توقيت القاهرة المحلي 19:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتفاضة طرابلس وغبن الليبيين

  مصر اليوم -

انتفاضة طرابلس وغبن الليبيين

بقلم: د. جبريل العبيدي

المتظاهرون السلميون بميدان الشهداء في طرابلس يهتفون للسراج وحكومته: «ارحل... ارحل... وعار عار... المرتزق يخلص بالدولار» في ظل اعترافات لمرتزقة سوريين بنهبهم لبيوت المواطنين.
شعار المتظاهرين «الشعب يريد إسقاط النظام».. هتافات مصحوبة بدعوات لعصيان مدني، بينما ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق غير الدستورية شنت حملة اعتقالات ومداهمات ضد النشطاء والمتظاهرين في ظل اختفاء بعضهم في طرابلس، واتهامات لحكومة الوفاق بالإخفاء القسري لمنظمي حراك «ثورة الفقراء» الذي برز في عدة مدن ليبية، بينما رئيس حكومة الوفاق المنفصل عن الواقع، يصف المتظاهرين السلميين بالمخربين، وهدد بإعلان حالة الطوارئ بعد أن مارست قوات تابعة له العنف والقمع لدرجة التوحش ضد هؤلاء المتظاهرين، مما دفع بعثة الأمم المتحدة للتعبير عن القلق من استخدام القوة المفرطة، والعجيب أنها بعثة مشكّلة بقرار من مجلس الأمن وتحت الفصل السابع، مما يعني أن لديها سلطات تتجاوز التعبير عن القلق أمام سحل وقتل المتظاهرين بدم بارد من قبل حكومة جلبت المرتزقة الأجانب بالتحالف مع الغازي التركي، ودفعت لهم بالدولار لقتل شعبها.
السراج بدلاً من حل أزمة الكهرباء وإقالة المسؤولين الفاشلين، خرج في خطاب متخشب يعود لزمن الديكتاتوريات، مهدداً المتظاهرين تارة، وساخراً منهم تارة أخرى، واعداً «بالعدالة» في توزيع الإظلام والظلام بين السكان؛ حيث طرابلس بل عموم ليبيا غارقة في الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات، إضافة إلى غياب وانقطاع المياه، وأزمة السيولة، والبطالة المتزايدة بين الشباب، وفشل وزارة الصحة في مواجهة وباء «كورونا» رغم إنفاق الملايين، وعدم توفر مستلزمات التحليل والكشف عن الفيروس، في ظل اتهامات متبادلة بين اللجان المكلفة مكافحة الوباء والشركات الموردة.
المتظاهرون ونشطاء الحراك طالبوا حكومة الوفاق بتسليم السلطة للنائب العام والمحكمة الدستورية لإدارة البلاد وعقد انتخابات، بعد اتهامهم المسؤولين بالفساد وبإهدار الأموال بعد ارتفاع نسبة الفساد باعتراف ديوان المحاسبة الليبي في أغلب تقاريره من دون أي تحرك لمحاسبة هؤلاء الفاسدين.
عجز حكومة الوفاق عن توفير الخدمات الصحية خاصة، وحرمان مناطق أخرى خاصة في الشرق الليبي بحجة أنها غير موالية للحكومة جعل حكومة الوفاق، السبب الرئيسي في انتشار الوباء، وذلك لمنعها وصول مستلزمات الوقاية ومشغلات أجهزة الكشف عن فيروس كورونا.
الليبيون خرجوا إلى الشارع لإسقاط حكومة لم ينتخبوها بل نصبتها القوى المتنفذة، وفرضتها عليهم بعد أن جاءت على ظهر فرقاطة إيطالية، وبعد عجز البعثة الدولية عن مساعدة الليبيين للتخلص من تلك الحكومة التي تمرر مشاريع وصفقات لنهب ثروات ليبيا وتمكين الغازي التركي من احتلال ليبيا عبر اتفاقيات مذلة لا يملك من وقع عليها حق توقيعها من دون حتى قراءة تفاصيلها، والتي ما هي إلا تلاعب بجغرافيا المتوسط لنهب ثروات ليبيا خاصة والاستيلاء على أجزاء من الحدود البحرية لدول أخرى ضمن مطامع إردوغان بما يسميه بالوطن الأزرق.
إن إعلان وقف إطلاق النار، يعتبر خطوة إيجابية، ولكنه يبقى رهناً أولاً بمدى التزام ميليشيات حكومة الوفاق ومرتزقة إردوغان، وثانياً بمدى جدية الأطراف الراعية لوقف إطلاق النار، وذلك بالضغط على تركيا لسحب مرتزقتها خارج ليبيا، بدلاً من منحهم الجنسية الليبية وتعقيد المشهد كما تحاول تركيا وقطر، خاصة بعد اتفاق وزيري الحرب في تركيا وقطر مع السراج على تسلم موانئ طرابلس ومصراتة والخمس، مما يعني بما لا يدع مجالاً للشك أنهم لا يريدون السلام بل يبغون «كسب الوقت» حتى يتسنى لهم تنفيذ مخططهم الشرير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاضة طرابلس وغبن الليبيين انتفاضة طرابلس وغبن الليبيين



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt