توقيت القاهرة المحلي 10:33:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حق يراد به باطل

  مصر اليوم -

حق يراد به باطل

بقلم : محمود خليل

فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم كان يُطلق على حفظة القرآن الكريم وصف «القراء»، وقد حظيت هذه الفئة بمكانة عالية داخل المجتمع المسلم، وامتازوا بالإخلاص الشديد للدين والدفاع المستميت عن قضايا الأمة. الظهور الأول البارز لفئة القراء كان فى عصر أبى بكر الصديق، حين أبلوا بلاء حسناً فى قتال أهل الردة، وسقط منهم جمهرة من الشهداء فى واقعة «اليمامة»، وكادت هذه الفئة تهلك عن آخرها فى هذه الحرب، وهو ما دفع أبا بكر الصديق إلى اتخاذ قراره بجمع القرآن الكريم. الظهور الثانى لفئة «القراء» جاء بعد تولية على بن أبى طالب خلافة المسلمين ونشوب الخلاف بينه وبين عائشة والزبير وطلحة، حين انحازوا إلى «على» وقاتلوا إلى جواره فى موقعة «الجمل»، وعندما نشب خلاف مماثل بين «على ومعاوية» ونشبت موقعة صفين انحازوا من جديد إلى «على» وقاتلوا إلى جواره حتى دعا جنود «معاوية» إلى تحكيم كتاب الله واستجاب «على».

إذن «الخوارج» فى الأصل كانوا جزءاً من جيش على بن أبى طالب الذى قاتل ضد معاوية بن أبى سفيان، وكان أغلبهم من القراء، أى حفظة القرآن الكريم. وقد اختلفوا مع «على» عندما رضى بتحكيم الرجال فى الصراع الدموى الناشب بينه وبين «معاوية»، وتشكلت «المحكمة» من أبى موسى الأشعرى وعمرو بن العاص. وبعد أيام ثلاثة من التداول بين الحكمين انتهيا إلى خلع كل من «معاوية وعلى»، وهو حكم لم يرضَ عنه أنصار الخليفة الثالث، واستخدمه الخوارج فى تقبيح فعله حين وافق على التحكيم من بداية الأمر. انتهى الأمر بالخوارج إلى الانشقاق عن جيش «على»، والانسلاخ عن المجتمع، ليستقلوا بجماعتهم التى تتبنى أفكارهم فى تكفير مَن يخالفهم رأيهم فى «على ومعاوية» وكل من تحلَّق حولهما من صحابة النبى والتابعين.

مشكلة «حفظة القرآن» من الخوارج أنهم كانوا يأخذون بظاهر الآيات دون التأمل الكافى لمقاصدها ومراميها. فقد رفعوا شعار «لا حكم إلا لله» وعابوا على الخليفة قبول التحكيم رغم أنهم قاتلوا معه «معاوية» بناء على حجة واضحة من القرآن بأن «معاوية» وأهل الشام بُغاة خارجون عن الخليفة. وقد رد عليهم ابن عباس فى هذا السياق بتذكيرهم بقول الله تعالى: «يا أيُّها الذينَ آمنُوا لاَ تقتلُوا الصَّيدَ وأنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قتلهُ منكم متعمداً فجَزاء مثلُ مَا قتَلَ مِنَ النعَم يَحّكُمُ بهِ ذوَا عَدّلٍ منكُم»، وقال لهم ابن عباس: ذلك فى ثمن صيد أرنب أو نحوه قيمته ربع درهم فوض الله الحكم فيه إلى الرجال، ولو شاء أن يحكم لحَكمَ، ثم استطرد وذكر لهم قول الله تعالى: «وَإنْ خفتمْ شِقاق بَينهما فابْعثوا حَكماً من أهلهِ وَحَكماً من أهلِهَا» سورة النساء.

شذ فكر الخوارج وانحرف حين تطرق إلى مسألة الحاكمية، بسبب اندفاعهم إلى تأويل آيات القرآن الكريم تبعاً لمعانيها الظاهرة والدلالة العامة لألفاظها، وخصوصاً الآيات التى تنص على أن الحكم لله تعالى. وما أكثر ما أسسوا عليها أحكاماً دفعتهم إلى تغييب الحسابات السياسية، وساقتهم إلى الهلاك فى صراعات غير متكافئة. وصدق رأى على بن أبى طالب فيهم، حين وصف كلامهم بأنه: «حق يراد به باطل»!.

المصدر :

الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حق يراد به باطل حق يراد به باطل



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt