توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نجاة دار الوثائق القومية في السودان وحماية أرشيف تاريخي ثمين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نجاة دار الوثائق القومية في السودان وحماية أرشيف تاريخي ثمين

من أثار الاشتباكات في الخرطوم
الخرطوم - مصر اليوم

في لحظة محفوفة بالتوتر والقلق، نجت "دار الوثائق القومية" من مصير مأساوي بعد أن كانت على شفا التدمير الكامل، في وقت تواجه فيه المتاحف السودانية ومعالم البلاد التاريخية أفظع أشكال التخريب، وجاء نبأ إنقاذ الأرشيف الثمين ليكون بمثابة شعاع أمل يضيء ظلام الذاكرة الوطنية بالسودان.

ورغم النيران التي اجتاحت المكاتب الإدارية، ظل الأرشيف الذي يحتوي على أكثر من ثلاثين مليون وثيقة بمنأى عن ألسنة اللهب، ليُعيد الأمل في الحفاظ على تاريخ السودان الذي لا يُقهر.

وفي تفاصيل الحادثة، لاقى نبأ نجاة "دار الوثائق القومية" في الخرطوم ترحيبا واسعا وسط السودانيين الذين عاشوا أوقاتا طويلة من القلق والخوف بسبب الدمار والتخريب والنهب والسرقة الذي لحق بمعالمهم الثقافية والتاريخية. ورغم الأضرار الكبيرة التي طالت بعض المكاتب الإدارية جراء الحريق، إلا أن الوثائق الثمينة التي تحتفظ بها الدار، والتي يقدر عددها بأكثر من ثلاثين مليون وثيقة، نجت تقريبا من التدمير، ما منح الحدث بُعدا رمزيا عميقا في تأكيد أهمية هذه المؤسسة التي تحافظ على الذاكرة الحية للأمة.

وعلى وقع ذلك التطور المثير تفاعل السودانيون على منصات التواصل الاجتماعي بطريقة لافتة، حيث تداول السودانيون الأنباء والصور التي توثق حماية دار الوثائق، معبرين عن فخرهم وارتياحهم. تفاعل الكثيرون مع الحدث بتعليقات تؤكد أهمية هذه المؤسسة في حفظ هوية الأمة وتاريخها، في وقت تعصف فيه البلاد بتحديات كبيرة. بينما أثنى آخرون على الجهود الأمنية التي بذلت لحماية هذا الكنز الوطني، معبرين عن أملهم في أن تظل دار الوثائق صامدة أمام أي تهديدات قد تواجهها في المستقبل، كونها تمثل تاريخا حيا لا يمكن تعويضه.

وكان الصحفي والمخرج السوداني الطيب صديق أول من نقل هذا النبأ، مؤكدًا أن الحريق طال المكاتب الإدارية فقط، بينما نجا أرشيف الوثائق من الأضرار رغم تفرقها وبعثرتها على الأرض. وطالب الجهات المعنية بالتحرك الفوري لحماية هذا الإرث الثمين من الإهمال والضياع بعد نجاته من ألسنة النيران والتدمير والخراب والنهب.

وبسرعة، تحركت قوات الأمن السودانية لتأمين دار الوثائق، حيث أُرسلت قوة متخصصة لضمان سلامة المبنى ومحتوياته. وفي هذا السياق، أكد مدير الإدارة العامة للشرطة الأمنية، اللواء سفيان عبدالوهاب حمد رملي، أن قوات الأمن تعمل بلا كلل لتأمين الموقع وحمايته حتى تسليمه للجهات المختصة، مشددا على الدور المحوري الذي تضطلع به دار الوثائق في الحفاظ على تاريخ السودان وحمايته من محاولات التدمير.

وتأسست "دار الوثائق القومية" في عام 1916، وتعد واحدة من أعرق دور الأرشيف في العالم العربي وأفريقيا. على مدار السنوات، لعبت الدار دورا محوريا في حفظ وتوثيق أهم مراحل تاريخ السودان من خلال جمع الوثائق الحكومية والمطبوعات المحلية وأرشيف الصحافة، ما مكنها من تأمين نحو ثلاثين مليون وثيقة موزعة على مئات المجموعات التي تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي للسودان عبر العصور.

وقد أشار المؤرخ والأستاذ الجامعي البروفسير أحمد إبراهيم أبوشوك في مقال سابق إلى أن دار الوثائق السودانية تعتبر من أقدم دور الوثائق في الوطن العربي وأفريقيا، حيث تحتل المرتبة الثالثة من حيث الأقدمية بعد الأرشيف الوطني التونسي ودار الوثائق المصرية.

وقد تأسست الدار في البداية كمكتب صغير لجمع الأوراق المالية والقضائية في عهد الحكم الثنائي عام 1916، ثم تم تطويرها تدريجيا إلى "مكتب محفوظات السودان" في عام 1948، ليتم تحويلها بعد الاستقلال إلى "دار الوثائق القومية" بموجب قانون تم إصداره في عام 1965. ومع مرور الزمن، وتحديدا في عام 1982، تم تعديل القانون ليتم تحويلها إلى "دار الوثائق القومية" تحت إشراف مجلس قومي برئاسة الوزير المعين من قبل رئيس الجمهورية.

وحسب المختصين فقد نجحت الدار في جمع أرشيف ضخم من الوثائق التاريخية التي تضم سلطنتي الفونج والفور، بالإضافة إلى وثائق المهدية التي تحتوي على نحو 80 ألف وثيقة. هذا الأرشيف الهائل لعب دورا رئيسيا في دعم الدراسات الأكاديمية والسياسية في السودان من خلال تقديم مواد أرشيفية غنية تساهم في تقديم الحقائق بعيدًا عن الانطباعات الشخصية والتأثيرات الخارجية. كما أسهمت الدار بشكل كبير في حل القضايا القومية الكبرى من خلال توفير الوثائق اللازمة لدعم لجان ومؤتمرات متعددة مثل "مؤتمر المائدة المستديرة" ومفاوضات السلام التي تمت في فترات مختلفة من تاريخ السودان.

من خلال هذا النجاح، تتجاوز قيمة "دار الوثائق القومية" كونها مجرد مستودع للذكريات التاريخية، فهي تمثل رمزًا للذاكرة الوطنية الحية التي تواصل الإضاءة على ماضي السودان، مشيرة إلى الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

قد يهمك أيضـــــــا

محلب وحاكم الشارقة يفتتحان دار الوثائق القومية الجديد في مدينة الفسطاط

دار الوثائق القومية تعقد مؤتمر "مشكلات العربيّة وقضايا المستقبل"

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجاة دار الوثائق القومية في السودان وحماية أرشيف تاريخي ثمين نجاة دار الوثائق القومية في السودان وحماية أرشيف تاريخي ثمين



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt