بعد 29 عامًا على وفاتها، لا تزال الأميرة ديانا حاضرة بقوة في المشهد الإعلامي، وهذه المرة من خلال مذكرات شقيقها الأصغر تشارلز سبنسر، الذي قرر أن يستعيد جانبًا من حياتها بعيدًا عن الصورة الملكية التي عرفها العالم.
الكتاب الجديد “Swan Song: Diana, My Sister” يعيد سرد محطات من طفولة ديانا وعلاقتها بعائلتها، وصولًا إلى زواجها من الأمير تشارلز والسنوات التي سبقت وفاتها في باريس، وسط روايات أثارت اهتمامًا واسعًا وجدلاً في بريطانيا.
صدر الكتاب في 22 سبتمبر، وسرعان ما دخل دائرة الاهتمام الجماهيري والإعلامي، بعدما تضمن شهادات شخصية من شقيق ديانا حول عدد من أكثر المراحل حساسية في حياتها.
يركز تشارلز سبنسر في مذكراته على السنوات التي سبقت دخول شقيقته إلى العائلة المالكة، مستعيدًا أجواء طفولتهما والعلاقة داخل أسرة سبنسر.
وبحسب روايته، تأثرت ديانا في سنواتها المبكرة بانفصال والديها، ثم بتجربة الدراسة في المدارس الداخلية، ويصفها بأنها كانت شديدة التعاطف مع المحيطين بها، لكنها في الوقت نفسه كانت تعاني من قدر من عدم الثقة بالنفس، وهي جوانب يقول إن آثارها ظهرت بصورة أكبر في مراحل لاحقة من حياتها.
ويتوقف الكتاب أيضًا عند علاقتها بزوجة والدها، راين ماكورديل، مشيرًا إلى وجود خلافات حادة بينهما.
ويورد سبنسر رواية عن واقعة حدثت بعد زواج والده من راين، زاعمًا أن ديانا شعرت بالغضب بعدما علمت بالأمر من الصحافة، قبل أن تتطور الخلافات بينهما لاحقًا إلى مواجهات أكثر حدة.
سوار كاميلا.. قصة سبقت زفاف ديانا وتشارلز
من أكثر الأجزاء التي تستعيدها المذكرات إثارة للاهتمام، الفترة التي سبقت زواج ديانا من الأمير تشارلز عام 1981، ووفق ما يرويه شقيقها، اكتشفت ديانا خلال فترة الخطوبة وجود سوار اشتراه تشارلز لكاميلا، الأمر الذي زاد من شكوكها بشأن طبيعة العلاقة بينهما.
ويقول سبنسر إن شقيقته وصلت في ذلك الوقت إلى مرحلة فكرت فيها في الانسحاب من الزواج، وتوجهت إلى والدها لمناقشة الأمر، لكن والدها، بحسب الرواية الواردة في الكتاب، رأى أن إلغاء الزواج في تلك المرحلة لم يعد خيارًا واقعيًا، لتستمر ترتيبات الزفاف، وفي المقابل، يؤكد سبنسر أن ديانا كانت تحب تشارلز بالفعل عند الزواج، وأنها لم تدخل القصر وهي تتوقع فشل العلاقة، بل كانت تأمل في بناء حياة زوجية ناجحة.
يتناول الكتاب كذلك العلاقة بين ديانا وتشارلز، خصوصًا في ظل الشعبية الاستثنائية التي حظيت بها الأميرة منذ ظهورها على الساحة الملكية، ويرى سبنسر أن الشهرة الكبيرة التي حققتها ديانا تحولت إلى أحد مصادر التوتر في زواجها، خصوصًا مع اختلاف طبيعة الاهتمام الجماهيري بكل منهما.
ويقدم شقيقها صورة لامرأة بدت أمام الجمهور واثقة ومؤثرة، بينما كانت تعيش خلف الكواليس ضغوطًا شخصية وعائلية كبيرة، كما يستعيد سبنسر بعض التفاصيل المتعلقة بحياة تشارلز داخل العائلة المالكة، في محاولة لتفسير طبيعة الضغوط التي أحاطت بالعلاقة الزوجية بينه وبين ديانا.
لم تخلُ المذكرات من تفاصيل مرتبطة بالمرحلة الأخيرة من حياة الأميرة ديانا، ومن بينها علاقتها بدودي الفايد، وينقل سبنسر عن شقيقته، بحسب روايته، أنها لم تكن تشعر بالارتياح تجاه والد دودي، رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد، ويتحدث عن واقعة قالت له ديانا إنها تعرضت خلالها لتصرف وصفته بأنه غير لائق.
وتبقى هذه الرواية شهادة منقولة عن سبنسر لما قال إن شقيقته أخبرته به ولا يقدم الكتاب دليلًا مستقلاً يمكن من خلاله التحقق منها.
تحتل علاقة ديانا بالإعلام والمصورين مساحة كبيرة من الكتاب، إذ يعود سبنسر إلى الضغوط التي تعرضت لها شقيقته بسبب الملاحقة المستمرة من المصورين، وتوفيت الأميرة ديانا في باريس يوم 31 أغسطس 1997، بعد حادث السيارة الذي وقع داخل نفق ألما، بينما كانت برفقة دودي الفايد.
وفي التحقيق البريطاني الذي انتهى عام 2008، خلصت هيئة المحلفين إلى أن قيادة السائق هنري بول تحت تأثير الكحول وبسرعة، إلى جانب ملاحقة سيارات المصورين، ساهمت في وقوع الحادث، ويستعيد سبنسر أيضًا الخلافات التي ظهرت بعد وفاة ديانا، لا سيما ما يتعلق بمشاركة نجليها الأمير وليام والأمير هاري في مراسم تشييع والدتهما.
لم تمر المذكرات من دون خلافات علنية، إذ دخل تشارلز سبنسر في مواجهة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان بسبب ما ورد في الكتاب بشأن نشر صور خاصة لديانا التُقطت أثناء ممارستها الرياضة في عام 1993، ونسب سبنسر إلى مورغان مسؤولية مرتبطة بنشر تلك الصور، قبل أن يتضح أن مورغان لم يكن يشغل في ذلك الوقت منصب رئيس تحرير الصحيفة التي نشرت الصور، إذ تولى رئاسة تحرير Daily Mirror في وقت لاحق.
واعترف سبنسر بالخطأ وقدم اعتذارًا، فيما أعلنت دار النشر أن التصحيح سيُدرج في الطبعات المقبلة. لكن مورغان أعلن أن الاعتذار لم ينهِ المسألة، وأنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية.
كما أثارت بعض روايات سبنسر المتعلقة بالعائلة المالكة بعد وفاة شقيقته ردودًا من قصر باكنغهام، الذي أشار إلى أن الحزن والصدمة قد يؤثران في طريقة تذكر الأشخاص للأحداث بعد مرور سنوات طويلة عليها.
في المقابل، تمسك سبنسر بما أورده في مذكراته، مؤكدًا روايته للأحداث التي عاشها أو سمع تفاصيلها من شقيقته.
لا يقدم كتاب “Swan Song: Diana, My Sister” سيرة رسمية جديدة للأميرة ديانا، بقدر ما يقدم رواية شخصية من شقيقها عن المرأة التي عرفها قبل أن تتحول إلى واحدة من أشهر الشخصيات في العالم.
وبين ذكريات الطفولة، وتفاصيل الزواج الملكي، والخلافات العائلية، وضغط الصحافة، وصولًا إلى الأيام الأخيرة في باريس، يعيد الكتاب اسم ديانا إلى واجهة الاهتمام بعد عقود من وفاتها، بينما تظل بعض الروايات الواردة فيه محل نقاش، خصوصًا أنها تعتمد في أجزاء منها على ذاكرة شخصية وشهادات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الأمير ويليام يواصل نهج الأميرة ديانا في تربية أبنائه بعيدًا عن حياة القصور
الأمير هاري يكشف كيف ألهمته الأميرة ديانا في تربية أطفاله
أرسل تعليقك