توقيت القاهرة المحلي 15:00:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جبران خليل جبران يطل من عليائه ونحن معلقون بين ارض وسماء

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - جبران خليل جبران يطل من عليائه ونحن معلقون بين ارض وسماء

ترجمة جديدة لكتاب النبي لجبران خليل جبران
بقلم : دلال قنديل

يتوالدُ الوطن بالافكار وقد يحيا بالكلمات إن لم يبقَ فيه ما يشي بحياة .في بلاد الظّلام والظلمة يصدح نور وإن خرجت الأحرف من افواه المعذّبين. صمتٌ هو خرس العاجزين يطالعنا في وجوه محمّلة بالشّقاء والخذلان، على مسافة زمنية محدودة من ذكرى الرابع من آب المشؤوم،يوم تزلزل البنيان وإنكشفت الهاوية في لبنان، على مسافة زمنية قليلة،سطع نور جبران جليل جبران بإحتفاء اكاديمي لبناني عالمي.
بدت ترجمة الشاعر هنري زغيب لكتاب "النبي" مرفقة برسومات جبران ولادة جديدة للمتأمل بمساره الانساني. هذا الملهم الذي كلما ظننا اننا إكتفينا منه أدركنا ان ما  ينقصنا اكثر بكثير مما بلغناه.
"تجرأ الشاعر هنري زغيب على ترجمة جديدة لكتاب النبي لأنه أقدم على عمل سبقه اليه عدد من الادباء المتمكّنين ترجموا النبي بدءاً من اقرب اثنين الى جبران على حياته الارشمندريت انطونيوس بشير ١٩٢٦ والاديب الكبير ميخائيل نعيمة ١٩٥٦. "بهذه الكلمات يفتتح الكتاب رئيس الجامعة اللبنانية الاميركية الدكتور ميشال معوض.
  في عتمة بيروت أطلت هالة  جبران ، بدت ألوانه دعوة للمترددين ،بأن نبضاً ما زال يقبع تحت هذا الرماد وثمة من سينفخ فيه الروح ولو من بعيد.
من نافذة الطائرة قبل أن يمحو الغيم زرقة بحر بيروت تراءى لي جبران متأملاً عذاباتتا،يعيد ترتيب افكارنا، يستبدل يأسنا بالضؤ المنبعث من الروح،ينزع تعصبنا وعدوانيتنا التي تنحرنا كل يوم لتنبت محبة سامية.
في الحب تطالعنا كلماته
"يومَ الحب يندهُكم انقادوا له
ولو ان دروبه وعرةٌ شائكة
ويوم يغمركم بجناحية إستسلموا اليه
ولو ادماكُمُ السيفُ الخبيءُ بين ريشِهماً ويوم يخاطبكم آمنوا به".
 
طبقات الغيم المتخفّفة من هطول الصيف ورعده ، المتلصّصة على شمس تغفو تحت جناح النهار ،حملت اليّ ترجمة الشاعر هنري زغيب لكتاب "النبي" مرفقة برسومات جبران في كتاب أنيق الطباعة هو حصيلة مناقشات وندوات في مؤتمر دولي احتفالاً بمئوية الكتاب وبدعوة من «مركز التراث اللبناني» في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت.
 إستمر المؤتمر ليومين على مدى خمس جلسات نقاشية.
إستوقفني ما تضمنّته الجلسة الثانية من كشف للباحث الإيطالي فرنشسكو ميديتشي "وثائق مجهولة عن جبران الناشط السياسي" في عصره، ولعرض الباحث البلجيكي فيليب ماريسيل ل "الفروقات والتغييرات الجبرانية المختلفة" بين طبعة وأُخرى من طبعات "النبي" المتتالية.
مازالت الدهشة تنال منا كلما طالعنا الغرب بنسَبٍ جديد يقرأ  في لبنان تاريخَ جبران خليل جبران الاديب والفيلسوف البليغ،كأن بهذه المكانة تطرح علينا تحدي أن نليقَ بهذا الإرث العظيم.
همسٌ خفيٌ تلمستُه، بكل هذه المحّبة العميقة لبلد يُسمى في بقاع العالم بإسم جبران بعد مئة عام على كتاب "النبي" ٢٠٢٣-٢٠٢٣،بعد ثلاث مئويات تم إحياؤها من قبل المركز بمشاركة أدباء لبنانيين وعالميين لكتب أخرى من كتبه.
مرّة اخرى تصلنا "ممسرحة" افكاره و فلسفته لنهتدي اليه يقول في المحبّة والحب والعطاء والزواج ونردّد بعده
" فلتبقَ في اتحاد كما فسحات، تتهادى فيها بينكما نسائمُ الجنة"
"تعاشقا ولا تجعلا من الحب وثاقاً بل اتركا بين شواطىء روحيكما بحراً طليق الموج..." ذاك الثائر، المتمرّد،المحب، العاشق، الإنساني والعطوف.
المتحرّر من الدنيا بتأويلات متعالية على ما أرادته المؤسّسات الدنيوية والدينية على إختلافها...
 "لقد أقاموا يا يسوع لمجد أسمائهم كنائس ومعابد كسوها بالحرير المنسوج والذهب المذوَّب، وتركوا أجساد مختاريك الفقراء عارية في الأزقّة الباردة".
كالحلم ذاك الصفاء، يجعلنا اقرب للسماء من الارض،كأن بنا  نطفو على جناح غيمة ،قد لا نرغب أن نطىء أرضاً ملوّثة بالحروب والطمع والتعصب والأحقاد.
هنا الكلمات تُبعثرنا تُعيدُ تكوينَنا،تتلاعب بيأسِنا وتزرع فينا الفرح .
 بأعينِ من عرف جبران خيراً منا يتألّف هذا العطاء والبلاغة في المعنى،بفكر من تلقّفه بدروبه المتعرّجه،بقلبه المشرَّع للحب ،بصوته المحفّز على المحبّة  وموسيقاه المندورة لتهدئة ارواح المعذّبين،نهتدي اليه في لحظة الأسى كبلسم للمعذّبين التوّاقين للعدالة بديلاً  أو النسيان.

قد يهمك ايضا:

وثائق جديدة عن جبران خليل جبران مع ترجمة «هذا الرجل من لبنان»

امرأة تكفّلت بمصروفات "خليل جبران" فكتب فيها شعرًا غزليًا

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جبران خليل جبران يطل من عليائه ونحن معلقون بين ارض وسماء جبران خليل جبران يطل من عليائه ونحن معلقون بين ارض وسماء



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 01:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن
  مصر اليوم - ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt