لندن ـ مصر اليوم
تتجه أنظار الأسواق المالية هذا الأسبوع نحو أوروبا، حيث يستعد كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا للإعلان عن قراراتهما المتعلقة بالسياسة النقدية الخميس.
وتأتي هذه القرارات الحاسمة في وقت تشهد فيه القارة العجوز قفزات حادة في معدلات التضخم، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود على خلفية الحرب الإيرانية، مما يثير مخاوف حقيقية من انزلاق الاقتصادات الأوروبية في فخ الركود التضخمي الذي يجمع بين تباطؤ النمو، وارتفاع الأسعار، وتزايد مستويات البطالة.
ورغم التوقعات السابقة بتشديد نقدي سريع استجابة لاندلاع الصراع، يميل الخبراء الآن إلى الاعتقاد بأن صناع السياسات سيتجاهلون هذه الارتفاعات المؤقتة في الأسعار لتبني نهج أكثر حذراً.
وفي منطقة اليورو، حيث بلغ التضخم 2.5% متجاوزاً الهدف المحدد بـ 2%، يُتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2%.
ويرى خبراء اقتصاديون، من بينهم أوليفر راكاو من 'أكسفورد إيكونوميكس'، أن المؤشرات الحالية قد تدفع البنك للتدخل برفع الفائدة في يونيو أو يوليو المقبلين لكبح التداعيات غير المباشرة الناتجة عن الصدمة التضخمية، كارتفاع الأجور.
وتتفق تحليلات 'بي إن بي باريبا' مع هذا الطرح، مرجحة زيادة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل الفائدة إلى 2.25% في يونيو المقبل، وهو ما أيده المدير المالي لبنك 'سانتاندير' بتوقعه لزيادات معتدلة جداً.
على الجانب الآخر، يواجه بنك إنجلترا معضلة مشابهة؛ فقد عصفت الحرب بتوقعاته السابقة بتراجع التضخم، والذي قفز بالفعل إلى 3.3% في مارس الماضي، مع تحذيرات ببلوغه ذروة تتراوح بين 3% و3.5% خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2026.
ورغم ذلك، يُرجح أن يُبقي البنك، بقيادة أندرو بيلي، على الفائدة عند 3.75%، حيث تشير التوقعات إلى تصويت بثمانية أصوات لصالح التثبيت مقابل صوت واحد مؤيد للرفع من قِبل كبير الاقتصاديين هيو بيل.
ويرى محللو 'مورغان ستانلي' أن المعضلة الحقيقية أمام صناع القرار تكمن في المفاضلة بين تشديد السياسة النقدية للعودة السريعة لمستهدف الـ 2%، أو تجنب التضحية بالنمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أكد سورين ثيرو، كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين، أن تثبيت الفائدة يبدو شبه مؤكد، مشيراً إلى أن تراجع نمو الأجور وتباطؤ الاقتصاد يمنحان البنوك مساحة كافية للإبقاء على المعدلات الحالية، محذراً في الوقت ذاته من أن شبح الركود التضخمي سيلقي بظلاله الكثيفة على هذه الاجتماعات المحورية ويعقد من مهمة المسؤولين
قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :
المركزي الأوروبي سيخفض الفائدة عندما يتجه التضخم إلى نسبة 2% المستهدفة