توقيت القاهرة المحلي 00:25:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المحطة الأخيرة لـ«الفكرة الأم»

  مصر اليوم -

المحطة الأخيرة لـ«الفكرة الأم»

بقلم : محمود خليل

منذ اللحظة الأولى لنشأة «الإخوان» قدمها حسن البنا للمصريين وللمسلمين فى دول العالم المختلفة كأداة لإعادة «دولة الخلافة». بل وذكر فيما سطره من كتابات أن فكرة الجماعة قفزت فى ذهنه منذ عام 1924 الذى شهد سقوط الخلافة العثمانية فى تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك. وكان «البنا» من أشد الداعمين لتتويج الملك فؤاد -ومن بعده «فاروق»- بتاج الخلافة، لكن المحاولة فشلت بسبب الموقف المستنير الذى تبناه رموز العمل السياسى فى مصر من هذه المسألة بعد ثورة 1919، وعلى رأسهم مصطفى باشا النحاس. تداول فكرة الخلافة فى ذلك الحين بقى شاهداً على اهتزاز التجربة النهضوية الهادفة إلى بناء دولة مصرية كبرى التى قادها محمد على بعد أن غادر الحياة وخلف من بعده حكاماً أدوا بشكل مختلف.

لم تتمحور جماعة الإخوان وحدها حول فكرة الخلافة، بل تحلَّقت حولها جميع الجماعات المتشددة التى ظهرت فى العالم الإسلامى، وجعلتها واحدة من كبريات أفكارها الرمزية. ويمكننا القول بأن تمكُّن هذه الفكرة من مصر والمصريين هو الذى أصاب هذا البلد برجّة وهزّة عنيفة عقب إعلان إلغاء الخلافة العثمانية. أُلغيت الخلافة فى بلد المنشأ لكن بعض المصريين تمسكوا بها، فانطلقوا يبحثون عن حل للمسألة وكادوا يعلنون واحداً من ملوكهم خليفة للمسلمين، تماماً مثلما فعل الظاهر بيبرس حين استجلب أحد الأفراد الباقين من أسرة الخلافة العباسية بعد سقوطها فى بغداد على يد التتار، وبايعه كخليفة للمسلمين، وأسكنه فى مصر. ومن يراجع أدبيات الإخوان سوف يجد حجم الحفاوة والإشادة التى يقابلون بها هذا الموقف من مواقف «بيبرس»، وكثيراً ما يستدلون به على أهمية الخلافة كأصل من أصول الإسلام، وأن زوالها يفرض على الأمة ضرورة التحرك من أجل استعادتها مرة ثانية.

وتمتد حفاوة الإخوان بالمدافعين عن فكرة الخلافة إلى عدد من الرموز الوطنية فى العصر الحديث، مثل مصطفى كامل، حيث يعتبرونه واحداً من كبار المدافعين عن الخلافة العثمانية، متجاهلين السياق الذى دفع الزعيم الشاب إلى ذلك، حيث كان السياق الدولى حينذاك يفرض عليه طرح ورقة تبعية مصر للدولة العثمانية كأداة ضغط دولى على إنجلترا حتى تسحب قواتها من مصر. المسألة عند مصطفى كامل لم تكن فى إعادة مصر إلى الحظيرة العثمانية قدر ما كانت محددة فى «استقلال مصر»، لم يفهم الإخوان أن مَن يطالب باستقلال مصر عن إنجلترا سيكون أشد حرصاً عندما يسمح له السياق بذلك على تخليصها من التبعية الوهمية للدولة العثمانية.

ويتعجب المتابع لفترة سقوط الخلافة العثمانية عام 1924 عندما يلاحظ هذا التلاقى بين فكر الإخوان وفكر المسئولين بالأزهر فى المناداة بتنصيب خليفة بديل فى مصر. وهو التوجه الذى عارضه بشدة «على عبدالرازق» -أحد مشايخ الأزهر- وبلور رأيه فى المسألة فى كتابه «الإسلام وأصول الحكم» وفيه دحض فكرة أن الخلافة أصل من أصول الإسلام. وكانت النتيجة طرده من الأزهر، وغضب الإخوان عليه بالطبع، لمجرد أنه ناقش الفكرة الأم التى نشأت عليها الجماعة ودحضها. وحتى يوم الناس هذا لا يزال الإخوان يؤسسون رؤيتهم على فكرة «استعادة الخلافة» حتى ولو كانت على الطراز «العثمانلى».

المصدر :

الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحطة الأخيرة لـ«الفكرة الأم» المحطة الأخيرة لـ«الفكرة الأم»



GMT 16:27 2025 الأحد ,24 آب / أغسطس

سلامٌ.. من أجل القمح

GMT 01:56 2024 السبت ,11 أيار / مايو

شعب واحد في بلدان كثيرة

GMT 01:48 2024 السبت ,11 أيار / مايو

من النهر للبحر... هناك مكان للجميع

GMT 01:31 2024 السبت ,11 أيار / مايو

عالم الحروب وسلام «كانط» الدائم

GMT 01:28 2024 السبت ,11 أيار / مايو

اتفاق غزة... الأسئلة أكثر من الإجابات!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 02:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لزجاج ومرايا لامعة بدون مجهود

GMT 04:27 2018 الجمعة ,25 أيار / مايو

أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الجمعة

GMT 09:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

أفضل صيحات قصّات الشعر لعام 2026

GMT 11:09 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تأييد حبس النائبة التونسية عبير موسي عامين

GMT 03:50 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

سعد سمير يُؤكّد تاونشيب خصم صعب وسط جمهوره

GMT 02:25 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

الحرازين يوضح أن مصر تواصل دورها في المصالحة

GMT 22:27 2024 الأحد ,02 حزيران / يونيو

أنس جابر إلى دور الثمانية من "رولان غاروس"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt