القاهرة-مصر اليوم
بعيدا عن قيود الحضور والإنصراف والواجبات المدرسية المملة والمرهقة والمواد الدراسية المقررة والحفظ والتلقين.وحملت "سارة حجازي" طفلها الوحيد "يحيي" وفتحت أمام عينيه كل مجالات الحياة ليدرس فيها ويجربها بذاته كشجرة مثمرة يقطف منها "يحيي" ثمرة المعرفة التي يريدها.بكل شجاعة أقلعت "سارة حجازي" ذات الـ 34 عامًا عن إرسال طفلها "يحيي" ذو الـ 8 أعوام إلى المدرسة لمدة عام دراسي، وأبدلت حقيبة المدرسة بحقيبة السفر لتحلق نحو ثقافات مختلفة وتجارب عملية وحيايتة يستقي منه "يحيي" دروسه الحقيقية، قرار صعب كلف سارة الكثير من التفكير واللوم، فتحكي لـ"صدى البلد" قائلة:" من سنتين بفكر أخذ القرار لكن المسئولية كانت تمنعني إلى جانب لوم الأهل المستمر عن أنها فكرة غير صالحة التطبيق هنا، ولكن كورونا والوضع الحالي دفعني للتنفيذ".
وخلعت "سارة" عباءة التفكير الزائد وكلمات المحيطين ومضت هي ويحيي في التجربة سويًا:" بدأنا نسافر سوا وفي السفر قدرت أعرف ابني أكتر واتقرب منه، بالإضافة إنه كان يتعلم أشياء كثيرة وفي كل رحلة يضاف إلى رصيد معرفته الآلاف المعلومات والمعرفة"."ثقة بالنفس وجرأة ومرونة وتفتح في مداركه الحياتية ورغبته المستمرة في التعلم وغيرها، كل هذه الأشياء ارتفع رصيدها عند يحيي واكتسابها من رحلاتنا سوا والتعلم الأونلاين، أعتقد أن وجوده في الفصل المدرسي كان هيكون اكتسابها أبطاء مما هو عليه حاليًا"، كانت هذه هي الثمار الأولى جناها "سارة ويحيي" من تجربتهم بالسفر داخل مصر وخارجها والتعلم الأونلاين.
"صناعة الفخار والصوف الحراري الفرق بين الخيول والتعرف على طبيعة المكان" حصيلة من التعلم تمكن يحيى من معرفتها عن حق بملامسته لها ومعاشرة صناعها والقائمين عليها في الفيوم، فتقول "سارة":" فكرة الانطلاق من غير قيود وإن الطفل بيتعلم وهو بيلعب هو التعليم الأصح بعيد عن الحفظ والتلقين، على سبيل المثال خلال رحلتنا في المالديف وسريلانكا وبالي اتعلمنا أنواع الأسماك أغلبها أنا لم أكن على علم بيها، وكذلك أنواع القروش والحيوانات، كلها أمور خرج معظمنا من المدرسة دون معرفتها".
وكان للتعامل مع البشر آثر مختلف في نفس "يحيى"، فتكمل "سارة" :"التعاملات الإنسانية فرقت بشكل كبير في إداراك يحيى بأن هناك معتقدات وأديان وطقوس مختلفة عنه وعن مجتمعه، وظهر ذلك في أكثر من موقف خلال تواجدنا في سريلانكا عندما وجد شخص يتعبد بشكل مختلف عنا، فبدأ السؤال فبدأ يعرف الإجابة ويفهم أكثر".
إلى جانب السفر تستعين"سارة" التي تعمل في مجال "التسويق الإليكتروني" بالدروس والمعلمين الأونلاين، وتحضر المؤتمرات بالجامعات والكليات المختلفة بصحبة "يحيى":" بنحضر مؤتمرات وورش سوا، في مجالات مختلفة مثل البرمجة وأضافت له كثير"."مغامرة ومجازفة في أعين أولياء الأمور وتكلفة باهظة، ومن وجهة نظر آخرون جمل مشجعة تدعمها وتتساءل عن كيفية الانضمام لها او البدء في هذا الطريق" كلها جمل ألقيت على مسامع "سارة" ولكن لكل من تلك الجمل إجابة لديها:" مغامرة لا أنكر ولكن اعتقد إن سنة دراسية لن تؤثر بشكل كبير على مسيرته الدراسية لأنه هيدخل الامتحانات في النهاية وبنذكر ما يتم دراسته ولكن بحسب طريقته التي يمكنه فهمها، في الحقيقة إن إدخال ابني في نفس المسيرة الدراسية التي مررت بها سأكون بحكم عليه بمستقبل مبهم".
وبالنسبة للتكلفة فتشرح "سارة" :" التكلفة تعادل تكلفة الدروس والمدرسة والباص لكن المحصلة العلمية والدراسية هتكون أكبر ولصالحه هو"، ورغم وجود المدارس الانترناشونال بأنظمة تعليم أمريكية او بريطانية إلا أن"سارة" ترفضها :"التعليم الامريكي أو البريطاني بيمحي انتماء الطفل لوطنه ولغته وهويته، حاولت أن أجد أي شيء في المنتصف ولكن لم اجد فقررت أعلمه بشكل مميز واحمل أنا المسئولية كاملة".
لم يكن "يحيى" وحده المستفيد بل استفادت "سارة" من تجربتها التي تشجع بها الكثيرين من خلال صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو التي تشرح فيها آليات التجربة،" هذه التجربة علمتني ومازالت تعلمني الكثير فحتى ابدأ في خوضها حصلت على دورات تدريبية في مؤسسة تعليم حر، بالإضافة إلى أنها جعلتني أتحمل المسئولية كاملة"و أخيرًا أكدت "سارة" أن طريقة التعليم من الضروري أن تتغير حتى يتغير عقلية أبنائنا والعالم يتغير.
قد يهمك أيضاً :
الآباء الأسبان ينصحون أطفالهم بالإضراب عن الواجبات المنزلية
دراسة جديدة تؤكّد أنّ الواجبات المنزلية تحسّن شخصية الطفل


أرسل تعليقك