توقيت القاهرة المحلي 09:29:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الجنسية المصرية حقا للبيع؟

  مصر اليوم -

هل الجنسية المصرية حقا للبيع

بقلم - هاني أبو الفتوح

عزيزي القارئ... لا تنزعج واستمر في قراءة المقال. أحياناً أتعمد أن استخدم عنوان صادم لا يلخص بالضرورة الآراء الواردة في متن المقال. وأهدف بذلك لفت الانتباه إلى وجهات النظر المتباينة، ثم الاستنتاجات، وأختم بوجهة النظر التي أتبناها والتوصيات. وفي سبيل ذلك أتحمل بصبر واضح هجوم من يكتفي فقط بقراءة العنوان، ولا يكلف نفسه عناء قراءة التفاصيل الواردة في المقال. إذن عزيزي القارئ أدعوك لقراءة متأنية للمقال، ولا تكتفي بالتفاصيل التي أثارتها وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي أدت إلى لغط شديد حول مشروع قانون بتعديل القانون الخاص بدخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها، واستحداث فئة جديدة لإقامة الأجانب بموجب وديعة نقدية لا تقل عن 7 ملايين جنيه. هذا التعديل الذي يُعرف إعلاميا بقانون بيع الجنسية المصرية.

الحقيقة أن نص مشروع القانون المقدم من الحكومة يخص تعديل بعض أحكام "القرار بقانون رقم 89 لسنة 1960، بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها"، و"القانون 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصريّة"، والذي يسمح للأجنبي المقيم في مصر بوديعة نقدية، بالحصول على الجنسية المصرية.

ينص التعديل على تقسيم الأجانب من حيث الإقامة إلى أربع فئات وهي؛ أجانب ذوي إقامة خاصة؛ أجانب ذوي إقامة عادية؛ أجانب ذوي إقامة مؤقتة؛ أجانب ذوي إقامة بوديعة. الأجانب ذوو الإقامة بوديعة هم الأجانب الذين يقومون بإيداع وديعة نقدية. وعرف مشروع القانون الأجانب ذوو الإقامة بوديعة بأنهم الأجانب الذين يقومون بإيداع وديعة نقدية (وديعة لا تقل عن 7 ملايين جنيه مصري على الأقل أو ما يعادلها من العملة الأجنبية) .

كما شمل مشروع القانون تعديل "قانون الجنسية المصرية، الصادر بالقانون رقم 26 لسنة 1975"، حيث يجوز بقرار من وزير الداخلية، منح الجنسية المصرية لكل أجنبي أقام في مصر إقامة بوديعة مدة خمس سنوات متتالية على الأقل، سابقة على تقديم طلب التجنس ووفقا للضوابط المنصوص عليها في "القانون رقم 89 لسنة 1960، بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها"، متى كان بالغا سن الرشد، وتوافرت فيه الشروط المبينة في هذا القانون".

ويصدر بشروط وقواعد تقديم طلب التجنس، قرار من وزير الداخلية، بعد موافقة مجلس الوزراء، وفى حالة قبول طلب التجنس، تؤول قيمة الوديعة للخزانة العامة للدولة.

يرى المؤيدون لتعديلات قانون الجنسية أنها تحفز على كسب ثقة المستثمر الأجنبي وتدعم قدرة الدولة على جذب مزيد من رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال الأجنبية. وأن طلب الحصول على الجنسية متبع في في كثير من الدول الأجنبية. فعلى سبيل المثال، يمكن الحصول على الجنسية الأمريكية من خلال استثمار 500 ألف دولار في أي منطقة نائية، أو استثمار مليون دولار في المدن الكبرى، ويحق للشخص أن يحصل على الجنسية الأمريكية بعد خمس سنوات من الإقامة.  ويمكن التقدم للحصول على الجنسية الانجليزية، مقابل استثمار 200 ألف جنيه إسترليني بعد 5 سنوات من الإقامة. ويمكن الحصول على الجنسية الأسترالية مقابل إنفاق 4.7 مليون دولار والإقامة فيها عامين للحصول على الجنسية كمستثمر.

لذلك فطلب منح الجنسية من الأجنبي المقيم في مصر بوديعة لمدة 5 سنوات ليس بدعة، فهو متبع في دول كثيرة، ومنح الجنسية لن يكون أمر حتمي أنما يخضع لقرار وزير الداخلية بعد مراجعة الشروط الأمنية، ويجوز رفض الطلب إذا لم تستوفي شروط الجنسية.

أما المعارضون يرون أن التعديلات على القانون لن تفيد الدولة ولن تزيد الاستثمار الأجنبي، وستزيد من أعداد اللاجئين مستقبلا إلى مصر بسبب الأوضاع غير المستقرة في بعض دول الشرق الأوسط، فضلا عن أن مصر تكتظ بالسكان وتعاني من نقص الخدمات. كما أن التحجج بزيادة الاستثمار غير واقعي، فهناك فارق بين الإقامة والجنسية، وأن المستثمرين يطلبون تسهيل إجراءات الإقامة وليس الحصول على الجنسية. وعلى سبيل المقارنة، الأجانب من مختلف الجنسيات الذين يقيمون في الدول الخليجية، والذين يملكون استثمارات ضخمة لا يحصلون على الجنسية مهما طالت مدة اقامتهم وبلغ حجم استثماراتهم. أما الدفع بأن ثراء الدول الخليجية يجعلها لا تحتاج إلى الاستثمارات الأجنبية فهو غير صحيح.

وبعد عرض وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة، فأنا لا أميل إلى التأييد المطلق للتعديلات على القانون والسماح بمنح الجنسية حتى في وجود الضوابط المشار اليها. إذا كان الأمر يتعلق بتشجيع الاستثمار، لماذا تمنح الدولة الجنسية للمستثمر في حين أن اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار قد منحت الإقامة للمستثمرين غير المصريين وحق استخدام العاملين الأجانب. تشترط اللائحة التنفيذية أن يكون المستثمر مؤسساً أو مساهماً أو شريك في شركة أو صاحب منشأة وألا تزيد مدة الإقامة عن مدة المشروع. وتلغى الإقامة حال تخارجه من الشركة أو محو قيد الشركة بناءً على التصفية أو محو المنشأة من القيد في السجل التجاري.

إذن إذا كانت الحوافز والتيسيرات للمستثمر الأجنبي قائمة بالفعل، لماذا يتم تعديل القانون ليسمح بمنح الجنسية بعد استيفاء الشروط والموافقات؟ هل مصر في حاجة إلى مزيد من السكان – وإن كانوا أثرياء؟

الخلاصة أني لا أتبني نظرية المؤامرة وبيع الجنسية التي يروج لها في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت ذاته، لا أجد المبررات الكافية التي ترى أن التعديلات الجديدة في القانون سوف تشجع المستثمر الأجنبي على ضخ استثمارات في مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الجنسية المصرية حقا للبيع هل الجنسية المصرية حقا للبيع



GMT 03:41 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

في غزة وباليرمو.. صمود لفلسطين وليبيا ونجاح لمصر

GMT 16:55 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"عقار جودة" وتسريب الأراضي الفلسطينية إلى المستوطنين

GMT 13:19 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

محافظ المنيا...سيارتك تعود للخلف

GMT 21:31 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

كيف تغيرت خريطة الرموز على يد "الملك صلاح"

GMT 15:40 2018 الخميس ,15 آذار/ مارس

الفرار الى الله هو الحل

تحرص دائمًا على إبراز قوامها الرشيق من خلال ملابسها

إطلالات معاصرة على طريقة العارضة جيجي حديد

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 04:49 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل
  مصر اليوم - أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل

GMT 07:56 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة تفادى نجمات "القاهرة السينمائي" الانتقادات
  مصر اليوم - تعرفي على طريقة تفادى نجمات القاهرة السينمائي الانتقادات

GMT 07:59 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وسائد بنقشات وألوان مبهجة تعطي غرفة المعيشة لمسة أنيقة
  مصر اليوم - وسائد بنقشات وألوان مبهجة تعطي غرفة المعيشة لمسة أنيقة

GMT 08:30 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق
  مصر اليوم - حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق

GMT 22:58 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل جنديين أميركيين إثر تحطم مروحية في أفغانستان

GMT 04:11 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

"ناسا" تفتح "كبسولة" خزنت فيها "تربة القمر" منذ عام 1972

GMT 21:00 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

بالميراس يهزم فاسكوا دا جاما في الدوري البرازيلي

GMT 05:32 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

"كيا" تدخل عالم سيارات المستقبل بتحفة جديدة

GMT 01:50 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

سالي فؤاد تعلن انفصالها عن زوجها عبر "فيسبوك"

GMT 02:54 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الأميرة ليونور تسير على نهج والدتها الملكة ليتيزيا

GMT 20:45 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن تصميم آيفون "المستقبل" بشاشة ملتفة حول الهاتف

GMT 20:26 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ميدو يشن هجوما على أداء منتخب مصر في مباراة ليبيريا

GMT 22:06 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات محتشمة للمحجبات من جود عزيز

GMT 04:07 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

"سكودا" تكشف عن جيل جديد من "أوكتافيا" الأسطورية

GMT 20:34 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة شخصين في اصطدام سيارتين في وسط البلد

GMT 23:38 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإصابة تهدد مشاركة سانشو مع دورتموند أمام بايرن ميونخ

GMT 23:24 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

يوفنتوس خامس فريق يصل للهدف 300 في دوري أبطال أوروبا

GMT 20:00 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

سما المصري مهددة بالقتل وتناشد الحكومة المصرية

GMT 08:37 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

عرض "لا تطفئ الشمس" ضمن برنامج سينما إحسان عبد القدوس

GMT 23:25 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أشهر 9 مشاجرات في تاريخ البرلمان المصري منذ عام 1866
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon