القاهرة - أكرم علي
أعربت 17 منظمة حقوقية عن استيائها البالغ مما أسمته "الحكم الجائر" الصادر أمس الأربعاء، بالسجن المؤبد لـ230 متهمًا، بينهم الناشط السياسي أحمد دومة، في القضية المعروفة إعلاميًا بأحداث "مجلس الوزراء".
وطالبت المنظمات في بيان لها، المجلس الأعلى للقضاء بما له من مكانة وسلطة أدبية على القضاء في مصر بالتدخل لوقف ما سمته "مسلسل انهيار منظومة العدالة المستمر"، وإيجاد سبل لإصلاحها، أهمها أن ينأى القضاء بنفسه عن الدخول في الصراع السياسي، والالتزام بتحقيق العدل، على حد وصفها.
واعتبرت المنظمات هذه المحاكمة "دليلًا دامغًا على وجود خلل جسيم في نظام العدالة المصري"، وأضافت "في الوقت الذي صدر فيه هذا الحكم الجماعي القاسي بحق المتظاهرين والمعتصمين، لم تتم محاسبة أي من أفراد الجيش والشرطة الذين شاركوا في فض هذا الاعتصام وقتلوا ما يقرب من 17 متظاهرًا، فضلًا عن تعرية المشاركات والاعتداء عليهن، ومن بينهن على سبيل المثال هند نافع التي تعرضت للضرب المبرح، وحكم عليها أمس بالسجن المؤبد، بينما لم يحاسب أحد على ضربها وإهانتها".
وشدَّدت على أنَّ محاكمة دومة وزملائه تدلل على انتقائية العدالة، موضحة "في الوقت ذاته الذي يتم فيه استخدام كل النصوص الاستثنائية التي تقوض حقوق المتهم في قضايا المعارضين السياسيين، يتم استخدام النصوص التي تكفل ضمانات وحماية المتهم في قضايا المؤيدين للنظام خلال المحاكمة".
وأضافت المنظمات إنَّ "مثل تلك المحاكم وأحكامها الجائرة أظهرت القضاء المصري كخصم، وليس حكمًا، يفرط في توقيع أقصى العقوبات، ويهدر أقل ضمانات العدالة، ويصدر أحكامًا بالجملة علي المئات بالإعدام و المؤبد"، على حد قولها.
وأشارت إلى أنَّ الحكم الجماعي بالمؤبد في أحداث مجلس الوزراء لم يكن الأول من نوعه، فقبله بيومين صدر حكم بإعدام 183 شخصًا، وقبل ذلك صدر حكم بإعدام 220 شخصًا آخر في محكمتي المنيا وبني سويف، فضلًا عن أحكام جماعية بالمؤبد على 492 شخصًا في أحداث المنيا، وغيرها.
وحذرت المنظمات من أنَّ هذه الأحكام من شأنها أن تعزز من الدوافع لممارسة أعمال الثأر والانتقام والعنف السياسي، والمستفيد الوحيد منها هم الجماعات المتطرفة.
وأبرزت أنَّ قضية أحداث مجلس الوزراء شهدت مجموعة من التجاوزات القانونية من قِبل هيئة المحكمة بحق المتهمين وهيئة الدفاع على حد سواء، بدءًا من تصريح القاضي رئيس الدائرة بموقفه الشخصي العدائي من المتهمين، على حد تعبير البيان.
وكانت النيابة أسندت للمتهمين عددًا من التهم، منها التجمهر وحيازة أسلحة بيضاء، والتعدي على أفراد من القوات المسلحة والشرطة، وحرق المجمع العلمي، والاعتداء على مبانٍ حكومية أخرى منها مقر مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى.


أرسل تعليقك