الجهد الأساسى هو إلقاء الطوب على بعضنا البعض، وسب بعضنا بعضا. إذن؛ هى تحية من القلب لشعب رواندا الذى قتلت فيه الأغلبية 800 ألف من الأقلية، وتسامح وانطلق. وهى تحية من القلب لشعب جنوب أفريقيا الذى قتلت فيه الأقلية ربع مليون شخص من الأغلبية، وتسامح وانطلق. أما نحن، فلنا الله. نقلاً عن جريدة " الوطن" .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فائض الضوضاء المفضية للأضواء فائض الضوضاء المفضية للأضواء



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt