توقيت القاهرة المحلي 22:37:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حق يراد به باطل

  مصر اليوم -

حق يراد به باطل

بقلم : محمود خليل

فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم كان يُطلق على حفظة القرآن الكريم وصف «القراء»، وقد حظيت هذه الفئة بمكانة عالية داخل المجتمع المسلم، وامتازوا بالإخلاص الشديد للدين والدفاع المستميت عن قضايا الأمة. الظهور الأول البارز لفئة القراء كان فى عصر أبى بكر الصديق، حين أبلوا بلاء حسناً فى قتال أهل الردة، وسقط منهم جمهرة من الشهداء فى واقعة «اليمامة»، وكادت هذه الفئة تهلك عن آخرها فى هذه الحرب، وهو ما دفع أبا بكر الصديق إلى اتخاذ قراره بجمع القرآن الكريم. الظهور الثانى لفئة «القراء» جاء بعد تولية على بن أبى طالب خلافة المسلمين ونشوب الخلاف بينه وبين عائشة والزبير وطلحة، حين انحازوا إلى «على» وقاتلوا إلى جواره فى موقعة «الجمل»، وعندما نشب خلاف مماثل بين «على ومعاوية» ونشبت موقعة صفين انحازوا من جديد إلى «على» وقاتلوا إلى جواره حتى دعا جنود «معاوية» إلى تحكيم كتاب الله واستجاب «على».

إذن «الخوارج» فى الأصل كانوا جزءاً من جيش على بن أبى طالب الذى قاتل ضد معاوية بن أبى سفيان، وكان أغلبهم من القراء، أى حفظة القرآن الكريم. وقد اختلفوا مع «على» عندما رضى بتحكيم الرجال فى الصراع الدموى الناشب بينه وبين «معاوية»، وتشكلت «المحكمة» من أبى موسى الأشعرى وعمرو بن العاص. وبعد أيام ثلاثة من التداول بين الحكمين انتهيا إلى خلع كل من «معاوية وعلى»، وهو حكم لم يرضَ عنه أنصار الخليفة الثالث، واستخدمه الخوارج فى تقبيح فعله حين وافق على التحكيم من بداية الأمر. انتهى الأمر بالخوارج إلى الانشقاق عن جيش «على»، والانسلاخ عن المجتمع، ليستقلوا بجماعتهم التى تتبنى أفكارهم فى تكفير مَن يخالفهم رأيهم فى «على ومعاوية» وكل من تحلَّق حولهما من صحابة النبى والتابعين.

مشكلة «حفظة القرآن» من الخوارج أنهم كانوا يأخذون بظاهر الآيات دون التأمل الكافى لمقاصدها ومراميها. فقد رفعوا شعار «لا حكم إلا لله» وعابوا على الخليفة قبول التحكيم رغم أنهم قاتلوا معه «معاوية» بناء على حجة واضحة من القرآن بأن «معاوية» وأهل الشام بُغاة خارجون عن الخليفة. وقد رد عليهم ابن عباس فى هذا السياق بتذكيرهم بقول الله تعالى: «يا أيُّها الذينَ آمنُوا لاَ تقتلُوا الصَّيدَ وأنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قتلهُ منكم متعمداً فجَزاء مثلُ مَا قتَلَ مِنَ النعَم يَحّكُمُ بهِ ذوَا عَدّلٍ منكُم»، وقال لهم ابن عباس: ذلك فى ثمن صيد أرنب أو نحوه قيمته ربع درهم فوض الله الحكم فيه إلى الرجال، ولو شاء أن يحكم لحَكمَ، ثم استطرد وذكر لهم قول الله تعالى: «وَإنْ خفتمْ شِقاق بَينهما فابْعثوا حَكماً من أهلهِ وَحَكماً من أهلِهَا» سورة النساء.

شذ فكر الخوارج وانحرف حين تطرق إلى مسألة الحاكمية، بسبب اندفاعهم إلى تأويل آيات القرآن الكريم تبعاً لمعانيها الظاهرة والدلالة العامة لألفاظها، وخصوصاً الآيات التى تنص على أن الحكم لله تعالى. وما أكثر ما أسسوا عليها أحكاماً دفعتهم إلى تغييب الحسابات السياسية، وساقتهم إلى الهلاك فى صراعات غير متكافئة. وصدق رأى على بن أبى طالب فيهم، حين وصف كلامهم بأنه: «حق يراد به باطل»!.

المصدر :

الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حق يراد به باطل حق يراد به باطل



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي

GMT 15:01 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار مبتكرة ومتجددة لتزيين مداخل حفلات الزفاف

GMT 08:33 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt