توقيت القاهرة المحلي 00:52:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع

الحرب على غزة
غزة - مصر اليوم

في قلب المأساة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، يعيش الصحفيون الفلسطينيون ظروفاً قاسية لا تختلف كثيراً عن أوضاع المدنيين، بل قد تكون أكثر خطراً وتوتراً في ظل الاستهداف المباشر والانقطاع التام للخدمات الأساسية. تحول عدد من الخيام إلى مقرات بديلة للصحفيين قرب المستشفيات، حيث باتوا يعملون ويقيمون فيها، محرومين من أبسط مقومات الحياة، ينامون على الأرض، ويشحنون معداتهم من المولدات الاحتياطية للمستشفيات، ويعتمدون على اتصال الإنترنت الضعيف المتاح أحياناً لبث الصور والمواد التي وثقوها تحت القصف.

عبدالله مقداد، مراسل "التلفزيون العربي"، وصف تجربته لبي بي سي قائلاً: "لم يخطر ببالي يوماً أنني سأعيش وأعمل في خيمة، محروم من الماء والحمام، أعيش في خيمة من قماش وبلاستيك أشبه ببيت زراعي في الصيف وثلاجة في الشتاء". هذا الواقع هو ما يعيشه معظم الصحفيين في غزة، الذين وجدوا في المستشفيات ملاذاً أخيرًا لتأمين الكهرباء والاتصال وتوثيق الجرائم التي ترتكب في القطاع.

حنين حمدونة، الصحفية في موقع "دنيا الوطن" والتي تعمل أيضًا مع مؤسسات دولية من بينها بي بي سي، تؤكد أن التمركز قرب المستشفيات يسهل التغطية، إذ يمكن للصحفيين توثيق الإصابات والجنائز والمقابلات مباشرة، بعيدًا عن تعقيدات التنقل والاتصال. لكنها توضح أن هذا القرب لا يعني الأمان، فالمستشفيات لم تعد ملاذًا آمناً كما يفرض القانون الدولي الإنساني، كما أن الصفة الصحفية لم تعد تضمن الحماية لأي صحفي.

منذ اندلاع الحرب، قُتل 192 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي، 184 منهم في غزة وحدها، بحسب لجنة حماية الصحفيين، وهو ما يتجاوز عدد الصحفيين الذين قُتلوا في كل دول العالم مجتمعة خلال السنوات الثلاث الماضية. هذا الرقم المروع يعكس حجم الاستهداف المباشر، ويجعل من العمل الصحفي في غزة مهنة محفوفة بالموت. 

عاهد فروانة، أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قال لبي بي سي: "نشعر كصحفيين أننا مستهدفون طول الوقت من قوات الاحتلال الإسرائيلي، لذلك نعيش في قلق دائم على سلامتنا وسلامة أهلنا".

ومع منع إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع، باتت المؤسسات الإعلامية الدولية تعتمد بشكل كامل على الصحفيين المحليين لتغطية الأحداث. 
وهو ما فتح الباب أمام عدد كبير من الشباب الفلسطينيين لدخول المجال الصحفي، بعضهم بدون خبرة سابقة، دفعهم الواجب إلى حمل الكاميرا وتحمل المسؤولية في غياب الأمان والدعم المهني الكافي.

رغم أن بعض الصحفيين يتعاملون بشكل رسمي مع مؤسسات محلية أو دولية، فإن الغالبية تعمل بشكل حر أو مؤقت، ما يجعل تأمين حياتهم ومسؤولياتهم المهنية تحدياً إضافياً. 

غادة الكرد، مراسلة مجلة "دير شبيغل" الألمانية وبي بي سي، قالت إن الصحفيين الفلسطينيين يُحرَمون من أبسط حقوقهم، وأن الجيش الإسرائيلي لا يتعامل معهم كمدنيين محميين بموجب القانون الدولي، خاصة عندما يكونون فلسطينيين.

الجيش الإسرائيلي نفى مراراً استهدافه المباشر للصحفيين، لكنه تبنّى استهداف مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف في خيمته الإعلامية في محيط مجمع الشفاء بغزة، ما أدى إلى مقتله مع خمسة من زملائه. وقد بررت إسرائيل الاستهداف بكون الشريف "عضواً في الجناح العسكري لحماس"، لكنها لم تقدم أدلة كافية تثبت هذا الادعاء، ما أثار إدانات واسعة من منظمات حقوقية وإعلامية دولية.

الصحفي أحمد جلال، الذي يعمل بشكل مستقل مع عدة مؤسسات، وصف حالته المعيشية بالكارثية، قائلاً: "قد يكون كأس القهوة المخلوطة بالحمص أو كوب شاي بدون سكر هو كل ما أتناوله طوال يوم العمل". ويضيف: "في أيام كثيرة نشعر بالدوار ولا نقدر على الحركة بسبب الجوع، لكننا نواصل العمل لنقل الصورة الحقيقية". أحمد نزح مع عائلته مرارًا، ويعاني ابنه من حالة صحية حرجة تستدعي تدخلاً جراحيًا، لكن أوضاع غزة تحول دون حصوله على العلاج، ما يزيد من عبء أحمد النفسي، ويدفعه للمزيد من التوثيق بدافع شخصي وإنساني.

في حديثه المؤلم، قال جلال: "ننقل بثبات أخبار جوع الناس ووجعهم ونحن جوعى وموجوعون، أشعر أنني أختنق، منهك، جائع، متعب، خائف، ولا أستطيع حتى التوقف للاستراحة".

أما غادة الكرد، فقد فقدت القدرة على التعبير عن مشاعرها: "لسنا قادرين على التفكير في أنفسنا أو الحديث عن مشاعرنا، نحن في صدمة مستمرة"، تقول، وهي تشير إلى أن جثث أخيها وعائلته ما تزال تحت الأنقاض منذ بداية الحرب في منطقة محظورة، مضيفة: "سنحتاج إلى فترة طويلة من الاستشفاء النفسي بعد انتهاء هذه الحرب حتى نعود كما كنا قبل السابع من أكتوبر 2023".

بين الخيام والكاميرات، تحت القصف والجوع، في مواجهة الاستهداف المباشر والتجاهل الدولي، يواصل صحفيو غزة أداء واجبهم، ليس فقط كمراسلين ينقلون الخبر، بل كشهود أحياء على حرب أكلت كل شيء، حتى القدرة على التعبير.

  قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

عبور 19 شاحنة مساعدات إماراتية معبر رفح إلى الفلسطينيين بقطاع غزة

شهداء وجرحى فى قصف الاحتلال الإسرائيلى أنحاء متفرقة من قطاع غزة

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt