توقيت القاهرة المحلي 08:38:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تركيا و«شيفرون»... رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة

  مصر اليوم -

تركيا و«شيفرون» رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة

بقلم: وليد خدوري

في أوائل فبراير (شباط) الحالي، وقَّعت «شركة البترول الوطنية التركية» مذكرة تفاهم مع الشركة النفطية الأميركية العملاقة «شيفرون» بهدف «الاستكشاف والتنقيب سوية عن النفط والغاز في أنحاء العالم».

هنا، يطرح الخبر السؤال: لماذا اهتمام تركيا بالاستكشاف والتنقيب عن النفط حول أنحاء العالم، وهي ليست بالدولة النفطية، بل في الوقت نفسه دولة ترانزيت مهمة جداً لأنابيب النفط والغاز من روسيا ودول بحر قزوين إلى أقطار الاتحاد الأوروبي.

تركيا دولة صناعية متقدمة يبلغ عدد سكانها نحو 88 مليون نسمة، مما يجعلها ثاني أكبر دولة في حجم السكان بعد مصر حول شرق المتوسط. ومن ثم، نظراً لإمكانياتها الصناعية المتقدمة وعدد سكانها الضخم، فهي بحاجة مستمرة ومتزايدة لاستيراد النفط والغاز، إما من الأسواق العالمية، أو الدول المجاورة (روسيا، إيران والعراق، أقطار بحر قزوين). ويزداد حجم الواردات النفطية سنوياً نظراً إلى التقدم في البلاد. وقد بذلت «شركة البترول الوطنية التركية» جهوداً حثيثة، خلال العقدين الماضيين، لاكتشاف الغاز في بحر شرق المتوسط، لكن دون أي نتيجة إيجابية.

وبدلاً من ذلك، اكتشفت «الشركة الوطنية» حقل «سكارايا» للغاز في البحر الأسود قرب الساحل التركي الشمالي الغربي عام 2020، حيث بدأ الإنتاج الأولي منه في عام 2023، والمخطط له أن يبدأ الإنتاج التجاري في عام 2025. ثم اكتشفت «شركة البترول الوطنية» حقلاً غازياً ثانياً في البحر الأسود قرب شرق أنطاليا.

تدل الخطط التركية على أن الهدف الأول للدولة هو تطوير صناعة الطاقة التركية لتصبح مركز ترانزيت مهماً لتدفق النفط من الشرق إلى الغرب، ولكي يستطيع أن يستفيد الاقتصاد التركي من موقع تركيا الطاقوي الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا.

في الوقت نفسه، تُواصل تركيا إبداء اهتمام واسع بالنشاطات النفطية في بحر شرق المتوسط، منذ بداية القرن الحادي والعشرين، رغم عدم اكتشافها حقلاً في هذه المنطقة.

يدور اهتمام تركيا حول حقول الغاز المكتشَفة في المياه القبرصية، حيث تحاول أن تؤمِّن حصة من الريع المالي الناتج عن تصدير الغاز، والتأكد من أن جزءاً منه يُدفع إلى «القبارصة الأتراك» في الجزء الشمالي من الجزيرة، الذي يحتله الجيش التركي منذ عام 1974، وغير المعترَف به من أي دولة أخرى. وقد أثارت أنقرة خطوة صعبة جديدة أمام حل للمشكلة القبرصية مؤخراً، بدعوتها إلى إعلان الجزء الشمالي «المحتلّ» «جمهورية». هذا بينما جمهورية قبرص وعاصمتها نيقوسيا هي العضو في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ومن ثم اعترضت نيقوسيا على الاقتراح التركي الأخير الذي لم يلاقِ مساندة أي دولة أخرى.

وفيما يتعلق مباشرةً بدور «شيفرون» وأعمالها في بحر شرق المتوسط وإمكانية فتح المجال لتركيا أن تلعب دوراً أكبر في هذا المجال على ضوء شراكتها مع «شيفرون»، تملك «شيفرون» أغلبية الأسهم في حقل «لفيثان» الإسرائيلي، الأضخم في إسرائيل، والذي يصدِّر كميات كبيرة من الغاز لتسييله في محطات تسييل الغاز المصرية، ومن ثم تصديره غازاً مُسالاً إلى السوق الأوروبية، التي هي في حاجة ماسة إليه، خاصة مع العقوبات الأوروبية على النفط الروسي. ومن ثم، فإن الشراكة بين «شيفرون» و«الشركة الوطنية التركية» تفسح مجالاً للتدخل التركي في جزء مهم من قطاع الطاقة الإسرائيلي، إذا حاولت ذلك، وإذا سمح لها بذلك، من قِبل إسرائيل، حيث العلاقات متأرجحة ومتغيرة بين الطرفين.

يشكل الاتفاق التركي مع «شيفرون» وسيلة لكي تستطيع تركيا اكتشاف النفط والغاز مباشرة مع الشركة الأميركية، مما يعني الحصول على نسبة حصتها من النفط مباشرة من الحقول المكتشَفة. فالنفط أو الغاز المكتشَف، في هذه الحال، تملك نسبة منه «الشركة الوطنية» التركية، الأمر الذي يؤهل أنقرة لاستيراده بأقل من سعر السوق، ومن ثم دعم ميزانها التجاري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا و«شيفرون» رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة تركيا و«شيفرون» رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة



GMT 08:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عروبة مصر.. بين الشك واليقين

GMT 08:17 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عندما خسرنا «سراج الدين»

GMT 08:15 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

وكلاء نتنياهو

GMT 08:13 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أوراقي (21).. مجنون ليلى: «ليه خليتني أحبك»!

GMT 08:11 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

«أم الشعور».. قصة قصيرة

GMT 08:09 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 08:07 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

النجاح له وجوه كثيرة!

GMT 10:56 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ألوان اللغة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»

GMT 11:22 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

طبيب يوضح تأثير فيروس كورونا على الأطفال

GMT 16:57 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

القبض على «فتاة التيك توك» منة عبدالعزيز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt