توقيت القاهرة المحلي 01:08:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدرب السباحة ومدربة الجمباز

  مصر اليوم -

مدرب السباحة ومدربة الجمباز

بقلم: طارق الشناوي

غادرنا قبل ساعات مسلسل «أشغال شاقة جداً»، بعد أن أنعش بضحكاته قطاعاً وافراً من المشاهدين في عالمنا العربي، وأنا واحد منهم.

لا تزال أصداء المسلسل حاضرة في الشارع، إلا أن «نكتة» واحدة لم يكملها حتى النهاية نجما المسلسل هشام ماجد ومصطفى غريب سرقت الكاميرا ولا تزال، «مرة مدرب سباحة ومدربة جمباز تزوجا»، والذي منحها هذا الحضور أنها لم تكتمل. لا توجد نكتة أساساً تجمع بين السباحة والجمباز، ولكن ترقب الناس لباقي «الإيفيه»، هو الذي ساهم في حالة الانتشار التي أحالتها إلى «تريند».

لو اتسعت الدائرة سنكتشف أن عدم الاكتمال هو سر الجمال.

قبل قرابة 58 عاماً، وتحديداً مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) بعد هزيمة يونيو (حزيران) 67 بأشهر قلائل، كان الشارع المصري من خلال موجات الإذاعة، ووقتها كانت الإذاعة هي الأكثر تأثيراً من التلفزيون، كانت الجماهير تردد عدد من اللزمات مثل «الفيل في المنديل» و«الفلة في الفانلة» و«العبارة في الدوبارة»، التي امتلأ بها مسلسل «شنبو في المصيدة»، تأليف الكاتب الساخر الكبير أحمد رجب وإخراج يوسف حجازي، ولم يكن أحد يدري ما الذي يجمع الفلة بالفانلة أو الفيل بالمنديل، غرابة التركيبة لغوياً منحتها الحضور الاستثنائي، المسلسل لعب بطولته نجما الكوميديا في ذلك الزمن فؤاد المهندس وشويكار ومعهما يوسف وهبي، تم بثه من الإذاعة الرسمية الأولى، بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية الأسبق جمال عبد الناصر، الذي كان رافضاً لفكرة أن يتشح الإعلام بارتداء الزي الأسود بعد الهزيمة، وكان يرى ضرورة أن نمتلك الإرادة للخروج من الأحزان بمزيد من الضحك.

عدم الاكتمال وغرابة المعنى وتركيب الجملة، كان السر وراء ذيوعها، كما أن يوسف وهبي ظل ينعت فؤاد المهندس طوال الحلقات قائلاً له: «أنت إنسان أنوي»، وحتى الحلقة الأخيرة لم يذكر أحد ما معنى «أنوي»!

العديد من الأعمال الفنية تنجح بسبب هذا الجزء الناقص من الحكاية، تترك لنا مساحة من الخيال نضيفه نحن، لو اتسع «البرجل» قليلاً وتذكرت العلاقة على المسرح بين المطرب والجمهور، تكتشف أن عدداً من المطربين يبدأون في ترديد المقطع الغنائي ثم يصمتون ويمسكون الميكروفون متوجهين للجمهور، حتى يستكمل هو المقطع الناقص، ويشعر المتفرج في هذه الحالة بنشوة مضاعفة لا ينافسها سوى نشوة المطرب نفسه. المساحة التي يتركها المبدع للمتلقي، من الممكن أن نعتبرها هي تحديداً سر تميز اللغة الفنية بوجه عام والسينمائية تحديداً، جزء كبير من الأفلام التي دخلت الوجدان ومن ثم التاريخ، اعتمدت على مساحة مقننة من الخيال، الذي تتركه فارغاً ليملأه المتفرج، وهو الذي يضيف وكأنه يلون بريشته المساحات البيضاء على الشاشة.

هل بالضرورة يجب على المشاهد استكمال الجزء الناقص؟ الإجابة ليست بالضرورة نعم، الأهم أن المبدع استطاع أن يجعل المتلقي جزءاً من الحالة، فهو لا يستقبل فقط ما يراه، ولكنه في اللحظة نفسها، يرسل أيضاً تفاصيل ويضيف، وفي أحيان كثيرة يعيد ترتيب التتابع الذي يراه على الشاشة، حتى يتسق في النهاية المعنى الذي ساهم هو في تأكيده.

الفنان الشاطر القادر على ضبط إيقاع تلك الجرعة المقننة، وكما يغني الشيخ سيد مكاوي قائلاً: «خللي شوية عليك... وشوية عليه»، هكذا المبدع لا يقول سوى «شوية» فقط ونكمل نحن الباقي. سوف يظل «مدرب السباحة الذي تزوج مدربة الجمباز» نكتة قادرة على تحقيق الضحك ومن دون عمر افتراضي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرب السباحة ومدربة الجمباز مدرب السباحة ومدربة الجمباز



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt