توقيت القاهرة المحلي 08:08:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني؟

  مصر اليوم -

هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

خلال الثورة الخضراء في إيران عام 2009، خرجت الاحتجاجات غاضبة من تزوير نتائج الانتخابات الذي جاء لصالح الرئيس المنتخب حينها محمود أحمد نجاد. خلال المظاهرات قام قناص من قوات الباسيج وصوّب بندقيته إلى قلب فتاة إيرانية تدعى ندا آغا سلطان. من حسن حظ الإعلام أن تم تصوير لحظاتها الأخيرة في مشهد روّع العالم وهي تنزف من أذنيها وفمها حتى ماتت. أصبحت ندا رمزاً للثورة، وغنى فيها الإيرانيون أغاني فلكلورية لإحياء ذكراها. المشهد هزّ المجتمع الدولي، لكن مع قمع الاحتجاجات بالقوة عاد الناس لبيوتهم، وحكم أحمدي نجاد فترته.
في عام 2019، حينما قامت ثورة الجياع، قُتلت، ضمن مَن قُتل، نيكتا اسفانداني في عمر الرابعة عشرة برصاصة في رأسها، وسجلت مقتل أصغر محتجة. اليوم، تكررت حوادث قتل الفتيات في الاحتجاجات التي بدأت قبل شهر، اندلعت مع مقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق بسبب حجابها، رغم أنها كانت محتشمة، وتلاحقت جرائم قتل النساء إلى سارينا زاده ابنة السابعة عشرة التي قُتلت في ذكرى يوم ميلادها، وقالت السلطات مبررة إنها انتحرت برمي نفسها من سطح مبنى مكون من طوابق عدة، رغم أنها كانت شابة يافعة تغني للثورة، وقُتلت فعلياً نتيجة الضرب بالهراوات على رأسها. ثم تلاحقت الأسماء؛ نيكا شاكرمي أيضاً ذكرت السلطات الإيرانية أنها ماتت منتحرة، وتسارعت وتيرة القتل إلى 154 قتيلاً، من ضمنهم فتيات لم تذكر وسائل الإعلام أو النشطاء أسماءهن.
مقتل المدنيين من المتظاهرين، سواء كانوا رجالاً أو نساء، يعكس شراسة النظام القائم، ولامبالاته بأرواح الناس مهما كانت دوافعهم. لكن استهداف الفتيات له بعد أكثر عمقاً؛ لأنهن لا يملكن أدوات القوة أثناء الاحتجاجات لا من جهة السلاح ولا حتى القوة الجسمانية التي تحميهن من الاعتداء. إنهن أرخص الضحايا في نظر النظام.
فهل تتداعى قواعد النظام الثيوقراطي في إيران بسبب النساء؟ ولماذا هذه المرة؟
النساء لسن مسلحات، لا حول لهن في مواجهة شراسة «الحرس الثوري» أو سُعار الباسيج، لكن نظام طهران يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأكثر من أي احتجاجات سابقة، أن غضب الشارع هذه المرة له تأثير يشكل خطراً على مستقبل النظام. السبب في ذلك يعود إلى أن حالة الغضب أوصلتها النساء إلى الجيل الجديد، في المدارس، الشباب الصغير الذي سينشأ على بغض النظام.
السجينات في سجن «إيفين» الشهير قمن باحتجاجات واعتصامات دعماً للنساء في الخارج، لكن لأن معظمهن صاحبات قضايا سياسية يظل صوتهن ضعيفاً أمام النظام، وفرصهن في الخروج تكاد تكون معدومة إلا مَن كانت تحمل جنسية دولة غربية وقد تخرج بصفقة، عدا ذلك فأصواتهن غير مسموعة ولا مؤثرة. مكمن الخطر هو من النساء داخل البيوت، ليس في السجون ولا حتى الشارع. النساء اللاتي ينشئن جيلاً صاعداً من الشباب المبغض للديكتاتور ورجاله الحاكمين، ورأينا مشاهد من داخل المدارس لطلبة يرفضون الدخول للصفوف الدراسية احتجاجاً على مقتل مهسا أميني ورفيقاتها. لأول مرة في تاريخ الثورة الخمينية يتخلخل البناء البشري الشبابي الداعم للثورة، سيكبر جيل مستعد للموت في سبيل الخلاص، في الوقت الذي يشيخ فيه أعمدة النظام الحاكم، وسيظل يشعر بالخطر مع كل تحرك في الشارع في المستقبل. هذه المرة الغضبة عارمة، ومثلما يشعر الشباب الجديد بالخطر على مستقبلهم في ظل حكم جائر، هذا الحكم أيضاً يستشعر الخطر من مستقبل يثور عليه ملايين من الشباب الذين تعرّفوا على العالم بمنصات التواصل الاجتماعي وأدركوا أنهم بلا مستقبل أسوة ببقية شباب العالم الذي يتقدم ويتعلم ويعمل ويبني لنفسه حياة كريمة، وأدركوا كذلك أنهم في ذيل اهتمام قياداتهم الحاكمة، بل وأرخص مما قد يخسرهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt