توقيت القاهرة المحلي 22:51:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إغلاق صحيفة وقناة (الصباح) في الكويت يشعل الجدل بعد سحب جنسية مالكها

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - إغلاق صحيفة وقناة (الصباح) في الكويت يشعل الجدل بعد سحب جنسية مالكها

الدكتور بركان هيدبان الشيدي
الكويت - مصر اليوم

أثار قرار وزارة الإعلام الكويتية بإلغاء ترخيص صحيفة "الصباح" وقناة "الصباح" الفضائية جدلاً في الأوساط الإعلامية والقانونية في الكويت. القرار جاء بعد أيام من صدور مرسوم أميري يقضي بسحب الجنسية الكويتية من الدكتور بركات هديبان الرشيدي، رئيس تحرير الصحيفة ومالك القناة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الربط المباشر بين الحدثين.

الإطار القانوني: شرط الجنسية كعنصر أساسي للترخيص

يقول د. محمد الفيلي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت، إن شرط الجنسية الكويتية هو من العناصر الجوهرية للحصول على ترخيص لإصدار صحيفة أو إطلاق قناة فضائية، وذلك بموجب قانون المطبوعات والنشر وقانون الإعلام المرئي والمسموع. وبالتالي، فإن زوال الجنسية عن المالك يعني تلقائياً زوال أحد شروط الترخيص، مما يجعل الترخيص ذاته معدوم الأساس القانوني.

وفي حديث لبي بي سي عربي، أكد د. الفيلي أن القرار هو قرار إداري، والأصل في القرارات الإدارية أنها "غير مسَبَّبة" (أي مذكورة الأسباب لتبرير اتخاذها). وأشار إلى أن قرارات إلغاء التراخيص قابلة للاستئناف أمام القضاء، غير أن وضع "الصباح" يختلف لزوال أحد شروط الترخيص، مما يقلل كثيراً من احتمالات نجاح الطعن، وفق تقديره.

قرار سحب الترخيص من الوسيلتين الإعلاميتين اللتين يملكهما د. بركات هديبان الرشيدي صدر عن وزارة الإعلام الكويتية، ولكن من دون ذكر أي معلومات توضح أسباب الإلغاء، ما فتح الباب أمام التأويلات.

المحامية الكويتية نيفين معرفي أوضحت في مقابلة مع بي بي سي عربي أن الوزارة، في الحالات الاعتيادية، تلجأ إلى القضاء لإلغاء تراخيص المؤسسات الإعلامية عند وجود مخالفات سياسية أو مهنية. لكن في هذه القضية، فإن سحب الجنسية من المالك يُرجّح أن يكون السبب المباشر لإلغاء الترخيصين.

يوضح د. الفيلي أن الترخيص الإعلامي لا يُباع، وإنما يستوجب على أي طرف جديد تقديم طلب للحصول على ترخيص مستقل، سواء استخدم اسم "الصباح" أو اسماً تجارياً آخر. أما المؤسسة التجارية المالكة للصحيفة والقناة، فإذا كانت تابعة قانونياً للشخص الذي فقد جنسيته، فإنها تخضع لإجراءات التصفية وما يتبعها من تسديد ديون والتزامات تجاه العاملين.

في السياق نفسه، توضح المحامية الكويتية نيفين معرفي أن حقوق العاملين في الصحيفة والقناة الفضائية تقع على عاتق الشركة المالكة للوسيلتين الإعلاميتين. ويمكن للعاملين، بحسب رأيها القانوني، أن يرفعوا دعاوى قضائية للمطالبة بمستحقاتهم، كما حدث في قنوات وصحف أخرى أوقفت سابقاً في الكويت.

تؤكد معرفي أن المالك يستطيع تقديم تظلّم أمام وزارة الداخلية بخصوص قرار سحب الجنسية لكن البت النهائي يعود إلى القضاء واللجان المختصة، وتضيف أن بإمكانه أيضاً الطعن في قرار سحب الترخيص لأنه لم يُنذر أو يُخطر مسبقا.

لكن د. الفيلي يعتبر أن العلاقة المباشرة بين الجنسية والترخيص تجعل إعادة الوضع السابق أمراً معقّداً، ذلك أن الإطار القانوني لقانون المطبوعات والنشر، وقانون الإعلام المرئي والمسموع، وكذلك قانون الإعلام الإلكتروني في الكويت، ينصّ على أن من بين الشروط الأساسية للحصول على ترخيص امتلاك وسيلة إعلامية: أن يكون طالب الترخيص كويتي الجنسية. لذلك، فإن زوال الجنسية الكويتية يُسقط أحد أركان الترخيص، وبالتالي يصبح وجود المؤسسة الإعلامية غير قانوني، ما يجعل قرار الإلغاء منطقيا من الناحية التشريعية، حسب رأيه.

ما جرى مع صحيفة الصباح وقناة الصباح الفضائية ليس الأول من نوعه في الكويت، إذ سبق وحصل ذلك عام 2014، حين ألغت وزارة الإعلام ترخيص صحيفة "عالم اليوم" وقناة "اليوم" الفضائية، بسبب فقدانهما أحد الشروط الواجب توافرها بالترخيص بعد سحب الجنسية الكويتية من أحد الملّاك.

في السنوات الماضية حصلت أيضاً حالات سحب تراخيص لمؤسسات إعلامية، ولكن لأسباب مختلفة. ففي حزيران/ يونيو عام 2020، سُحب ترخيص 90 صحيفة إلكترونية على خلفية ارتكاب مخالفات تتعلق بالقوانين الإعلامية.

وفي عام 2015، ألغت وزارة الإعلام الكويتية، ترخيص جريدة "الوطن" وعدد من المطبوعات التابعة لها، بعد صدور قرار لوزارة التجارة بحل الشركات المالكة لتلك الوسائل الإعلامية، بسبب لوائح رأس المال إثر تعرضها لخسائر.

أصوات تحذّر من موجة سحب الجنسية
تحدثت بي بي سي عربي إلى أكاديمي وناشط كويتي فضّل عدم الإفصاح عن هويته، واعتبر أن قضية صحيفة "الصباح" ليست سوى جزء صغير من المشكلة الأكبر، وهي تبعات سحب الجنسية، التي وصفها بأنها بمثابة " إعدام مدني" يفقد فيه المواطن جميع حقوقه، من العلاج والراتب وحتى السفر. ويضيف أن بذلك يصبح حال المقيم في الكويت أفضل بأشواط من الذي سُحبت منه جنسيته، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن هذه السياسة توسّعت بشكل كبير منذ حلّ مجلس الأمّة وتعليق الدستور في مايو/ أيار عام 2024.

واعتبر الناشط والأكاديمي الكويتي أن أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح "تبنّى" مشروعاً أساسياً يتمثّل في ما يُسمّى "تنقية الهوية الوطنية من الشوائب"، رغم أن عدداً كبيراً ممّن حصلوا على الجنسية سابقاً نالوها بقرارات من الأسرة الحاكمة.

وأوضح الناشط والأكاديمي الكويتي أن مسألة سحب الجنسية الكويتية لا ترتبط بالأصوات المعارضة، ذلك أنها طالت حتى موالين للأسرة الحاكمة، مشيرا إلى أن سحب الجنسية بدأ بشكل محدود بعد ما سمي بالـ"الربيع العربي"، إذ سُحبت الجنسية الكويتية حينها من بعض السياسيين مثل صاحب صحيفة "العالم اليوم" وبعض أعضاء مجلس الأمة. وأشار إلى أن سحب الجنسية حينها اقتصر على أعداد قليلة، وأن المحكمة أعادت للبعض الجنسية الكويتية. لكن الأمر أخذ منحى تصاعديا وغير مسبوق بعد حل مجلس الأمّة وتعليق الدستور، وفق قوله.

وصف الناشط والأكاديمي الكويتي ما يحدث في الكويت من سحب الجنسية بأنه "سلاح دمار شامل"، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف فقدوا جنسياتهم، بينهم آلاف زوجات كويتيات، كما شملت الحالات المتوفين، ما أدى إلى سحب الجنسية عن أفراد عائلاتهم بشكل تبعي.

وحذّر الناشط والأكاديمي الكويتي من خطورة ما يُحكى في الأوساط الكويتية حاليا عن التوجّه نحو فرض البصمة الوراثية على جميع الكويتيين، واصفا ذلك بـ "الكارثة الأخلاقية والمجتمعية". وختم بالتحذير من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى انفجار اجتماعي.

في المحصّلة، تكشف قضية "الصباح" والتي كانت تُعتبر وسيلة إعلامية "موالية"، عن الطبيعة الحسّاسة للملكية الإعلامية في الكويت، حيث تمثّل الجنسية شرطاً تأسيسياً لبقاء الترخيص.

سحبها يعني، تلقائياً، إلغاء الترخيص من دون الحاجة لذكر أسباب إضافية. وبينما يبقى العاملون في انتظار تسويات مالية وحقوقية، يغيب عن المشهد الإعلامي في الكويت صحيفة وقناة بارزتان، في انتظار ما إذا كان مستثمر "كويتي " جديد سيعيد إحياء "الصباح" في إطار قانوني جديد، أو حتى تحت اسم تجاري جديد.

   قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

مذيعة "انت مزيون" تثير جدلًا في الكويت بعد إيقافها

وزارة الإعلام الكويتية تحيل فنانين إلى النيابة العامة لمخالفتهم قانون التصوير

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إغلاق صحيفة وقناة الصباح في الكويت يشعل الجدل بعد سحب جنسية مالكها إغلاق صحيفة وقناة الصباح في الكويت يشعل الجدل بعد سحب جنسية مالكها



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt