توقيت القاهرة المحلي 05:51:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وسائل الحقد والخراب

  مصر اليوم -

وسائل الحقد والخراب

بقلم: سمير عطا الله

أيقظ قرار «تويتر» بإغلاق حساب دونالد ترمب، الألم، على حقيقتين رهيبتين؛ الأولى، أن الإنسان مهما بلغ من شأن، يمكن أن يقع في إغراء اللغة الساقطة، وأن يتجاوز الحدود الأخلاقية المتعارف عليها. الثانية، أن وسائل التواصل، قد أحدثت تغييراً عميقاً في سلوك الأفراد والجماعات، وأصبح بعضها وسيلة مباحة للتحريض على العنف والكره والبغض، وأسقط البعض الآخر جريدة وكتاب وقاموس الأجيال الطالعة.
لا أسمح لنفسي بالاطلاع على ما تحمله هذه الوسائل، خصوصاً في لبنان، حيث كشفت عن طباع ونوايا سياسيي اليوم وأخلاقهم. لكن ما ينقل منها في الصحف والمواقع، كافٍ لإعطاء صورة مرعبة عن حالة التدهور والسقوط الوطني. يقابل ذلك في مصر، ما فعلته اللغة الإلكترونية من أذى وسوء في سمعة الفن. أو ما تركته الوسائط الإباحية من هبوط وجريمة وانحلال. ولا شك أن ذلك ينطبق على النفوس الضعيفة في أنحاء العالم.
إننا لا نعرف إلاّ القليل عن العالم الجديد الذي تصوغه وتشكّله قوى وجهات ومجموعات خالية من أي ضوابط أخلاقية. وهي تدخل البيوت وتعذب أهلها وترمي الشقاق والكذب بين الأهل. وتتسم الجرائم الناتجة أو المرفقة بالعنصر الإباحي، بالعنف والتعذيب. وأدّى ذلك إلى انتشار حالات التحرش والاغتصاب والسلوك البهيمي على نحو غير مألوف في تاريخنا. ومن جملة ما تستهله هذه الفواجر نعي المشاهير، مرة بعد مرة، من دون أن تلتفت إلى ما يترك ذلك في نفوس المعنيين أو محبيهم. وما بين إطلاق الشائعة ونفيها يكون قد مرّ دهر من القلق والحزن.
يكاد هذا العالم الكاذب والمزيف والممتلئ شراً أن يحل محل العالم الأصيل. وهو ليس أقل شروراً ومكراً في أي حال. لكن الفارق الجوهري بينهما، هو أن الأصيل لا يزال خاضعاً لشيء من المسؤولية والمساءلة وأحكام القانون، أما الثاني فغاية مطلقة.
من دون أن ندري أصبحنا جميعاً نتابع اللغة الإلكترونية. وأصبحت صحفنا الكبرى، رغماً عنها، تنقل إلينا هموم عصرنا ومستوياته. وكيف تجعل فنانة عادية مسألة غير عادية من الدفاع عن حقها في إبراز ما تشاء من الناتئ والمكشوف في مهرجانات وسباقات الأزياء الجديدة، والقائمة على ما حذف من الثوب وما كشف مما لا يُحذف.
تظل اللغة هي الأسوأ. وقد تحولت في لبنان إلى ميليشيا تخوض حرباً أهلية باردة لكنها سامة وموجعة. وكنا نعتقد قبل الوسائل أن أجواء العرب موبوءة بما يكفي، لكن يبدو أن لا شيء يروي حيتان الحقد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وسائل الحقد والخراب وسائل الحقد والخراب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt