توقيت القاهرة المحلي 17:56:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوارات صديقى محمد الميكانيكى: النهضة بالمقارنة

  مصر اليوم -

حوارات صديقى محمد الميكانيكى النهضة بالمقارنة

معتز بالله عبد الفتاح

سألنى صديقى محمد الميكانيكى: «هو بعد ما بسلامته الدستور الجديد ده يطلع للناس كده ونقف فى الطوابير ونقول نعم أو لا، هل سنأكل دستوراً ليلاً ونهاراً، ولما أعطش أشرب الباب الأول، ولما أمرض أتعالج بالباب الثانى؟». طبعاً سؤال كئيب فى توقيت غير مناسب بالمرة من صديقى، حيث إننى أصلاً منزعج لأن الجهد المبذول فى الدستور لا يبذل واحد على عشرة منه فى الاقتصاد. «طيب نعمل إيه؟» سألنى صديقى. قلت له: واحدة من أدوات بناء الاقتصاد الوطنى تكون بمقارنة وضع الدولة بوضع غيرها من الدول المحيطة بها، ثم التعلم والاستفادة منها، وهو ما يجعلنا فى مصر بحاجة لنظرة مقارنة جادة بين أسباب عزوف الاستثمار عنا مقارنة بغيرنا، لا شك أن عدم الاستقرار المؤسسى والسياسى له الدور الأكبر حالياً، لأن المستثمر كما السائح ليس مستعداً بالضرورة للمغامرة بماله أو نفسه فى بيئة غير مستعدة لتوفير حد أدنى من الأمان له. ومصر ما بعد الثورة بحاجة لأن تبدأ وبسرعة النظر إلى الأمام، وهو ما يقتضى منا أن نعرف ما يقوله ويقرؤه العالم عنا، وبالذات عالم الاستثمار. تقارير ممارسة أنشطة الأعمال فى العالم والصادرة عن البنك الدولى (موقع: www.doingbusiness.org) تشير إلى معضلات مزمنة تجعل مصر غير جاذبة للاستثمار، حتى وإن كانت الثورة وتداعياتها غير قائمة، مصر كانت تقليدياً فى المرتبة 126 عالمياً فى مؤشر سهولة مزاولة الأعمال، ورغم كل الإصلاحات والتحسن الذى حدث فى مصر فى آخر خمس سنوات قبل الثورة، لكن ظل اقتصادنا متخلفاً مقارنة بكثير من دول المنطقة مثل المملكة العربية السعودية (التى كان ترتيبها 23)، إسرائيل (29)، الكويت (40) وعمان (49). ولا تزال مصر حتى الآن فى المرتبة 163 فى شأن تعقيد إجراءات التراخيص، والمرتبة 108 فى شأن إجراءات تشغيل العمالة، والمرتبة 101 فى شأن إجراءات تسجيل الملكية، والمرتبة 115 فى شأن الحصول على التمويل اللازم، والمرتبة 83 فى شأن حماية المستثمر (وهو المؤشر الذى يتدهور بشدة بعد الثورة)، والمرتبة 150 فى مجال الضرائب، والمرتبة 26 فى مجال تصدير وتوريد البضائع، والمرتبة 145 فى مجال تنفيذ العقود، والمرتبة 125 فى شأن غلق المشروع فى حالة الإفلاس. ويعنى هذا أن مصر ما زالت تتخلف كثيراً فى تسهيل إجراءات الأعمال اللازمة لتشجيع الاستثمار وتحسين تنافسية الاقتصاد المصرى، ومن ثم توفير حظوظ أفضل للعاطلين عن العمل الذين هم من الناحية العملية يتزايدون بمعدلات متزايدة. وحتى لا يبدو الأمر خيالاً علمياً، تخيل معى يا صديقى لو قررت أن تفتح ورشة أكبر مع آلات حديثة وعدد كبير من العمالة، فستحتاج للحصول على 28 ترخيصاً مقابل 19 كمعدل متوسط فى منطقة الشرق الأوسط و14 كمعدل الدول المتقدمة، مما يتطلب انتظار 475 يوماً، مقابل 201 معدل المنطقة و153 معدل الدول المتقدمة. ويتطلب تصدير وتوريد البضائع عبر الموانئ 15 يوماً فى مصر، مقارنة بمعدل 10 أيام فى الدول المتقدمة، ويتطلب حل المنازعات التجارية مجموع 1010 أيام فى مصر فى المتوسط، مقابل 699 يوماً معدل المنطقة و443 يوماً معدل الدول المتقدمة، أما فى حال الإفلاس، وهذه حالة طبيعية فى اقتصاد تنافسى، يتطلب غلق المشروع سنتين ونصف السنة فى مصر مقابل سنة وثلث السنة فقط فى الدول المتقدمة. بعد فترة من الصمت وجدت صديقى يسألنى: «طيب وإيه الضرر فى كده؟!». قلت له: الضرر إننا مش فالحين فى حاجة، ولازم نفوق ونشتغل بدستور أو من غير دستور، لازم نبدأ نشتغل. قال لى: «طيب ما تدعوهم لوقف المليونيات لمدة سنة ونركز فى الشغل»، قلت له: سأدعوهم ولن يستجيبوا وهيشتمونى. أنا خلصت اشتمونى بقى. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوارات صديقى محمد الميكانيكى النهضة بالمقارنة حوارات صديقى محمد الميكانيكى النهضة بالمقارنة



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt