توقيت القاهرة المحلي 15:34:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مضيق هرمز: حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

  مصر اليوم -

مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هناك سوء فهم خطير يتكرر في واشنطن وفي عواصم غربية كثيرة عند الحديث عن أزمة مضيق هرمز.

يعتقد كثيرون أن القضية في جوهرها تتعلق بالنفط. لكن الحقيقة أن النفط ليس سوى السطح الظاهر للأزمة. أما ما يكمن تحته فهو أمر أكثر خطورة بكثير.

اختبار حقيقي لمعنى النظام الدولى نفسه، وما إذا كان ما يزال قادرًا على فرض قواعده أم لا . كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز رهينة التهديدات الإيرانية من دون رد حاسم ليس يومًا من «الصبر الاستراتيجي»، كما قد يصفه بعض صناع القرار، بل هو يوم إضافي من «التأكل الاستراتيجي».

فإيران لا تحتاج فعليًا إلى إغلاق المضيق كي تحقق هدفها. يكفى أن يفشل العالم في فتحه. هذا الفشل بحد ذاته. إذا أصبح مشهدًا مرئيًا وطويل الأمد من دون رد واضح، هو النصر الذي تسعى إليه طهران.

الرسالة التي ستصل عندها إلى العالم ستكون واضحة، يمكن ابتزاز النظام الدولي، ويمكن لدولة أن تمسك بالاقتصاد العالمي من عنقه، بينما تتردد القوة الاعظم في العالم بين النقاش والتحرك المحدود من دون أن تقدم في النهاية على خطوة حاسمة.

لهذا السبب، فإن ما يحدث في مضيق هرمز ليس نزاعًا إقليميًا بين إيران وجيرانها في الخليج، كما يحلو للبعض تصويره. إنه اختبار عالمي. فاقتصادات أوروبا وآسيا، بل وحتى كثير من دول العالم النامي، تتنفس عبر هذا الممر البحرى الضيق سواء أدركت ذلك أم لا.

فعندما يهتز مضيق هرمز، لا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار النفط في الخليج، بل تمتد الصدمة إلى مصانع السيارات في شتوتجارت.


وأسواق الطاقة في طوكيو، وسلاسل الإمداد في عشرات الاقتصادات التي قد لا يعرف كثير من سكانها حتى موقع المضيق على الخريطة.

في طهران يدرك صناع القرار حقيقة أساسية ربما لا يدركها كثيرون في الغرب، الفراغ نفسه يمكن أن يكون سلاحًا. ليس الصواريخ وحدها، ولا الزوارق السريعة، ولا الخطاب السياسي الحاد. السلاح الحقيقي هو الفراغ.

فراغ القرار الحاسم. فراغ الرد الواضح. فراغ الإرادة الدولية. كلما طال هذا الفراغ، ازدادت رسالته وضوحًا، وما تقوله هذه الرسالة للعالم خطير، يمكن ابتزاز النظام الدولى وتهديد الاقتصاد العالمي، ولن يكون هناك من يضع حدا لذلك.

إذا ترسخت هذه الرسالة، فإن الخسارة لن تكون مجرد ممر بحرى مهم بل ستكون خسارة لمبدأ الردع نفسه، فالنظام الدولى لا يقوم فقط على القوة العسكرية، بل على مصداقية استخدامها عند الضرورة. وإذا فقد الردع مصداقيته، فلن تستطيع أى حاملة طائرات إضافية ولا أي بيان دبلوماسي أن يعيد بناءها بسهولة.

التاريخ يعلمنا أن أخطر الأخطاء الاستراتيجية غالبًا ما تبدأ بسوء تفسير بسيط، تفسير صبر الخصم على أنه ضعف، أو تفسير حذره على أنه خوف. لكن الفارق بين الصبر والخوف لا يظهر إلا متأخرًا، غالبًا بعد أن تصبح كلفة التصحيح أعلى بكثير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt