توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حل الدولتين قادم لا محالة

  مصر اليوم -

حل الدولتين قادم لا محالة

بقلم: جبريل العبيدي

لعل صدور خريطة طريق تتضمن رؤية متكاملة لكيفية إنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي عبر حل الدولتين، على أن يُترك للطرفين التفاوض حول حدود الدولة الفلسطينية وملف الاستيطان ومصير القدس، من شأنه أن يُمكِّن الدول ويشجعها على الانخراط فيها، كما تشجّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتقدّم بخطوة، وتمخض عن ذلك إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزم بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية ودعمها لحل الدولتين، وقال بيان لمكتب ستارمر: «عازمون على حماية حل الدولتين».

مؤتمر حل الدولتين وتسوية الصراع برعاية المملكة العربية السعودية وفرنسا تمخضت عنه خريطة طريق ووثيقة في اجتماع نيويورك، التي من المحتمل أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل شبه ضوء أخضر أميركي بالموافقة، وحيث سُئل ترمب عن مؤتمر نيويورك فقال: «فليفعلوا ما يشاءون»، رغم تغيب أميركا وإسرائيل عن الاجتماع.

بالعودة للتاريخ، الغرب في حقبة من تاريخه دفع اليهود للهجرة إلى أرض فلسطين، واختلق لهم قصة إسرائيل وشعب الله، رغم أنه لا يوجد دليل واحد في العهد القديم أو الجديد يؤكد أن شعب الله هم اليهود الذين جاءوا إلى فلسطين أو هُجّروا إليها في عام 1948، فهو خلط لا مبرر له، وحتى لو تعاملنا مع هذه الفرضية لوجدنا أن شعب الله الذي جاء ذكره في النص الحالي من الكتاب هم عباد الرب، أي أن مَن يعبد الرب هو من شعب الله، ويؤكد ذلك ما جاء في رسالة بولس إلى أهل روما: «ليس جميع الذين هم من إسرائيل بإسرائيليين، ولا هم أبناء إبراهيم، وإن كانوا من ذريته».

من سياسات التقوقع المجتمعي التي تمنع الاندماج في دولة واحدة، الجدار الفاصل الذي تُحاول الحكومة الإسرائيلية تسويقه للعالم على أنه جدار أمني، لكن هو في الواقع ليس إلا جداراً لاعتقال شعب جائع ومشرد منذ أكثر من 50 عاماً، إضافة إلى مناخ عنصري متطرف أنتج عنصرية وعصبية صهيونية تغذيه شريعة محرّفة عن الرب في شريعة موسى عليه السلام.

ما يمنع الاندماج في دولة واحدة هو عنصرية يُغذّيها موروث ديني متطرّف، تُسوِّق له مؤسّسة صهيونيّة مكّنت جماعات إرهابيّة مثل «حركة كاخ» و«الإرغون» و«نماحيلييت» و«اليشيفا» و«كاهانا» و«أمناء جبل الهيكل» و«عصابات شتيرن» وغيرها الكثير، تنظر إلى البشر على أنهم كائنات دنيا (Inferior beings).

المتطرفون في الطرفين، الإسرائيليون لا يؤمنون بالتآخي والسلام وبدولة فلسطينية على أرض يؤمنون بأنها أرض توراتية، ويسمونها «يهودا والسامرة» وفق ما قال موشي دايان: «يجب علينا أن نمتلك كل الأراضي التوراتية»، أما أريحا التي أعطوها فكانت دائماً ملعونة في كتابهم «ملعون من يبني حجراً في أريحا».

وفي المقابل هناك المتطرفون في الطرف الآخر الذين يريدون رمي إسرائيل الحالية في البحر، ولكل هذه الأسباب هناك استحالة للبقاء في دولة واحدة، لكن الواقعية السياسية تؤكد الحل في الدولتين.

ولهذه الأسباب قتل إسحاق رابين، ومن بعده ياسر عرفات، فالرجلان حصلا على جائزة «نوبل» للسلام مناصفة لأنهما آمنا بحل الدولتين، أحدهما قُتل برصاص متطرف، والآخر حاصروه ثم قتلوه من قِبل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية نفسها التي قتلت شريكه في السلام إسحاق رابين. واليوم هذه المؤسسة العسكرية التي يتولى أمرها متطرفون لا يؤمنون إلا بالحرب، براً وبحراً وجواً، على شعب أعزل من السلاح لا يملك حتى رشاش ماء ليسقي به زرعه الذي أفسدته دباباتهم.

تاريخياً، تعودنا من حكومات إسرائيل على إفراغ المبادرات من محتواها وتأجيلها إلى مراحل، ثم لا يتم التطبيق منها سوى أقل من 10 في المائة من محتواها، ولهذا لا بد من إلزام الحكومة الإسرائيلية بأي تفاهم دولي بشأن حل الدولتين، وإلا نصبح كمن يحرث في البحر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حل الدولتين قادم لا محالة حل الدولتين قادم لا محالة



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt