طهران / مسقط ـ مصر اليوم
يزور علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سلطنة عُمان الثلاثاء، في خطوة تمثل جزءاً من الجهود الدبلوماسية قبل الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة. وتركز المفاوضات على برنامج إيران النووي وملف تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى رفع العقوبات المفروضة على طهران، في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وإمكان مواجهة محتملة بين الطرفين.
من المتوقع أن يحمل لاريجاني رد بلاده على الجولة الأولى من المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في مسقط مع الجانب الأميركي، والتي تمت بوساطة سلطنة عُمان، دون إعلان موعد محدد للجولة الثانية أو مكان انعقادها. وتأتي زيارة لاريجاني في وقت يتزايد فيه حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، في حين توعدت طهران بالرد بقوة إذا تعرضت لهجوم.
ويعد تخصيب اليورانيوم أحد أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ يؤكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده، على ضرورة السماح لطهران بمواصلة التخصيب، بينما تطالب واشنطن بالتخلي عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، والبالغ أكثر من 440 كيلوغراماً وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأوضح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن طهران قد توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع جميع العقوبات المالية، مؤكداً أن أي نقل لمخزون اليورانيوم إلى دولة أخرى لم يُناقش خلال المحادثات.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن الجولة المقبلة من المفاوضات تمثل فرصة لحل "عادل ومتوازن" للملف النووي، مؤكداً استمرار إيران في المطالبة برفع العقوبات والإصرار على حقوقها في التخصيب، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية على جدول المفاوضات، وهو ما ترفضه طهران.
ويأتي الاجتماع المرتقب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء في واشنطن، ليكون الملف الإيراني على رأس جدول الأعمال. وأكد نتنياهو على ضرورة أن تشمل أي مفاوضات الحد من قدرات الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران في المنطقة، محذراً من الثقة في وعود طهران التي وصفها بأنها غير موثوقة.
في السياق نفسه، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن ترمب سيضع "الخطوط الحمراء" النهائية خلال المفاوضات، مشيراً إلى أن الرئيس سيعقد خلال الأسابيع المقبلة عدداً من الاجتماعات مع فريقه ومع مستشارين آخرين لتحديد الموقف النهائي. وقد تحركت الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، من خلال حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وسفن وطائرات حربية، في محاولة لضمان القدرة على تنفيذ أي ضربة محتملة، في ظل تصاعد حوادث الاحتكاك بين القوات الأميركية والإيرانية في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، استبعد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجود تهديد وشيك باندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الحوار الحالي يمثل فرصة للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد محتمل، مؤكداً أن الملف النووي الإيراني يبقى القضية الأهم وأن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.
وتوضح هذه التحركات واللقاءات حجم التوتر الدبلوماسي والعسكري في المنطقة، ومدى التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والتي تركز على التوازن بين حقوق إيران النووية ومتطلبات الأمن الدولي، وسط مراقبة دقيقة من دول إقليمية وعالمية على نتائج هذه المفاوضات.
قد يهمك أيضا :
إنتهاء محادثات طهران مع الترويكا الأوروبيه في إسطنبول دون نتائج ملموسه
دبلوماسي إيراني يحدد ثلاثه شروط للحوار قبل محادثات حساسه مع الترويكا الأوروبيه


أرسل تعليقك