توقيت القاهرة المحلي 02:53:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدرب السباحة ومدربة الجمباز

  مصر اليوم -

مدرب السباحة ومدربة الجمباز

بقلم: طارق الشناوي

غادرنا قبل ساعات مسلسل «أشغال شاقة جداً»، بعد أن أنعش بضحكاته قطاعاً وافراً من المشاهدين في عالمنا العربي، وأنا واحد منهم.

لا تزال أصداء المسلسل حاضرة في الشارع، إلا أن «نكتة» واحدة لم يكملها حتى النهاية نجما المسلسل هشام ماجد ومصطفى غريب سرقت الكاميرا ولا تزال، «مرة مدرب سباحة ومدربة جمباز تزوجا»، والذي منحها هذا الحضور أنها لم تكتمل. لا توجد نكتة أساساً تجمع بين السباحة والجمباز، ولكن ترقب الناس لباقي «الإيفيه»، هو الذي ساهم في حالة الانتشار التي أحالتها إلى «تريند».

لو اتسعت الدائرة سنكتشف أن عدم الاكتمال هو سر الجمال.

قبل قرابة 58 عاماً، وتحديداً مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) بعد هزيمة يونيو (حزيران) 67 بأشهر قلائل، كان الشارع المصري من خلال موجات الإذاعة، ووقتها كانت الإذاعة هي الأكثر تأثيراً من التلفزيون، كانت الجماهير تردد عدد من اللزمات مثل «الفيل في المنديل» و«الفلة في الفانلة» و«العبارة في الدوبارة»، التي امتلأ بها مسلسل «شنبو في المصيدة»، تأليف الكاتب الساخر الكبير أحمد رجب وإخراج يوسف حجازي، ولم يكن أحد يدري ما الذي يجمع الفلة بالفانلة أو الفيل بالمنديل، غرابة التركيبة لغوياً منحتها الحضور الاستثنائي، المسلسل لعب بطولته نجما الكوميديا في ذلك الزمن فؤاد المهندس وشويكار ومعهما يوسف وهبي، تم بثه من الإذاعة الرسمية الأولى، بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية الأسبق جمال عبد الناصر، الذي كان رافضاً لفكرة أن يتشح الإعلام بارتداء الزي الأسود بعد الهزيمة، وكان يرى ضرورة أن نمتلك الإرادة للخروج من الأحزان بمزيد من الضحك.

عدم الاكتمال وغرابة المعنى وتركيب الجملة، كان السر وراء ذيوعها، كما أن يوسف وهبي ظل ينعت فؤاد المهندس طوال الحلقات قائلاً له: «أنت إنسان أنوي»، وحتى الحلقة الأخيرة لم يذكر أحد ما معنى «أنوي»!

العديد من الأعمال الفنية تنجح بسبب هذا الجزء الناقص من الحكاية، تترك لنا مساحة من الخيال نضيفه نحن، لو اتسع «البرجل» قليلاً وتذكرت العلاقة على المسرح بين المطرب والجمهور، تكتشف أن عدداً من المطربين يبدأون في ترديد المقطع الغنائي ثم يصمتون ويمسكون الميكروفون متوجهين للجمهور، حتى يستكمل هو المقطع الناقص، ويشعر المتفرج في هذه الحالة بنشوة مضاعفة لا ينافسها سوى نشوة المطرب نفسه. المساحة التي يتركها المبدع للمتلقي، من الممكن أن نعتبرها هي تحديداً سر تميز اللغة الفنية بوجه عام والسينمائية تحديداً، جزء كبير من الأفلام التي دخلت الوجدان ومن ثم التاريخ، اعتمدت على مساحة مقننة من الخيال، الذي تتركه فارغاً ليملأه المتفرج، وهو الذي يضيف وكأنه يلون بريشته المساحات البيضاء على الشاشة.

هل بالضرورة يجب على المشاهد استكمال الجزء الناقص؟ الإجابة ليست بالضرورة نعم، الأهم أن المبدع استطاع أن يجعل المتلقي جزءاً من الحالة، فهو لا يستقبل فقط ما يراه، ولكنه في اللحظة نفسها، يرسل أيضاً تفاصيل ويضيف، وفي أحيان كثيرة يعيد ترتيب التتابع الذي يراه على الشاشة، حتى يتسق في النهاية المعنى الذي ساهم هو في تأكيده.

الفنان الشاطر القادر على ضبط إيقاع تلك الجرعة المقننة، وكما يغني الشيخ سيد مكاوي قائلاً: «خللي شوية عليك... وشوية عليه»، هكذا المبدع لا يقول سوى «شوية» فقط ونكمل نحن الباقي. سوف يظل «مدرب السباحة الذي تزوج مدربة الجمباز» نكتة قادرة على تحقيق الضحك ومن دون عمر افتراضي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرب السباحة ومدربة الجمباز مدرب السباحة ومدربة الجمباز



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt